بنت عندها ثمان سنين

واحد منهم اتجه للطفلة، والتاني بدأ يقيس العلامات الحيوية للأم.
آدم وقف بعيد شوية عشان يسيب لهم مساحة، لكن عينه كانت على البنت.
كانت بتحاول تبص ناحية أوضة أمها كل شوية، وكأنها خاېفة إن أمها تختفي منها.
قرب منها وقال
ماتخافيش، الأطباء هيساعدوا مامتك. إنتِ كمان هتروحي المستشفى عشان يطمنوا عليكي.
مسكت إيده فجأة.
هو بابا هييجي؟
السؤال كان بسيط، لكن آدم لاحظ الخۏف اللي ظهر في عينيها وهي بتسأله.
ردّ بحذر
هنحاول نتواصل معاه. دلوقتي أهم حاجة إنك تتعالجي وتبقي كويسة.
لكن قبل ما المسعفين يشيلوا البنت على النقالة، افتكر آدم كلامها عن الأكل اللي أبوها جابه.
سألها
يا حبيبتي، إنتِ قلتي في التليفون إن بابا جاب لكم أكل، صح؟
هزّت راسها.
أيوه.
ممكن توريني الأكل ده فين؟
أشارت ناحية المطبخ.
آدم دخل المطبخ، فشاف ترابيزة صغيرة عليها علبتين بلاستيك وزجاجة مية.
العلب كانت مفتوحة جزئيًا، وباقي فيها كمية من الأكل.
سأل البنت من مكانه
ده هو الأكل اللي بابا جابه؟
أيوه، جابه امبارح. قال لماما وليّا لازم ناكله كله عشان أكل صحي.
وبابا أكل معاكي؟
هزّت راسها بالنفي.
لأ. قال إنه مش جعان.
وصاحبه؟
هو كمان ما أكلش.
آدم بص للعلب، وبعدها بص لزجاجة المية.
ما كانش عنده دليل إن الأكل هو السبب، لكنه ما قدرش يتجاهل إن الأم والبنت الاتنين تعبانين، وإن البنت نفسها ربطت بين بداية الۏجع وبين الأكل اللي جابه أبوها.
طلب من زميله يمنع أي حد من لمس العلب أو نقلها، لحد ما يتم توثيقها وفحصها بالطريقة المناسبة.
وبعدين رجع ناحية البنت.
كانت المسعفة بتحاول تطمّنها، لكن البنت فضلت تسأل
هو أنا عملت حاجة غلط؟
آدم حس بغصة في حلقه.
لأ يا حبيبتي. إنتِ ما عملتيش أي حاجة غلط. إنتِ عملتي الصح لما اتصلتي وطلبتي المساعدة.
بعد دقائق، خرجت عربيتا الإسعاف بالأم والبنت ناحية المستشفى، بينما آدم فضل في البيت مع فريق الشرطة عشان يتأكد إن كل حاجة اتوثقت بشكل سليم.
كان لسه عنده أسئلة كتير.
ليه الأم والبنت تعبوا في نفس الوقت تقريبًا؟
ليه الأب ساب بنته بالشكل ده من غير ما ياخدها لدكتور؟
وليه الطفلة كانت خاېفة من رد فعله أكتر من خۏفها من الۏجع نفسه؟
لكن السؤال الأهم كان
هل الأكل اللي على الترابيزة مجرد أكل عادي، ولا وراه سر ممكن يغيّر القضية كلها؟
الفصل التالت في المستشفى الأطباء اكتشفوا إن الموضوع مش طبيعي
وصلت الأم والبنت المستشفى، واتنقلوا فورًا للفحص.
الدكاترة بدأوا يسألوا عن الأعراض، ويفحصوا الطفلة اللي كانت بتشتكي من ألم شديد في بطنها، مع انتفاخ واضح وضعف عام.
أما الأم، فكانت حالتها أكثر خطۏرة، لأنها كانت شبه فاقدة للوعي، وبتستجيب بصعوبة شديدة.
الدكتور المسؤول طلب تحاليل وفحوصات عاجلة، وبدأ الفريق الطبي يتعامل مع الحالة على إنها حالة ټسمم محتملة، من غير ما يستبعد أي سبب تاني.
الممرضة اللي كانت مع الطفلة حاولت تتكلم معاها بهدوء.
حبيبتي، إنتِ فاكرة آخر مرة أكلتي فيها إمتى؟
البنت ردّت
امبارح بالليل. بابا جاب لنا الأكل، وماما قالت لي آكل.
وبعدها حسّيتي بتعب؟
أيوه. الأول بطني وجعتني شوية، وبعدها الۏجع زاد. وماما كانت تعبانة هي كمان.
طب حصل قبل كده إنك تعبتي بالشكل ده؟
هزّت راسها.
لأ.
الممرضة ما ضغطتش عليها بأسئلة أكتر، وسابت باقي التفاصيل للفريق المختص.
في الناحية التانية، الأطباء كانوا بيحاولوا يفهموا سبب التشابه الغريب بين الأعراض اللي ظهرت على الأم والبنت.
الاتنين عندهم ألم شديد في البطن، وغثيان، وضعف واضح، وحالتهم كانت بتشير إلى احتمال تعرضهم لمادة مؤذية.
ومع ذلك، ما كانش ينفع حد يتهم شخص بعينه قبل ظهور الأدلة.
في الوقت نفسه، الشرطة كانت بتحاول تتواصل مع الأب.
اتصل آدم بالرقم الموجود في بيانات الأسرة.
الرنة استمرت شوية طويلة، وبعدها

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *