بعد ما دفنت
كرر
أنا كنت موجود، آه لكن أنا مش اللي وقّع ياسين من على السلم!
قلبي ضرب بسرعة.
يبقى مين؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي كان واقف ورا كريم.
بصيت لكريم.
وشه اتغير.
قلت
ورا كريم مين؟
شريف ما ردش.
فجأة سمعنا صوت باب بيتقفل بعنف.
الموظف جري علينا.
الراجل اختفى!
خرجنا بسرعة.
ماكانش فيه حد.
لكن على الأرض قدام الباب
كان فيه ظرف بني.
الأستاذ سامح انحنى وخده.
فتحناه.
جواه صورة.
صورة من كاميرا مراقبة.
المشهد كان واضح.
سلم بيتنا.
كريم واقف تحت.
ياسين فوق.
وشخص ثالث واقف خلف ياسين.
لكن الصورة كانت مقصوصة عند الوجه.
وفي ظهرها مكتوب
الصورة الكاملة موجودة في المكان اللي مات فيه ياسين.
حسيت برجفة.
البيت.
الأستاذ سامح قال
لازم نرجع.
كريم قال
لأ.
بصيت له.
ليه؟
لأن الشخص اللي كان في البيت وقتها ممكن يكون لسه بيراقبنا.
قلت
أنا راجعة.
ندى
ابني مات هناك.
سكت.
ومش هفضل طول عمري خايفة من البيت اللي كان آخر مكان شافه فيه.
رجعنا.
لكن أول ما دخلنا البيت
لقيت حاجة غريبة.
باب أوضة ياسين كان مفتوح.
أنا متأكدة إني كنت قفلته قبل ما نمشي.
دخلت.
الدفتر اللي كان فيه رسمته
اختفى.
جريت ناحية السرير.
فتشت تحت المخدة.
ولا حاجة.
الأستاذ سامح قال
حد دخل الأوضة.
كريم وقف عند الباب.
مفيش حد كان هنا.
بصيت له.
إنت متأكد؟
قال
أيوه.
وفجأة
سمعنا صوت من جوه الدولاب.
تك.
وبعدين صوت حاجة وقعت.
فتحت الدولاب بسرعة.
لقيت صندوق ألعاب ياسين واقع على الأرض.
فتحت الصندوق.
وكان فيه عربية صغيرة.
العربية اللي كان ياسين متعلق بيها.
لكن لما رفعتها
لقيت تحتها ورقة صغيرة.
فتحتها.
كانت بخط طفل.
لكن الجملة كانت واضحة
اللي ورا الباب مش عمو شريف.
رفعت عيني ناحية الباب.
قلت
مين كان ورا الباب يا ياسين؟
كريم قال
يمكن كتبها قبل ما يموت.
الأستاذ سامح بص للورقة.
لا.
ليه؟
أشار إلى القلم.
دي مكتوبة بقلم كان موجود عندنا في البيت بعد وفاة ياسين.
سكتنا.
يعني
حد كتبها بعد وفاة ياسين.
وفجأة
نور البيت كله انطفى.
صرخت.
الأستاذ سامح قال
محدش يتحرك!
سمعنا خطوات.
خطوة
ثم خطوة
ثم صوت باب بيتفتح.
وبعدها صوت رجل من الصالة
ندى
اتجمد الدم في عروقي.
الصوت كان مألوف.
لكن مش صوت شريف.
ولا حمدي.
ولا كريم.
خرجنا ببطء.
وفي آخر الصالة
كان واقف راجل ماسك دفتر ياسين.
رفع الدفتر قدامنا.
وقال
لو عايزة تعرفي مين كان ورا ابنك يومها
سكت لحظة.
وبعدين قال
افتحي الصفحة الأخيرة.
فتحتها بإيد مرتعشة.
وكان مكتوب فيها اسم واحد فقط.
حمدي.
رفعت عيني للرجل.
لكنه في نفس اللحظة رمى الدفتر على الأرض
وجرى ناحية الباب.
الأستاذ سامح جري وراه.
لكن قبل ما يخرج
الرجل بصلي وقال
ومتثقيش في كريم.
الباب اتقفل.
وقفت مكاني.
لأول مرة
بقيت مش عارفة أخاف من مين.
لأن كل دليل كان بيقود لشخص مختلف.
وشريف بيقول إن فيه شخص ثالث.
والصورة بتقول إن شخصًا كان خلف ياسين.
والورقة بتتهم حمدي.
والرجل الغريب بيقول ما أثقش في كريم.
لكن أكتر حاجة خوفتني
إن كريم كان واقف جنبي طوال الوقت.
وما اتحركش.
كأنه
كان عارف مين الراجل اللي دخل بيتنا بصيت لكريم.
إنت تعرفه؟
فضل ساكت.
كريم إنت تعرف الراجل ده؟
رفع عينه لي.
أيوه.
قلبي اتقبض.
مين؟
قال
أخويا.
اتصدمت.
أخوك؟!
الأستاذ سامح قرب منه.
أنت قلت لنا إن مفيش حد من عيلتك له علاقة بالموضوع.
كريم رد
لأنه مش أخويا من الأب والأم.
أمال؟
أخويا من الأب.
سكت لحظة، وبعدين كمل
اسمه مروان.
أنا عمري ما سمعت الاسم ده.
قلت
وليه دخل بيتنا؟
كريم بص ناحية باب البيت.
لأنه كان بيدور على نفس الحاجة اللي بيدور عليها شريف.
أوراق أبويا؟
هز رأسه.
أيوه.
وليه؟
كريم ما ردش.
الأستاذ سامح قال بحدة
كفاية أسرار يا كريم.
كريم أخد نفس طويل.
أبو ندى كان شريك أبويا زمان.
بصيت له.
أبويا كان شريك أبوك؟
أيوه.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
كل اللي كنت فاكره عن الماضي بدأ يتغير.
كريم كمل
كانوا داخلين في مشروع كبير. المشروع فشل، لكن قبل ما يفشل حصلت مشكلة في الحسابات.
الأستاذ سامح قال
مشكلة إيه؟
فلوس اختفت.
قلت
ومين أخدها؟
كريم بصلي.
محدش عرف.
وأبويا؟
أبوكي اتهموه إنه أخدها.
شهقت.
بس ده مستحيل!
أنا عارف.
وإنت كنت عارف كل ده؟
عرفت بعد ما اتجوزنا.
وسكت؟
قال
أبوكي طلب مني أسكت.
ليه؟
لأنه كان بيحاول يثبت إن الفلوس ما اختفتش وإن فيه حد تاني كان بيحوّلها من حساب لحساب.
الأستاذ سامح فجأة اتغيرت ملامحه.
التحويلات.
بصيت له.
إيه؟
قال
الورق اللي في الخزنة.
رجعنا بسرعة للخزنة الصغيرة.
فتحنا الصندوق مرة تانية.
الأستاذ سامح بدأ يقلب الأوراق.
وفجأة طلع ورقة مطوية من قاع الصندوق.
فتحها.
كانت كشف حساب قديم.
وفيه سلسلة تحويلات.
لكن الأغرب
إن كل التحويلات كانت بتوصل لحساب واحد.
اسم صاحب الحساب
مروان.
بصيت لكريم.
أخوك؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
يعني أخوك سرق فلوس أبويا؟
أنا مش عارف.
الأستاذ سامح أشار إلى آخر الصفحة.
استنى.
كان فيه توقيع.
توقيع صاحب الحساب.
وتحته تاريخ.
التاريخ كان قبل وفاة أبويا بأسبوع واحد.
لكن فيه حاجة تانية.
ملاحظة بخط أبويا
مروان مش الرأس الكبيرة.
سكتنا.
قلت
يعني مروان مجرد واحد من التلاتة؟
الأستاذ سامح هز رأسه.
غالبًا.
افتكرت الورقة القديمة.
أسماء الثلاثة
شريف.
حمدي.
كريم.
قلت
ومروان؟
سامح قال
يبقى فيه اسم رابع لم نكن نعرفه.
في نفس اللحظة، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
كان مروان.
كريم فتح الخط.
ألو؟
جاء صوت مروان متوترًا
كريم لازم تخرج من البيت فورًا.
ليه؟
لأنهم عرفوا إن ندى فتحت الخزنة.
كريم بصلي.
مين؟
صمت مروان ثواني.
ثم قال
الشخص اللي أبوها كان خايف منه.
الأستاذ سامح مد إيده.
حط السماعة على مكبر الصوت.
كريم فعل.
سامح قال
مين الشخص ده؟
مروان رد
مش هقدر أقول في التليفون.
سامح قال
قول.
مروان أخذ نفسًا.
الشخص ده قريب منكم.
بصيت لكريم.
قريب قد إيه؟
جاء الرد
جوه البيت.
اتجمدنا.
الأستاذ سامح بص حوليه.
مستحيل.
مروان قال بسرعة
اسمعني يا كريم ما تثقش في أي حد موجود معاك.
ثم انقطع الخط.
فضلنا ساكتين.
فجأة سمعت صوتًا خفيفًا من الدور العلوي.
جرّ كرسي.
بصينا لبعض.
الأستاذ سامح أشار لنا نسكت.
بدأنا نطلع السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتخبط في قلبي.
وصلنا قدام أوضة ياسين.
الباب كان مقفول.
لكن من تحته كان فيه نور.
سامح حط إيده على المقبض.
فتح الباب.
الأوضة كانت فاضية.
لكن على الحيطة
كانت صورة ياسين معلقة.
وأمامها كرسي.
وعلى الكرسي ظرف أبيض.
قربت منه.
فتحت الظرف.
لقيت صورة قديمة.
صورة عائلية.
أنا
أبويا
كريم
وشخص رابع واقف جنب أبويا.
رفعت الصورة ناحية الضوء.
وشه كان واضح.
شهقت.
مستحيل
الأستاذ سامح أخذ الصورة.
اتغير وشه.
لأن الشخص الرابع
كان حمدي.
لكن تحت الصورة كان مكتوب بخط أبويا
الشخص الوحيد اللي وثقت فيه هو أول واحد خانني.
وفجأة
جاء صوت مفتاح بيدور في باب البيت.
حد دخل.
وبعد ثواني سمعنا صوت امرأة من تحت
ندى؟
اتجمدت.
الصوت كان مألوف جدًا.
لكن أنا كنت متأكدة
إن الست دي ماتت من سبع سنين.
كانت
أمي اتجمدت في مكاني.
صوت أمي.
نفس نبرة صوتها.
نفس الطريقة اللي كانت بتناديني بيها.
ندى؟
إيدي بدأت تترعش.
الأستاذ سامح بصلي باستغراب.
إنتِ سمعتي مين؟
همست
أمي.
كريم قرب مني.
ندى أمك متوفية.
عارفة.
الصوت جه تاني من تحت
ندى انزلي.
سامح أشار لنا نسكت.
وبدأ ينزل السلم ببطء.
أنا وكريم وراه.
كل خطوة كنت حاسة إن قلبي هيقف.
وصلنا الصالة.
مفيش حد.
الباب الخارجي كان مفتوح.
لكن الصوت رجع من المطبخ
ندى
سامح فتح باب المطبخ فجأة.
فاضية.
دخلت وأنا مش فاهمة.
وفجأة لاحظت جهاز صغير فوق الرخامة.
مسجل صوت.
سامح أخده.
ضغط الزر.
وسمعت صوت أمي
ندى لو سمعتي التسجيل ده، يبقى أنا ماقدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة.
وقفت مكاني.
بصيت لكريم.
ثم لسامح.
التسجيل كمل
أبوكي ماخانش حد لكن كان فيه شخص قريب مننا جدًا هو اللي سرق الأوراق وحاول يحمّله المسؤولية.
صوت أمي ارتعش.
وأنا عرفت اسمه.
التسجيل سكت ثواني.
ثم قالت
الشخص ده هو
وفجأة التسجيل اتقطع.
صرخت
ليه؟!
سامح قلب الجهاز.
التسجيل متقصوص.
كريم قال
مين اللي حطه هنا؟
سمعنا صوت باب البيت بيتقفل.
جرينا ناحية الصالة.
لكن مفيش حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف جديد.
فتحت الظرف.
جواه ورقة مكتوب عليها
لو عايزة تسمعي باقي تسجيل أمك، روحي للمكان اللي اتدفن فيه أبوكي.
حسيت إن نفسي انقطع.
قبر أبويا؟
سامح قال
دي محاولة لسحبنا لمكان محدد.
قلت
يبقى هنروح.
كريم مسكني من إيدي.
لأ.
سحبت إيدي.
أنا مش هفضل أهرب.
ممكن يكون فخ.
وأنا مش هعرف الحقيقة وأنا قاعدة خايفة.
سامح قال
هنروح كلنا.
لكن قبل ما نتحرك، موبايلي رن.
رقم مجهول.
رديت.
مفيش صوت.
بس كان فيه صوت نفس سريع.
ثم همسة
ندى
قلت
مين؟
الطرف التاني قال
أنا شريف.
إنت فين؟
اسمعيني كويس. ماتروحيش المقابر.
بصيت لسامح.
ليه؟
قال
لأن الشخص اللي بيحرك كل ده مستنيكي هناك.
مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي كان مع ياسين قبل ما يقع.
قلبي اتقبض.
شريف قول اسمه.
صمت طويل.
ثم قال
أنا ماكنتش شاهد على اللي حصل
أمال كنت إيه؟
صوته اتكسر
كنت الشخص اللي اتطلب منه يشيل ياسين بعد ما وقع.
سكتُّ.
مين طلب منك؟
قبل ما يجاوب
سمعت صوت ضربة قوية.
وبعدين الخط اتقطع.
صرخت
شريف!
مفيش رد.
سامح قال
لازم نحدد مكانه.
كريم كان واقف ساكت.
بصيت له.
إنت عرفت منين إن شريف كان موجود وقتها؟
ما ردش.
كريم؟
رفع عينه.
لأنه هو اللي اتصل بيا بعد ما ياسين وقع.
وطلب منك إيه؟
سكت.
قلت
جاوبني.
قال بصوت منخفض
قال لي ماتخليش ندى تعرف إنه كان موجود.
ليه؟
لأنه كان خايف.
من مين؟
كريم ما ردش.
لكن سامح لاحظ حاجة.
بص على إيد كريم.
ثم قال
الخاتم.
بصيت.
الخاتم اللي كان معايا
اختفى.
فتشت جيبي بسرعة.
مش موجود.
صرخت
الخاتم راح!
سامح بص لكريم.
كريم رفع إيديه
أنا ماخدتوش.
لكن في اللحظة دي
وصلت رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة ليدي
وهي ماسكة الخاتم.
الصورة متصورة من قريب جدًا.
وتحتها
إنتِ بتدوري على الشخص الغلط.
ثم رسالة ثانية وصلت بعدها بثواني
الخاتم معاكِ بس المفتاح الحقيقي مش في إيدك.
بصيت للخاتم في الصورة.
ثم رفعت عيني لكريم.
ولأول مرة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده
الخاتم في الصورة كان في إيدي اليمين.
لكن أنا كنت طول الوقت لابسته في إيدي الشمال.
يعني الصورة
اتصورت في لحظة مختلفة.
والشخص اللي صورها
كان واقف قريب مني جدًا.
قريب لدرجة إنه كان يقدر ياخد الخاتم من إيدي من غير ما أحس.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل باب البيت.
سامح همس
محدش يتحرك.
الباب بدأ يتفتح.
ودخل شخص ببطء.
وأول ما شوفته
عرفت إن كل اللي حصل من البداية
كان جزء من سر أكبر بكتير.
لأن الشخص اللي واقف قدامنا
كان الأستاذ سامح نفسه
لكن سامح الحقيقي كان واقف جنبي وقفت مكاني وأنا ببص للرجل اللي دخل البيت.
نفس وش الأستاذ سامح.
نفس صوته.
نفس هدومه.
لكن الأستاذ سامح الحقيقي كان واقف جنبي.
الرجل ابتسم.
أخيرًا وصلتي للحقيقة.
الأستاذ سامح الحقيقي قال
ندى، ماتقربيش منه.
الرجل ضحك.
حتى الآن لسه بتصدقيه؟
بصيت بين الاتنين.
كان مستحيل أعرف مين فيهم الحقيقي.
فجأة الأستاذ سامح اللي واقف جنبي مد إيده لجيبه.
الرجل الآخر قال بسرعة
ماتخليش إيدك تتحرك يا سامح.
سامح وقف.
قلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
الرجل قال
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولها لك.
قلت
مين إنت؟
ابتسم.
اسمي مروان.
اتصدمت.
أخو كريم.
لكن كريم نفسه كان واقف مذهول.
مروان؟
قال
أيوه.
ثم بص لي
وأنا مش اللي سرقت فلوس أبوكي.
الأستاذ سامح قال
ولا هو اللي كان بيدور على الأوراق.
مروان ضحك.
لأ بس أنا عرفت مين كان بيدور عليها.
بصيت لكريم.
مين؟
مروان قال
حمدي.
اتجمدت.
حمدي؟
هز رأسه.
أبوكي كان فاكر إن حمدي مجرد شريك قديم. لكنه اكتشف إنه كان بيستخدم معلوماته عشان ينقل ملكيات وأموال من ورا ضهره.
الأستاذ سامح أخرج الورقة القديمة.
وعشان كده كتب الشخص الوحيد اللي وثقت فيه هو أول واحد خانني.
مروان كمل
أبوكي عرف الحقيقة قبل وفاته، لكنه ماقدرش يواجه حمدي لوحده. فطلب من كريم يساعده.
بصيت لكريم.
يعني إنت كنت بتراقب حمدي؟
قال
أيوه.
وكنت عارف إن أبويا شاكك فيه؟
أيوه.
وليه خبّيت عني؟
خفض رأسه.
لأن أبوكي طلب مني أحميكي.
سكتُّ.
لكن السؤال الأهم كان لسه موجود.
وياسين؟
كل الوجوه اتغيرت.
مروان قال
ياسين شاف حمدي في البيت.
قلبي انقبض.
عشان كده كان راسم الرجل اللي وراه؟
أيوه.
وشريف؟
مروان قال
شريف كان شريك في جزء من الموضوع، لكنه خاف لما عرف إن حمدي مستعد يعمل أي حاجة عشان يوصل للورق.
الأستاذ سامح أضاف
وشريف كان الشاهد على سقوط ياسين.
بصيت لكريم.
وإنت؟
كريم أخذ نفسًا طويلًا.
يومها كنت في البيت مع ياسين.
وحمدي كان موجود؟
أيوه.
حصل إيه؟
دموع كريم نزلت.
ياسين كان ماسك المفتاح.
مفتاح الخزنة؟
أيوه.
وحمدي حاول ياخده؟
أيوه.
وياسين جري؟
هز رأسه.
جري ناحية السلم.
سكت لحظة.
حمدي حاول يمسكه، وياسين شد إيده منه واتزحلق.
قلبي اتقبض.
وإنت؟
كنت تحت.
حاولت تمسكه؟
حاولت.
لكنك ما لحقتوش.
هز رأسه.
لأ.
سكتُّ طويلًا.
ثم قلت
ليه كذبت عليا؟
كريم بكى.
لأن حمدي هددني بيكي.
فخفت؟
أيوه.
فخلّيتني أفتكر إن ابني مات في حادثة على الطريق؟
قال
كنت جبان.
الكلمة خرجت منه بصعوبة.
كنت خايف أخسرك إنتِ كمان.
فضلت ساكتة.
ثم بصيت لمروان.
وأمي؟
قال
أمك عرفت الحقيقة.
اتسعت عيني.
التسجيل؟
كانت سجلت الجزء الأخير، وحمدي أخده منها.
الأستاذ سامح قال
لكنه ماعرفش إن نسخة تانية كانت موجودة.
طلع فلاشة صغيرة.
أبوكي كان عامل نسخة احتياطية.
وصلناها بالهاتف.
ظهر تسجيل قديم.
صوت أمي.
هادئ لكنه متوتر
يا ندى لو وصل لك التسجيل ده، يبقى لازم تعرفي إن حمدي هو اللي خان أبوكي.
ثم صمتت لحظات.
لكن أبوكي ماكانش خايف على الفلوس كان خايف على بنته.
دموعي نزلت.
عشان كده خبّى كل المستندات في الخزنة، وطلب من كريم يحميك من غير ما يقولك.
انتهى التسجيل.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت سيارات شرطة برا.
مروان قال
حمدي اتقبض عليه.
اتصدمت.
إزاي؟
الأستاذ سامح قال
شريف قرر يتكلم.
عرفنا بعد كده إن شريف كان قدّم شهادته للشرطة قبل ما يهرب، وإن التسجيلات والأوراق أثبتت جزءًا كبيرًا من شبكة التلاعب في المستندات.
أما وفاة ياسين، فالتقرير النهائي أثبت إنها كانت نتيجة سقوطه من السلم بعد محاولة حمدي انتزاع المفتاح منه.
لم يكن كريم هو من دفعه.
لكنه أخفى الحقيقة، وكذب عليّ، وسكت خوفًا.
وده كان ذنبه اللي لازم يتحمل مسؤوليته.
أما البيت
فماحدش قدر ياخده مني.
لأن كل الأوراق كانت باسمي.
وبعد أسابيع، رجعت أعيش فيه.
لكن مش بنفس الشكل.
أوضة ياسين فضلت زي ما هي.
العربية الصغيرة مكانها.
دفتر الرسم على المكتب.
وصورته فوق السرير.
وفي يوم
لقيت آخر ورقة كان مخبيها بين صفحات الدفتر.
كانت بخط طفل صغير
ماما البيت بتاعنا، ماتسيبيهوش.
الورقة وعيطت.
مش عشان البيت.
عشان فهمت إن ابني، رغم سنه الصغير، كان بيحاول يحافظ على حاجة تخصني.
بعد شهور، صدر الحكم في قضية التلاعب بالأوراق والاختلاسات.
حمدي اتحاسب.
وشريف شهد بالحقيقة.
ومروان أثبت إنه كان بيحاول يساعد، رغم إنه أخطأ لما خبّى معلومات مهمة.
أما كريم
فأنا ما رجعتش له زي الأول.
مش لأنني كرهته.
لكن لأن في حاجات لما بتتكسر
حتى لو اتصلحت، بتفضل فيها علامة.
فضل أبو ياسين.
وساعدني في تربية ذكراه بدل ما يدفنها معاه.
وأنا بدأت من جديد.
اشتغلت.
اهتميت بنفسي.
وحوّلت جزءًا من البيت لمكان صغير للأطفال باسم ياسين.
مكان للقراءة والرسم.
وفي أول يوم فتحته
علقت صورة ابني فوق الباب.
وتحتها كتبت
اللي بنحبه مش بيموت لما نفقده بيفضل عايش في كل حاجة حلوة بنعملها عشانه.
أما ال ساعة اللي جوزي اداهالي عشان أخرج من بيتي
فانتهت.
لكن بدل ما أخرج أنا
خرج كل اللي حاولوا ياخدوا حقي.
وساعتها فهمت إن أسوأ يوم في حياتي
كان في الحقيقة اليوم اللي بدأت فيه أعرف قيمتي، وأعرف الحقيقة، وأرجع آخد حياتي بإيدي.
والبيت اللي طلب مني أسيبه في 48 ساعة بقيت أنا صاحبة مفتاحه، وصاحبة القرار فيه، وصاحبة الحكاية كلها.