رحت المستشفى استلم
وبين استحالته. حالتك محتاجة تقييم متخصص كامل، وممكن نحتاج فحوصات إضافية علشان نحدد السبب والخيارات المتاحة. ما ينفعش نحكم على كل شيء من تحليل واحد، حتى لو النتيجة مقلقة.
لكن التحليل الجديد أكد نفس المشكلة.
وده معناه إننا لازم ناخدها بجدية، مش إننا نطلع باستنتاجات أكبر من المعلومات الموجودة. لازم نعرف سبب المشكلة، ونحدد هل فيه علاج مناسب أو خيارات طبية ممكن تساعد. وفي النهاية، النتيجة الطبية ما ينفعش تتحول لاتهام لأي شخص.
الجملة الأخيرة خلت محمود يرفع رأسه.
الدكتور كمل ولو فيه حمل قائم، فتقييم الحمل نفسه له مساره الطبي الخاص. ما ينفعش نستخدم تحليل الخصوبة وحده علشان نثبت أو ننفي أي شيء عن الحمل. كل سؤال له الفحوصات والإجراءات المناسبة ليه.
محمود بلع ريقه.
كان جزء منه عايز يسمع إجابة قاطعة، حتى لو كانت مؤلمة. كان عايز الدكتور يقول له إن كل شيء واضح، وإنه يقدر يحط نقطة نهاية لكل الأسئلة اللي بتدور في دماغه.
لكن الحقيقة ما كانتش بالشكل اللي يتمناه.
سأله يعني أنا ممكن أبقى أب؟
الدكتور قال فيه احتمالات وطرق لازم ندرسها حسب السبب، لكن ما أقدرش أديك وعدًا من غير ما نكمل التقييم. اللي أقدر أقوله لك دلوقتي إنك محتاج تتعامل مع الموضوع كمسألة طبية، مش كحكم على حياتك كلها.
خرج محمود من العيادة ومعاه خطة لفحوصات إضافية وموعد متابعة.
في العربية، فضل باصص من الشباك فترة طويلة.
كان فاكر إن أكبر مخاوفه هي خسارة صفقة أو اڼهيار شركة أو ضياع مبلغ كبير من الفلوس.
دلوقتي اكتشف إن فيه أسئلة شخصية ما ينفعش يحسمها بتوقيع أو تحويل بنكي.
اتصل بنادين وقال لها إنه خلص الكشف.
سألته فورًا طمني، قالك إيه؟
رد قال إن المشكلة حقيقية، وإن فرص الحمل الطبيعي منخفضة جدًا، لكن لسه محتاجين نكمل فحوصات علشان نفهم السبب والخيارات.
سكتت نادين لحظة.
طيب، هنكمل الفحوصات. خطوة خطوة.
قال إنتِ مش زعلانة؟
ردت أنا قلقة، طبعًا. بس مش هزعل منك على حاجة طبية إنت نفسك ما اخترتهاش. اللي يهمني إننا نواجه الموضوع بصدق، ونسمع كلام الدكتور.
لما قفل المكالمة، حس براحة بسيطة.
لكن الراحة دي ما استمرتش طويلًا، لأن في حاجة تانية كانت مستنياه.
اتصال من محاميه.
أستاذ محمود، محتاجين نقعد في أقرب وقت علشان موضوع اتفاقية ما قبل الزواج.
محمود قفل عينيه للحظة. إيه اللي حصل؟
مدام ليلى كلمت المكتب، وطلبت نبدأ مراجعة بنود التسوية. هي مش بتطلب حاجة خارج الاتفاق، لكنها عايزة كل شيء يتراجع قانونيًا قبل أي خطوة.
ما هي عارفة إن الاتفاقية موجودة.
أيوه، لكن الاتفاقية مش معناها إننا ننفذ أي رقم أو بند من غير مراجعة. فيه أصول، وحسابات مشتركة، ومصاريف اتدفعت خلال الجواز، ولازم نحدد إيه اللي يخص كل طرف، وإيه اللي يتطلب توثيق أو إجراء قانوني إضافي.
محمود اتنرفز. يعني هي مستعجلة على الفلوس؟
المحامي رد بنبرة مهنية هي بتطلب تسوية واضحة قبل الطلاق، وده من حقها. وبصراحة، كل ما بدأنا الإجراءات بدري وبشفافية، كل ما قل احتمال حدوث ڼزاع بعدين.
محمود ما ردش.
كان عارف إن ليلى ما كانتش يومًا شخصًا عشوائيًا في التعامل مع الفلوس. من أول يوم، كانت دقيقة في كل شيء، وده أحد الأسباب اللي خلت الاتفاق بينهم سهلًا في البداية.
هي ما دخلتش الجواز وهي بتتخيل قصة حب تغير حياته. كانت عارفة طبيعة محمود، وهو كان عارف طبيعتها. اتفقوا على شكل العلاقة، وعلى حدود المسؤوليات، وعلى الأمور المالية اللي ممكن تحصل لو قرروا الانفصال.
في وقتها، محمود اعتبر الاتفاقية ضمانة تحميه من أي مفاجآت.
ما تخيلش إنه هييجي يوم ويشوفها باعتبارها ضمانة تحمي ليلى منه هو شخصيًا.
في اليوم التالي، وصل محمود إلى مكتب المحامي في الموعد المحدد.
كانت ليلى موجودة بالفعل، قاعدة على كرسي مقابل المكتب، وقدامها ملف منظم فيه كشوف حسابات وإيصالات ومستندات ملكية.
لابسة بدلة بسيطة، وشعرها مربوط، وملامحها هادية.
ما كانتش بتتصرف كأنها داخلة معركة.
كانت داخلة تخلص إجراء.
المحامي بدأ الاجتماع إحنا راجعنا الاتفاقية الأصلية، وراجعنا المستندات المالية المتاحة. فيه نقاط واضحة، وفيه نقاط محتاجة تأكيد من الطرفين قبل صياغة التسوية النهائية.
فتح الملف، وبدأ يشرح البنود واحدًا واحدًا.
الأموال اللي كانت مملوكة لليلى قبل الزواج هتفضل ملكها، وفق المستندات المثبتة.
المبالغ اللي حولها محمود لها خلال فترة الزواج، واللي كانت موثقة على إنها هدايا شخصية، هتتعامل حسب طبيعتها القانونية والمستندات الخاصة بيها.
أما أي مبالغ كانت مرتبطة بمصروفات الشركة أو معاملات تجارية، فهتتراجع بشكل منفصل، علشان ما يحصلش خلط بين الأموال الشخصية وأموال النشاط التجاري.
كمان فيه مصروفات تخص تجهيز البيت والأثاث وبعض الالتزامات المشتركة، ودي لازم تتحدد قيمتها بناءً على الفواتير والاتفاقات المكتوبة.
وفي النهاية، أي بند في الاتفاقية يتطلب توثيقًا أو موافقة إضافية هيتعمل بالطريقة القانونية الصحيحة، بدل ما يعتمدوا على تفاهم شفهي ممكن يسبب خلاف بعدين.
محمود كان بيسمع، وكل شوية يبص لليلى.
سألها في منتصف الاجتماع إنتِ عايزة كل ده يتراجع بالتفصيل؟
ردت أيوه. علشان أنا مش عايزة أفضل بعد الطلاق كل شهر أرجع أسألك عن مبلغ، أو نختلف على حاجة إحنا اتفقنا عليها من البداية.
أنا عمري ما أنكرتلك حق.
بصت له بهدوء. وأنا مش بقول إنك أنكرت حقي. أنا بقول إننا لازم نثبت الحقوق بشكل واضح، علشان ما يبقاش فيه مجال للخلاف بعدين.
المحامي أومأ برأسه، وكمل المراجعة.
بعد حوالي ساعة، انتهى الاجتماع الأول من غير توقيع نهائي. كان فيه مستندات ناقصة، وكشوف محتاجة مطابقة، وبعض التفاصيل لازم يراجعها المحاسب القانوني للشركة.
ليلى جمعت أوراقها.
محمود وقف قبل ما تخرج. ممكن أتكلم معاكي دقيقتين؟
بصت له، وبعدها وافقت.
خرجوا للممر، ووقفوا بعيد عن باب المكتب.
قال محمود كنت فاكر إن الموضوع هيبقى أسهل من كده.
ليلى ردت هو سهل، لو إحنا الاتنين ملتزمين باللي اتفقنا عليه.
أنا قصدي إنك ما حاولتيش حتى تتكلمي عن فرصة تانية.
بصت له طويلًا، وبعدها قالت فرصة تانية لإيه؟
للجواز. لينا.
ليلى نزلت عينيها لحظة، كأنها بتختار كلماتها بعناية.
محمود، إحنا ما وصلناش للنقطة دي فجأة. من فترة طويلة، وإحنا عايشين كل واحد في طريق، حتى وإحنا في نفس البيت. كنا بنحترم الاتفاق، وبنؤدي مسؤولياتنا، لكن ده مش معناه إننا بنبني حياة مشتركة فعلًا.
كان ممكن نحاول نصلح ده.
كان ممكن، لو إحنا الاتنين عايزين. لكن إنت جيت وقلتلي إنك اتجوزت نادين، وإنك عايز تعلن الجواز وتبدأ معاها حياة جديدة. أنا سمعت قرارك، وقررت أتعامل معاه بوضوح.
أنا ما كنتش متوقع إنك هتوافقي بالسرعة دي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة، ما كانش فيها شماتة. يمكن دي المشكلة يا محمود. إنت كنت متوقع إني هفضل في مكاني مهما حصل.
اتغيرت ملامحه.
كملت أنا مش بقول إن السنين اللي فاتت كانت كلها سيئة. فيه حاجات اتعلمتها، وفيه مواقف كويسة حصلت، وفيه احترام كان موجود في أوقات كتير. لكن أنا مش هكمل في علاقة انتهى شكلها بالنسبة لي لمجرد إن الانفصال مش مريح ليك.
سألها بصوت منخفض وإنتِ مش خاېفة من اللي جاي؟
خاېفة من حاجات كتير. من التغيير، ومن إني أبدأ من جديد، ومن إني أكتشف إن