بنت عندها ثمان سنين
ردّ راجل بصوت هادي
أيوه، مين معايا؟
حضرتك والد الطفلة اللي اسمها كذا؟
أيوه، أنا. في إيه؟
أنا الظابط آدم من الشرطة. زوجتك وبنتك اتنقلوا المستشفى بسبب حالة صحية خطېرة، ومحتاجين نتكلم مع حضرتك.
سكت الرجل ثواني.
آدم كان متوقع يسمع صدمة أو خوف أو أسئلة كتير عن حالة مراته وبنته.
لكن الرد اللي سمعه كان مختلف.
هما في أنهي مستشفى؟
آدم ذكر له اسم المستشفى.
وبدل ما يسأل عن تفاصيل حالتهم أو إذا كانوا محتاجين حاجة، قال الرجل
طيب، ممكن تخلّوهم هناك لحد بالليل؟ أنا مشغول في الشغل دلوقتي، ومش هقدر أجي فورًا.
آدم بص لزميله اللي كان واقف جنبه.
الجملة ما كانتش دليل على ارتكاب چريمة، لكنه استغرب هدوء الرجل الشديد، خصوصًا بعد ما عرف إن بنته الصغيرة مش قادرة تمشي وإن مراته شبه فاقدة للوعي.
قال له
الحالة خطېرة يا فندم، والأفضل تيجي المستشفى في أقرب وقت. وفيه شوية أسئلة محتاجين نعرف إجابتها.
ردّ الرجل
حاضر، هحاول أجي لما أخلص.
وقفل المكالمة.
آدم دوّن كل اللي حصل، وقرر إنه يتكلم معاه بنفسه لما يوصل.
في المساء، ظهر الأب أخيرًا في المستشفى.
كان رجلًا في أواخر الثلاثينات، لابس قميصًا رسميًا وساعة غالية، ووشه بيحاول يظهر عليه القلق.
دخل الاستقبال وسأل عن زوجته وبنته.
الدكتور شرح له إن حالتهم خطېرة وإنهم تحت الملاحظة، وإن الفريق الطبي لسه بيحاول يحدد السبب الدقيق للأعراض.
الرجل هزّ راسه، وقال
أكيد أكلوا حاجة مش كويسة. يمكن عدوى في المعدة أو ټسمم من مطعم.
آدم، اللي كان واقف قريب، سأله
حضرتك قلت إنهم أكلوا حاجة من بره؟
الأب اتردد لحظة.
أيوه، يعني أنا جبت لهم أكل امبارح.
منين بالضبط؟
الرجل حكّ ذقنه، وبعدين قال
من محل أكل عادي.
اسم المحل إيه؟
مش فاكر اسمه دلوقتي.
آدم سأله
عندك فاتورة الشراء؟ أو أي حاجة تساعدنا نعرف مصدر الأكل؟
الأب بدأ يتضايق.
هو إنتوا بتسألوني كأني عملت چريمة؟ أنا جوز الست دي وأبو البنت! أنا عايزهم يخرجوا من المستشفى وخلاص.
آدم ردّ بهدوء
إحنا بنحاول نعرف سبب الحالة عشان نحميهم، وده إجراء طبيعي. مفيش اتهام لحضرتك من غير دليل.
الرجل سكت، لكن ملامحه اتغيرت للحظة، وكأن السؤال ضايقه أكتر مما كان متوقع.
وبعدها رجع يتكلم بنبرة هادية
أنا كل اللي عايزه إنهم يبقوا كويسين.
لكن آدم كان بدأ يحس إن فيه حاجات كتير مش راكبة على بعضها.
الأب ما سألش عن تفاصيل العلاج إلا قليلًا، وكان بيركّز بصورة متكررة على سؤال واحد
إمتى ممكن يخرجوا؟
وفي نهاية الزيارة، طلب يعرف إذا كان ينفع ياخد بنته البيت لوحدها قبل ما أمها تتحسن.
الدكتور رفض، وأكد له إن خروج أي واحدة منهم مش هيحصل إلا بعد استقرار الحالة وموافقة الفريق الطبي.
الرجل خرج من المستشفى وهو بيحاول يحافظ على هدوئه.
لكن آدم فضل مكانه، وبص ناحية باب الخروج.
كان عنده إحساس إن الحكاية دي لسه في أولها.
وفي صباح اليوم التالي، وصل تقرير التحاليل الأولي اللي غيّر اتجاه القضية بالكامل.
الفصل الرابع نتيجة التحليل كشفت الکاړثة
في صباح اليوم التالي، كان آدم موجود في المستشفى لما وصله اتصال من فريق التحقيق.
صوت زميله كان جاد جدًا
آدم، لازم تيجي القسم فورًا. نتيجة فحص الأكل والمية ظهرت.
آدم حس إن قلبه بيدق أسرع.
طلع إيه؟
جاله الرد اللي خلّى كل الشكوك تتحول لخطړ حقيقي
لقينا آثار زرنيخ في عينات الأكل والمية.
آدم سكت لحظة.
الزرنيخ مادة شديدة السمية، والتعرض ليها ممكن يسبب أعراض خطېرة، منها اضطرابات الجهاز الهضمي والألم والضعف الشديد، وفي الحالات الشديدة ممكن ېهدد الحياة.
وجود المادة دي في الأكل والمية اللي كانت الأسرة بتستخدمهم ما كانش مجرد تفصيلة عابرة.
كان دليلًا يستدعي تحقيقًا جنائيًا عاجلًا.
لكن السؤال فضل موجود مين حط