حماتي طلبتني فستان
عايزة مصلحتك!
قلت بهدوء
لو كنتِ عايزة مصلحتي، كنتِ سألتي أنا محتاجة إيه. كنتِ احترمتي إني لسه والدة من كام شهر، وإن جسمي محتاج وقت علشان يتعافى. كنتِ فرحتي إني جاية أحضر مناسبتك، بدل ما تحاولِي تحسسيني إني مش كفاية.
كلارا سكتت.
كملت
أنا حاولت سنين أتجنب المشاكل معاكي. كنت بسكت لما تنتقدي أكلي، ولما تقللي من اختياراتي، ولما تقولي إن ابنك يستاهل واحدة أحسن مني. كنت بقول لنفسي إن السكوت هيخلينا نعيش في سلام.
عينيها اتحركت بعيد عني.
لكن اللي حصل النهارده خلاني أفهم إن سكوتي ما كانش بيحل المشكلة. كان بيديكي إحساس إنك تقدري تكملي بنفس الطريقة من غير ما حد يعترض.
كلارا قالت بصوت منخفض
يعني إنتِ مش هتسامحيني؟
السؤال فاجأني.
لأني كنت متوقعة إنها تفضل تدافع عن نفسها، مش إنها تسألني عن المسامحة.
قلت لها
المسامحة مش معناها إننا نرجع نكرر نفس الأخطاء. أنا مش عايزة أعيش في عداوة معاكي، لكن كمان مش هسمحلك تجرحيني كل مرة، وبعدها نتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
بصتلي للحظات طويلة.
وبعدين قالت
أنا مش متعودة إن حد يكلمني بالطريقة دي.
رديت
يمكن لأن معظم الناس كانت پتخاف تزعلِك.
ما ردتش.
بعدها لفيت ناحية سيمون، ومشيت معاه من غير ما أستنى إجابة.
في العربية، سيمون فضل ساكت شوية، وبعدها قال
أنا فخور بيكي.
بصيت له باستغراب.
فخور بيا ليه؟
قال
لأنك اتكلمتي بهدوء، وما حاولتيش تهيني أمي زي ما هي أهانتك. وفي نفس الوقت، ما سكتّيش عن حقك.
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
أنا ما كنتش عايزة أنتقم منها. أنا كنت عايزة بس إنها تفهم إن ليّا حدود.
هز رأسه.
وأنا كمان محتاج أفهم ده. كان المفروض أكون جنبك من البداية، مش أستنى لحد ما الموضوع يوصل للمرحلة دي.
مسكت إيده وقلت
اللي يهمني دلوقتي إننا ما نرجعش لنفس الطريقة القديمة. أنا مش عايزة كل خلاف بيني وبين أمك يتحول لمشكلة بيني وبينك.
رد بسرعة
مش هسمح بده.
ولأول مرة من وقت طويل، حسيت إننا بنتكلم عن المشكلة الحقيقية، مش بنحاول نغطي عليها علشان نريح الناس اللي حوالينا.
عدت الأيام، وبدأت تفاصيل اللي حصل في الحفلة تهدى.
الخلاف بين كلارا والبوتيك اتحل بعد ما راجعوا الحسابات واتفقوا على تسوية المبلغ المستحق، لكن المحل قرر إنه مش هيقبل طلبات جديدة منها بالطريقة نفسها من غير شروط واضحة للدفع والتسليم.
أما الضيوف، فبعضهم قرر يعتذر عن حضور المناسبات اللي كلارا بتنظمها لفترة، والبعض الآخر فضل يتعامل معاها بشكل رسمي، مع التأكيد إنه مش هيسمح لها تتدخل في اختياراته الشخصية.
ما كانش فيه أي اڼتقام مدبر، ولا مؤامرة اتعملت ضدها.
كل اللي حصل إن الناس بدأت تحط حدودًا واضحة بعد ما شافت بنفسها نتيجة تصرفاتها.
بعد حوالي أسبوعين، كلارا بعتتلي رسالة قصيرة.
كتبت فيها
جينيفر، أنا فكرت في اللي حصل في الحفلة. يمكن طريقتي في التعامل معاكِ كانت قاسېة أكتر مما كنت متخيلة. أنا آسفة.
قرأت الرسالة أكتر من مرة.
كنت أتمنى أسمع الكلام ده من زمان، لكني ما كنتش عايزة أعتبر رسالة واحدة دليلًا على إن كل حاجة اتغيرت.
رديت عليها
شكرًا إنك اعتذرتي. أنا كمان أتمنى إن علاقتنا تتحسن، لكن ده محتاج إننا نحترم بعض، حتى لو اختلفنا.
ما ردتش فورًا.
وبعد يومين، اتصلت بيا وسألتني إذا كنت محتاجة أي حاجة لبنتي.
شكرتها، وقلت لها إننا بخير.
ما حاولتش أفتح صفحة جديدة بالقوة، ولا تصرفت كأن اللي حصل اتنسى تمامًا.
لكن مع مرور الوقت، بدأت ألاحظ إن تعليقاتها على وزني قلت، وإنها بقت تسأل قبل ما تقترح أي حاجة تخصني.
ما كانتش مثالية، لكنها بدأت تتعلم إن علاقتها بيا مش هتتحسن إلا لما تحترمني كإنسانة مستقلة، مش
كزوجة لازم تتغير علشان ترضيها.
بعد شهور، كنت واقفة قدام المراية في البيت، بجهز نفسي للخروج مع سيمون وبنتنا.
لبست فستانًا أزرق أنيقًا، واخترته بنفسي، لأنه كان مريحًا وعجبني.
وقفت أبص لنفسي للحظات، وافتكرت الفستان اللي وصلني من كلارا في بداية الحكاية.
افتكرت ضحكتها لما قلتلها إنه مش مناسب، وكلامها عن وزني، ونظرات الضيوف في الحفلة.
لكن المرة دي، ما حسيتش بالخجل.
بصيت لنفسي وابتسمت.
جسمي اتغير بعد الحمل والولادة، وده شيء طبيعي. ومش مطلوب مني أعتذر لأي حد عن التغييرات اللي حصلت فيه.
دخل سيمون الأوضة، ولما شافني، ابتسم وقال
إنتِ جميلة جدًا.
ضحكت وقلت
حتى لو الفستان مش أصغر من مقاسي بأربع مقاسات؟
ضحك هو كمان، وبعدها قرب مني وقال
إنتِ جميلة بالفستان اللي تختاريه لنفسك، مش بالفستان اللي حد تاني يقرر إنك لازم تلبسيه.
حضنته، وحسيت إن الجملة دي كانت أبسط وأصدق رد على كل اللي حصل.
أما الفستان الأزرق القديم، فكنت احتفظت بيه فترة، مش علشان ألبسه، لكن علشان أفتكر الدرس اللي اتعلمته.
وفي يوم، قررت أتبرع بيه.
حطيته في كيس مع شوية ملابس تانية، وقفلت الكيس، وبعدها خرجت من البيت.
ما كنتش محتاجة أحتفظ بحاجة بتفكرني بإهانة قديمة.
كنت محتاجة أفتكر بس إن احترام نفسي مش رفاهية، وإن الحفاظ على العلاقات العائلية ما ينفعش يكون على حساب كرامتي.
وفي النهاية، كلارا ما خسرتش لمجرد إن الشرطة حضرت الحفلة، ولا لمجرد إن بعض الضيوف مشيوا. هي خسړت وهم السيطرة على كل اللي حواليها، واضطرت تواجه نتيجة تصرفاتها. أما أنا، فكسبت حاجة أهم بكتير قدرت أعيش من غير ما أستنى موافقتها علشان أحس إني كفاية.