اتلحقوا كلوا قوام

— اتسحب 15 مليون جنيه من حسابات الشركة، واتحولوا لحسابات مجهولة باستخدام تفويض عليه إمضتي. وأنا ما مضيتش على أي تفويض من ده. عايز أعرف الفلوس راحت فين.

وشها اتغير، لكنها سرعان ما رفعت صوتها.

— أنا أمك يا طارق! والفلوس دي في الآخر فلوسك، يعني أنا ما سرقتكش!

ضحكت بمرارة وقلت:

— كونك أمي مش معناه إن من حقك تتصرفي في فلوسي من غير علمي، ولا إنك تزوري إمضتي وتفتكري إن الموضوع هيعدي عادي.

قعدت على الكرسي اللي قدامها، وفضلت باصصلها وأنا مستني رد واضح.

لكنها لفت وشها وقالت:

— أنا كنت بحميك من أهل مراتك. الناس دي عينها على فلوسك، وأنا سبقتهم وأمنت مستقبلنا.

خبطت بإيدي على المكتب.

— كفاية كدب! بدل ما تتهمي الناس، جاوبيني على سؤال واحد: الفلوس راحت فين؟

ما ردتش.

طلعت تليفوني وشغلت التسجيل الصوتي اللي حصلت عليه من كاميرات المراقبة في الفيلا. كان صوتها واضح وهي بتتكلم مع واحدة من صاحباتها:

— لازم نكسر شوكتها هي وأهلها الأول. لما يارا تحس إنها مكسورة ومستضعفة، طارق بنفسه هيرميها بره، وساعتها كل الملايين دي هترجع في جيبنا تاني.

أول ما التسجيل خلص، بصيت لأمي. وشها كان اتخطف، وإيديها اتشبكت في بعض وهي بتحاول تلاقي أي مبرر.

قلت بصوت هادي، لكن كل كلمة فيه كانت تقيلة:

— يعني الموضوع مش مجرد إنك مش طايقة أهل مراتي. إنتِ كنتِ بتخططي تخرّبي بيتي، وبتستخدمي اسمي عشان تسحبي فلوس الشركة!

ما نطقتش.

وقفت، وعدلت هدومي، وقلت:

— من اللحظة دي، كل صلاحياتك المالية والإدارية في الشركة انتهت. كل التحويلات هتتراجع، والتفويضات هتتفحص، وأي حد شارك في الموضوع هيتحاسب.

صرخت في وشي:

— إنت بتهدد أمك يا طارق؟!

رديت من غير ما أعلي صوتي:

— لأ، أنا بحمي عيلتي وبصون بيتي، وبحافظ على حقي وحق الناس اللي ائتمنتني على شغلها.

في نفس اللحظة، دخل أفراد أمن الشركة ومعاهم القرار الرسمي بإيقاف صلاحياتها، بعد ما طلبت من الإدارة القانونية اتخاذ الإجراءات اللازمة لحين انتهاء المراجعة.

أمي قامت من مكانها، وبصتلي بنظرة مليانة غضب.

— هتندم يا طارق! كل اللي حواليك مش زي ما إنت فاكر!

خرجت من المكتب، لكن جملتها فضلت ترن في ودني. كنت فاكر إن أكبر مشكلة عندي هي الفلوس اللي اختفت، لكن كلامها خلاني أحس إن فيه سر تاني لسه ما اتكشفش.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *