رحت المستشفى استلم
أكتر من أي اتهام كان ممكن يسمعه.
لأن ليلى ما كانتش بتصرخ، ولا بتترجاه، ولا بتحاول تمنعه من قرار أخده بالفعل.
كانت بتتكلم معاه كأنها بتقفل ملف شراكة انتهى وقتها.
محمود اتنهد وقال إنتِ بتتكلمي كأننا غرب عن بعض.
بصت له ليلى باستغراب خفيف. إنت اللي طلبت الطلاق يا محمود. وقلت إنك عايز تعلن جوازك من نادين قدام العيلة ورجال الأعمال. أنا ما فرضتش عليك القرار ده.
أنا ما قلتش إنك مالكيش قيمة عندي.
قيمتي مش محتاجة إنك تعترف بيها دلوقتي. أنا عارفة أنا مين، وعارفة إيه اللي قدمته في السنين اللي فاتت. وعارفة كمان إن الجواز اللي بدأ باتفاق واضح لازم ينتهي باتفاق واضح، من غير ما حد يظلم التاني.
مد إيده ناحية التقرير، وطبقه بعصبية.
أنا هراجع الدكتور.
ده قرارك الطبيعي.
وقبل ما تمشي، وقفت عند الباب وقالت وفي حاجة تانية يا محمود. نتيجة التحليل دي تخصك، ومش من حقي أتكلم عنها مع حد. أتمنى تحافظ على خصوصيتك، وما تخليش حد يستخدمها لإحراجك أو إحراج أي شخص تاني.
بصلها طويلًا.
كان متوقع إنها تسيب المكتب وهي منتصرة، أو إنها تقول كلمة تجرحه، أو إنها تلمح لحمل نادين.
لكنها حتى في اللحظة اللي كان فيها أقرب ما يكون للاڼهيار، ما حاولتش تستغل ضعفه.
وده خلاه يحس إنه فقد السيطرة على الموقف أكتر.
خرجت ليلى، وفضل هو لوحده.
ولأول مرة من سنين، حس إن الفلوس اللي يقدر يشتري بيها أي حاجة تقريبًا مش قادرة تشتريله إجابة واحدة تطمنه.
في نفس اليوم، اتصل محمود بمركز طبي متخصص، وحجز موعدًا مع استشاري في أمراض الذكورة والخصوبة.
ما قالش لنادين كل التفاصيل في التليفون. اكتفى إنه قال لها إن عنده نتيجة تحليل محتاجة مراجعة، وإنه هيروح للدكتور.
لكن نادين لاحظت التغيير في صوته.
من أول ما عرفته، كانت شايفاه رجل ما بيترددش. لو عنده مشكلة في الشركة، بيستدعي المديرين ويحلها. لو صفقة اتعطلت، بيكلم صاحبها ويضغط لحد ما يوصل لحل. ولو حد حاول يفرض عليه شروط، كان بيقلب الترابيزة قبل ما يسمح له يفرض أي حاجة.
إنما المرة دي، كان فيه شيء مش قادر يتحكم فيه.
ولما وصل البيت بالليل، لقاها قاعدة في الصالة، قدامها كوب عصير بارد ودفتر صغير بتكتب فيه مواعيد المتابعة الطبية.
رفعت رأسها أول ما شافته إنت كويس؟
حط مفاتيحه على الترابيزة. مش عارف.