اتلحقوا كلوا قوام

عدى يومين، والهدوء اللي حواليا كان مريب. كنت اطمنت إن يارا وزياد بخير، وإن حمايا وحماتي مرتاحين في الفندق، لكن عقلي ما كانش بيهدى. كل ما أفتكر التحويلات والتسجيل، أكتشف إن فيه تفاصيل ناقصة.

قررت أرجع الفيلا أخيرًا، يمكن ألاقي ورق يوضح الصورة.

أول ما دخلت، حسيت إن المكان غريب عني. نفس الأثاث، ونفس الصور المعلقة على الحيطان، لكن الهدوء كان تقيل، كأن البيت مخبي سر مستني اللحظة المناسبة عشان يظهر.

دخلت مكتبي، ولاحظت إن درج قديم كنت بقفله بالمفتاح طول الوقت مفتوح. قربت منه بحذر، ولقيت جواه ملف قديم مكتوب عليه اسمي.

فتحته، وبدأت أقلب الورق. عقود، وتحويلات مالية، ومستندات راجعة لسنين فاتت. كل ورقة كانت بتكشف جزء جديد من حكاية ما كنتش أعرف عنها حاجة.

لكن الصدمة الحقيقية كانت اسم شركة تانية موجود في العقود، شركة ما عرفهاش قبل كده، ومع ذلك اسمي كان مكتوب فيها باعتباري شريكًا.

قعدت على الكرسي وأنا بحاول أفهم. إزاي اسمي موجود في معاملات ما شاركتش فيها؟ وهل الشركة اللي تعبت سنين عشان أبنيها كانت جزءًا من لعبة أكبر من كل اللي تخيلته؟

قبل ما أقدر أراجع باقي الورق، رن تليفوني برقم غريب.

— أيوه، مين معايا؟

— طارق بيه الألفي؟ أنا المستشار سامح. لازم نتكلم فورًا، لأن فيه تطور خطير في القضية.

حسيت بقلبي بيدق بعنف.

— قضية إيه؟ اتكلم يا سيادة المستشار.

— فيه بلاغ رسمي اتقدم ضدك بتهمة التزوير وغسيل الأموال. والمشكلة إن فيه عقود وتحويلات متقدمة باعتبارها أدلة ضدك.

حسيت إن الدم اتجمد في عروقي.

— إزاي؟ أنا ما مضيتش على حاجة من دي!

— عشان كده لازم نتحرك بسرعة. لازم نفحص المستندات ونعرف مين استخدم اسمك وإمضتك.

افتكرت جملة أمي وهي خارجة من المكتب: هتندم يا طارق.

قبضت على التليفون وقلت:

— مين اللي ورا الموضوع ده؟

سكت المستشار لحظة، وبعدها قال:

— لحد دلوقتي، فيه خيوط بتشير للحاج منصور، حماك. لكن لازم نراجع الأدلة قبل ما نقدر نجزم بأي حاجة.

اتخشبت في مكاني.

— الحاج منصور؟! إنت متأكد من اللي بتقوله؟

— أنا ببلغك باللي ظهر في الأوراق، مش بحكم على حد. لازم نسمع كل الأطراف ونفحص التسجيلات والتحويلات.

قفلت المكالمة وأنا مش قادر أستوعب. الراجل اللي أمي أهانته قدام الناس، واللي خرجته من بيتي عشان كرامته، ممكن يكون متورط في قضية بالشكل ده؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *