بنت عندها ثمان سنين

إن فيه تأمين على الحياة، أو رسائل مريبة، أو تحقيقات جنائية هتبدأ بسبب مكالمتها.
هي بس كانت طفلة خائڤة، قررت إنها ما تسكتش عن الألم.
وده كان كفاية عشان كل حاجة تتغير.
لما واجه المحققون الأب بالأدلة الأولية، حاول في البداية يتمسك بروايته.
قال إن الأكل كان عادي، وإنه ما يعرفش إزاي المادة السامة وصلت له.
ولما سألوه عن صديقه، حاول يقلل من أهمية العلاقة بينهم، وقال إنه مجرد شخص يعرفه من الشغل.
لكن الأدلة الرقمية وشهادات الأشخاص المرتبطين بالواقعة بدأت تكشف تناقضات في أقواله.
ومع تقدم التحقيق، أصبح الاشتباه في تورط الرجلين أكثر جدية، واتخذت الشرطة الإجراءات القانونية اللازمة بحقّهما.
ما بقاش الموضوع مجرد أب اتأخر في زيارة بنته للمستشفى.
بقى تحقيقًا في محاولة قتل محتملة، ودافع مالي مشتبه فيه، وأدلة لازم تتفحص بدقة قبل ما تتحدد المسؤولية الجنائية لكل شخص.
وفي النهاية، تم القبض على الأب وصديقه على خلفية القضية، وبدأت الإجراءات القضائية لمحاسبتهما على ما نُسب إليهما.
لكن وسط كل الأدلة والتحقيقات، كان فيه سؤال واحد آدم ما قدرش ينساه.
إزاي أب ممكن يوصل للدرجة دي من القسۏة؟
وإزاي طفلة في تمان سنين تكتشف إن الشخص اللي كانت بتجري عليه كل ما تخاف، هو نفسه الشخص اللي محتاجة حماية منه؟
الفصل السادس الأم والبنت بين الحياة والمۏت
في المستشفى، كانت الأيام بتمر ببطء شديد.
الأم كانت محتاجة علاج ومتابعة مستمرة، والأطباء كانوا بيقيموا استجابتها للعلاج خطوة بخطوة.
أما البنت، فكانت بتحاول تتعافى جسديًا، لكن الخۏف كان واضحًا في عينيها.
في أول يوم، كانت بتسأل عن أمها كل شوية.
ماما هتفوق إمتى؟
الممرضة كانت ترد
الدكاترة بيعملوا كل اللي يقدروا عليه يا حبيبتي. إنتِ كمان لازم ترتاحي عشان تقدري تبقي كويسة.
لكن البنت ما كانتش بتكتفي بالإجابة.
كانت تبص ناحية الباب، وتستنى حد يدخل يقول لها إن أمها فتحت عينيها.
وفي مرة، سألت الممرضة سؤالًا صغيرًا
هو ماما هتفضل نايمة كده كتير؟
الممرضة قعدت جنبها، ومسكت إيدها برفق.
مامتك بتتلقى العلاج، وإحنا بنتابع حالتها. وإنتِ مش لوحدك، فيه ناس كتير هنا عشان يساعدوكم.
مع مرور الوقت، بدأت حالة الأم تستقر تدريجيًا، وبدأت تستجيب بشكل أفضل للعلاج.
وبعد فترة، قدرت تفتح عينيها وتتكلم بصوت ضعيف.
أول سؤال سألته كان عن بنتها.
بنتي فين؟
الممرضة طمّنتها إنها في المستشفى، وإن الأطباء بيتابعوا حالتها.
الأم بدأت ټعيط.
كانت عارفة إنها كانت تعبانة، لكنها ما كانتش مدركة قد إيه الوضع وصل لمرحلة خطېرة.
ولما عرفت إن بنتها هي اللي اتصلت بالنجدة وطلبت المساعدة، فضلت تبكي وهي بتقول
بنتي الصغيرة هي اللي أنقذتني؟
الممرضة هزّت راسها.
أيوه، هي اللي طلبت المساعدة في الوقت المناسب.
الأم غمضت عينيها، وفضلت تردد اسم بنتها.
كانت بتحاول تستوعب إن طفلتها الصغيرة اضطرت تواجه موقفًا مرعبًا بالشكل ده وهي لوحدها في البيت.
وبعد ما حالتها اتحسنت بما يكفي، سمح لها الفريق الطبي تشوف بنتها لفترة قصيرة.
لما الأم دخلت الأوضة، البنت كانت قاعدة على السرير، وشكلها لسه مرهق.
أول ما شافت ماما، مدت إيديها ناحيتها.
ماما!
الأم قربت منها واحتضنتها بحذر، وهي بتحاول تمنع نفسها من العياط.
حبيبتي أنا هنا. أنا جنبك.
البنت دفنت وشها في حضڼ أمها، وقالت
أنا خفت أوي يا ماما. كنت بنادي عليكي وإنتِ مش بتردي.
الأم بكت أكتر.
أنا آسفة يا روحي. أنا آسفة إنك خفتي بالشكل ده.
البنت رفعت وشها وبصت لها.
بس أنا اتصلت بالنجدة زي ما قالوا لي في المدرسة إننا نعمل لو حد محتاج مساعدة.
الأم ضمتها لصدرها.
إنتِ عملتي الصح يا حبيبتي. إنتِ شجاعة جدًا.
لكن وسط اللحظة دي، كان فيه شيء الأم مش قادرة تقوله.
كانت بتحاول تحمي بنتها من الحقيقة، لكن الحقيقة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *