اتلحقوا كلوا قوام
قبضت على التليفون بقوة.
— تفويض رسمي بإمضتي أنا؟
— أيوه يا فندم، ده الموجود في الملفات عندنا.
— ابعتلي كل المستندات على إيميلي حالًا، ومحدش يعمل أي تحويل جديد قبل ما أراجع الموضوع بنفسي.
قفلت المكالمة وأنا حاسس إن قلبي بيدق بسرعة. أمي ما اكتفتش إنها تتدخل في بيتي وتتحكم في حياتي، دي كمان كانت بتتصرف في فلوس الشركة من ورايا.
وصلنا الفندق، وحجزت لحمايا وحماتي جناحين ملكيين. أول ما الحاج منصور عرف المكان اللي هنزلهم فيه، بصلي بإحراج وقال:
— يا ابني، إحنا ناس على قد حالنا. أوضة بسيطة كانت تكفينا، ومش عايزينك تتكلف عشان خاطرنا.
ابتسمتله، رغم إن قلبي كان مليان وجع من اللي شافوه في بيتي.
— إنتوا مش ضيوف عندي يا حاج، إنتوا أهلي. واللي حصل النهارده أقل واجب إني أعتذرلكم عنه، حتى لو فضلت أعتذر العمر كله.
الحاجة نبوية مسكت إيدي وقالت بصوت متأثر:
— إحنا زعلانين من اللي حصل، بس اللي وجعنا أكتر إنك اتخانقت مع أمك بسببنا.
بصيتلها وقلت:
— أنا ما اتخانقتش معاها بسببكم، أنا وقفت قدام الغلط. ومحدش له حق يهينكم، حتى لو كان أقرب الناس ليا.
سيبتهم يرتاحوا، وبعد ما اطمنت إنهم محتاجين أي حاجة، ركبت عربيتي تاني. المرة دي ما رجعتش للفيلا، طلعت على مقر الشركة مباشرة.
كانت الساعة قربت من نص الليل، والمبنى كله هادي، لكن النور كان لسه منور في مكتب أمي.
استغربت وجودها في الوقت ده، خصوصًا بعد اللي حصل في الحفلة. طلعت للدور الإداري، وفتحت باب المكتب من غير ما أخبط.
لقيتها قاعدة قدام المكتب مع واحد من محاميي الشركة، والملفات متوزعة قدامهم. أول ما شافتني، اتخضت للحظة، وبعدها حاولت تداري ارتباكها.
— إيه اللي جابك في الوقت ده يا طارق؟ مش المفروض إنك في الساحل؟
ما رديتش على سؤالها. طلعت الإيميل اللي وصلني، ورميت الأوراق قدامها.
— إيه حكاية التحويلات دي يا أمي؟
بصت في الورق بسرعة، وبعدها رفعت راسها وقالت بثقة مصطنعة:
— دي أمور تخص الشركة، وإنت كنت مسافر، وأنا تصرفت بصفتي المسؤولة عن مصالحك.
لفيت وشي ناحية المحامي وقلت بلهجة حاسمة:
— اتفضل يا أستاذ، الاجتماع انتهى. وأي ورق يخص الشركة مش هيتناقش من غير ما أكون موجود.
لم المحامي أوراقه وخرج بسرعة، وسابنا لوحدنا.
قربت من المكتب وبصيت لأمي مباشرة.