امي اتنقلت للمستشفى في حاله طارق
عديت الكلام وما حطيتوش في بالي…
ودي كانت غلطتي.
يوم السبت الصبح، حسام صحي بنشاط غريب وهو نازل شغله.
“أمك شقتها واسعة وما شاء الله ومحدش فيها، المفروض حد يروح يبص عليها ويتطمن.”
“أنا هبقى أروح.”
“لا.. قصدي حد يقعد فيها الكام يوم دول.”
حطيت الفنجان من إيدي وبصيتله:
“حد مين يعني؟”
بدأ يبص لأي مكان إلا عيني.
“يعني.. أمي صدرها تعبان الفترة دي من تراب الشارع عندنا، والشقة هناك على النيل وهواها كويس.. وصحية ليها.”
ما كنتش مصدقة اللي بسمعه.
“يعني أمك عاوزة تروح تقعد في شقة أمي وهي موجودة في المستشفى؟”
“مش كده يا مريم! أهو ترتاح شوية وتغير جو.. وبعدين هي هتنضف الشقة وتاخد بالها منها.”
“لأ يا حسام.. ده بيت أمي وله خصوصيته، مش مكان للإقامة المؤقتة.”
حسام زعل ودخل الأوضة عشان يكلم أمه.
يوم الأحد، رحت زرت أمي.
كانت الحمد لله أحسن وبدأت تشتكي من أكل المستشفى، وده كان مؤشر كويس إنها بتتعافى.
“وأنتِ راجعة من الشغل بكرة يا مريم، عدي على الشقة، هاتيلي الرواية اللي على الكومودينو، والفايل الأزرق اللي فيه أوراق العمارة.”
وعدتها إن عيوني ليها.
في نفس اليوم بالليل لما رجعت البيت، لمحت حاجة غريبة.
دلاية المفاتيح الخشب اللي على شكل كعبة، اللي متعلقة جنب الباب، اختفت.
دي كانت النسخة التانية من مفاتيح شقة أمي!
رحت لحسام:
“المفاتيح فين يا حسام؟”
“مفاتيح إيه؟”
“ما تستعبطش عليا.. مفاتيح شقة أمي فين؟”
اتنهد وقال:
“أنا أخدتها.. قلت أعدي أهوي الشقة وأفتح الشبابيك.”
“هاتها.”
“بكرة.. أصلها في جاكيت البدلة.”
قربت من الجاكيت وفتشت جيبه…
فاضي!
وهنا كل حاجة اتوضحت.
حسام ماكانش رايح يهوي الشقة.
حسام كان مدي المفاتيح لأمه!
وبينما أمي موجودة في المستشفى، حماتي كانت بتستقر في الشقة وبتحط هدومها كأن المكان بقى حقها!
ما صرختش.
وما عملتش مشكلة.
دخلت الحمام، وفتحت الأسماء ودورت على رقم معين.
رقم الشخص الوحيد اللي طنط فريدة بتحسب له حساب كبير…
أخت جوزها الكبيرة، عمتو كثرية!
عملت مكالمة فيديو.
“ألو؟”
ابتسمت وقالت:
“إزيك يا عمتو كثرية.. أنا مريم. قلت أستأذنك وأعرض عليكِ تيجي تقضي أسبوعين في شقة على النيل في القاهرة عشان تغيري جو!”
على الناحية التانية كان فيه لحظة ذهول، وبعدها سمعت ضحكتها المعروفة.
“يا حلاوة! ده أنا جاية في الطريق يا بنتي!”