حماتي طلبتني فستان

اخترته، لأنك قلتي إن الفستان الأول مش مناسب لسني.
كلارا كانت بتبص لهم واحدة واحدة، وعينيها بتتحرك بسرعة بين الوجوه.
إنتوا كلكم اتفقتوا عليا؟!
نادية هزت رأسها.
لأ يا كلارا. إحنا بس بدأنا نتكلم.
في اللحظة دي، فهمت إن الفستان اللي وصلني ما كانش مجرد هدية سيئة الاختيار.
كلارا كانت بتتعامل مع حفلتها كأنها عرض خاص بيها، وكل واحدة من الضيفات لازم تؤدي الدور اللي هي رسمته لها.
كانت عايزة كل حاجة تبقى مثالية في الصور، حتى أجسام الناس وملابسهم.
واللي يرفض تعليماتها، كانت بتعتبره شخصًا مش مقدر ذوقها أو مكانتها.
لكنها ارتكبت غلطة كبيرة.
افتكرت إن كل الناس هتفضل ساكتة، وإن أي حد يضايقه تصرف منها هيفضل يتحمله علشان يحافظ على العلاقة.
ولأول مرة، الناس بدأت تتكلم قدامها.
داود، والد جوزي، كان واقف بعيد شوية، وبيسمع كل كلمة.
قرب منها وقال
كلارا، أنا محتاج أفهم حاجة. إنتِ فعلًا طلبتي من كل الستات يغيروا فساتينهم؟
كلارا ردت بانفعال
أنا ما أجبرتش حد على حاجة! أنا بس حاولت أساعدهم يطلعوا بأحسن شكل!
داود قال
لكن واضح إنهم ما طلبوش مساعدتك.
يعني إيه؟!
يعني إنك لازم تفرقي بين إنك تساعدي حد، وإنك تفرضي عليه رأيك.
كلارا رفعت صوتها.
إنت كمان هتبدأ تحاسبني؟ بعد أربعين سنة جواز؟!
داود سكت لحظة، وبعدها قال
أربعين سنة جواز مش معناها إننا ما نراجعش نفسنا لما نغلط.
الجملة دي خلتها تسكت.
لكنها ما استسلمتش.
لفت ناحية جوزي، سيمون، وقالت
سيمون، إنت واقف ساكت ليه؟ قولهم إن اللي أنا عملته كان علشان مصلحتهم!
سيمون كان واقف جنبي، وما اتكلمش فورًا.
بصلي الأول، وبعدها بص لأمه وقال
ماما، أنا مش هقدر أقول إن اللي حصل كان صح.
كلارا اټصدمت.
إنت بتقول إيه؟!
كمل بصوت هادي
أنا شفت الفستان اللي طلبتيه لجينيفر، وعرفت إنه أصغر من مقاسها. ولما قالتلك إنه مش مناسب، إنتِ ضحكتي وقلتي لها تخس. ده مش تصرف مقبول.
كلارا حاولت تدافع عن نفسها.
أنا كنت عايزة أحفزها!
سيمون هز رأسه.
التحفيز مش إهانة يا ماما. وجينيفر مش مطالبة تغيّر جسمها علشان ترضيك.
بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة إنه بيقول الكلام ده قدام أمه، وقدام الناس كلها.
كان ده مختلف تمامًا عن المرات اللي فاتت، لما كان يطلب مني أتجاهل كلامها علشان نتجنب المشاكل.
المرة دي، ما طلبش مني أسكت.
بعد ما الضابط انتهى من مراجعة الأوراق، وضح لكلارا إن فيه خلافًا ماليًا بين الطرفين، وإنه لازم يتسوى بالطريقة المناسبة، وإن وجود خلاف على الفساتين مش مبرر لمحاولة أخذها بالقوة.
طلب منها تهدى وتسيب موظفة المحل تتصرف في البضاعة لحد ما يتم الاتفاق على التسوية.
وبعدها سجل بيانات الأطراف المعنية، ووضح لهم الإجراءات اللي ممكن يتبعوها لو ما توصلوش لحل.
كلارا كانت واقفة ووشها شاحب.
الموقف ما كانش مجرد مشكلة مالية بالنسبة لها؛ كانت شايفة إن كل اللي بنته من صورة اجتماعية ممكن ينهار في لحظة.
لكن المفاجأة اللي حصلت بعدها كانت أقوى.
سارة، موظفة البوتيك، كانت بتجمع أوراقها استعدادًا للمغادرة، لما نادية سألتها
ممكن أسألك سؤال؟ هل مدام كلارا كانت بتطلب منكم تعديلات على الفساتين من غير موافقة أصحابها؟
سارة ترددت للحظة، وبعدها قالت
إحنا بننفذ التعليمات اللي بتيجي لنا من العميل المسؤول عن الطلبية، لكن لو التعديلات بتغيّر المقاس أو التصميم بشكل جوهري، المفروض الشخص اللي الفستان معمول له يكون موافق على التعديل.
نادية سألت
يعني لو أنا طلبت فستانًا بمقاسي، وحد تاني طلب منكم تغييره من غير علمي، ده مش الطبيعي؟
سارة ردت
بالنسبة لنا، الأفضل دايمًا إن صاحبة الفستان تكون على علم بأي تعديل يخص مقاسها أو التصميم اللي اختارته.
منى تدخلت وقالت
أنا عايزة أعرف إذا كان الفستان بتاعي اتغير فعلًا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *