بعد ما دفنت

ما نتجوز.
اتجمدت.
فين؟
كريم أشار إلى الحائط.
المكان اللي كنتِ فاكرة إنه مخزن.
افتكرت فجأة.
والدي كان فعلًا بيقفل جزءًا من المخزن دايمًا.
وكان يقول لي وأنا صغيرة
المكان ده مش للعب يا ندى.
ما اهتمتش وقتها.
قلت
وياسين دخل هناك؟
كريم هز رأسه.
أيوه.
وإنت شفته؟
شفته خارج منه.
إمتى؟
قبل ما يتعب بيوم.
قلبي اتقبض.
وكان ماسك إيه؟
كريم سكت.
كان ماسك المفتاح؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإنت أخدته منه؟
حاولت.
حاولت؟
هو جري.
بصيت له.
ليه؟
لأنه افتكر إني هزعل منه.
دموعي نزلت.
ابني كان خايف منك؟
كريم قرب خطوة.
لأ. مش مني.
أمال من مين؟
قبل ما يرد، حمدي قال
مني.
كلنا بصينا له.
قال
ياسين شافني يومها.
اتجمدت.
شافك فين؟
في البيت.
ليه؟
كنت بدور على الورق.
وكنت بتعمل إيه في بيتنا أصلًا؟
قال
أبوكي ترك لي أمانة.
إيه الأمانة؟
حمدي أشار إلى الخزنة.
دي.
سكت لحظة.
والدك كان عارف إن شريكه القديم حاول يزوّر مستندات تخص الملكية.
بصيت إلى شريف.
شريكك؟
شريف قال
أيوه.
حمدي أكمل
أبوكي اكتشف التزوير قبل موته، وجمع الأدلة.
الأستاذ سامح قال
واحتفظ بيها في الخزنة.
سألت
طب إيه علاقة كريم؟
كريم رد بنفسه
أبوكي طلب مني أحميكي.
بصيت له بعدم تصديق.
تحميني؟
أيوه.
وإنت بدل ما تحميني، طردتني من البيت.
نزل رأسه.
كنت بحاول أخليكي تبعدي عنه.
عن مين؟
عن كل اللي بيدوروا على الورق.
ضحكت بمرارة.
وكان الحل إنك تطردني؟
قال
لو فضلتي في البيت، كانوا هيستخدموكي عشان يوصلوا للملف.
سكتُّ.
لأول مرة، كلامه بدأ يدخل دماغي.
لكن لسه فيه سؤال أهم.
ياسين مات إزاي؟
كريم غمض عينيه.
ياسين ماكانش مريض.
اتجمدت.
إيه؟
التحاليل اللي شوفتيها كانت سليمة.
يبقى ليه مات؟
قبل ما يجاوب، صوت صفارات الشرطة بدأ يقرب من البيت.
الأستاذ سامح قال
الشرطة وصلت.
لكن حمدي ابتسم.
أخيرًا.
بصيت له.
أخيرًا إيه؟
قال
لأن دلوقتي الوقت جه تعرفي الحقيقة كاملة.
ثم وضع مفتاح الخزنة رقم 17 في يدي.
الخزنة مش فيها فلوس.
أمال فيها إيه؟
نظر إلى صورة ياسين الموجودة في الملف.
وقال
فيها تسجيل.
سكتُّ.
تسجيل إيه؟
قال
تسجيل صوتي لياسين.
حسيت إن الدنيا وقفت.
ياسين سجّل حاجة؟
هز رأسه.
قبل وفاته بساعات.
مد إيده إلى جيبه وأخرج هاتفًا قديمًا.
شغله.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم سمعت صوت طفل أعرفه من بين ألف صوت.
صوت ياسين.
صغير.
بريء.
ومرتعش.
وقال
ماما لو سمعتي التسجيل ده، ماتزعليش مني أنا شفت الراجل اللي دخل بيتنا.
انهارت دموعي.
ثم جاء صوت آخر في التسجيل.
صوت رجل بالغ.
وصوت ياسين ارتفع من الخوف
إنت بتعمل إيه في ورق بابا؟
ثم
انقطع التسجيل.
بصيت لكريم.
وبعدين لحمدي.
مين الرجل؟
ولا واحد فيهم رد.
لكن قبل ما أسمع الإجابة
اشتغل الجزء الأخير من التسجيل لوحده.
وصوت ياسين ظهر مرة ثانية.
لكن المرة دي
كان بيقول اسمًا واحدًا فقط.
اسم الشخص اللي كان واقف قدامي.
اسم خلاني أتجمد في مكاني فضل التسجيل شغال.
وصوت ياسين الصغير خرج من الموبايل
عمو حمدي هو اللي كان هنا.
رفعت عيني ببطء.
بصيت لحمدي.
كان واقف مكانه، لكن وشه اتغير.
الأستاذ سامح قال
إنت كنت في البيت يومها؟
حمدي ما ردش.
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
إنت دخلت بيتنا؟
قال بصوت منخفض
أيوه.
وإنت اللي كنت بتدور على الورق؟
أيوه.
دموعي نزلت.
وإنت خوفت ابني؟
هز رأسه.
أنا ماكنتش عايز أخوفه.
صرخت
بس هو كان خايف منك!
حمدي قرب خطوة.
اسمعيني يا ندى.
مش عايزة أسمع منك حاجة!
لازم تسمعي.
رفع إيده وأشار للموبايل.
التسجيل ده مش كامل.
الأستاذ سامح سأله
إنت بتقول إيه؟
حمدي قال
التسجيل اتقص.
بصيت له.
مين قصه؟
سكت.
ثم قال
كريم.
لفيت ناحية كريم.
إنت؟
كريم هز رأسه بسرعة.
أنا ماقصيتش التسجيل.
حمدي قال
هو اللي أخد الموبايل.
كريم رد بعصبية
أخدته عشان أحمي ندى!
وتحميها من إيه؟!
صرخت أنا.
كريم قرب مني.
من الحقيقة.
الحقيقة إيه؟
سكت.
قول!
بص للأرض.
ثم قال
يوم ما ياسين تعب، أنا كنت معاه.
اتجمدت.
إنت كنت معاه؟
أيوه.
وأنا كنت فين؟
في البيت عند خالتك.
افتكرت اليوم.
كان يوم عادي.
ياسين كان عنده حرارة بسيطة.
كريم قال لي وقتها إنه هياخده للدكتور.
أنا وافقت.
ماكانش في دماغي إن ده ممكن يكون آخر يوم طبيعي في حياتي.
قلت
وإيه اللي حصل؟
كريم قال
لما خرجنا من البيت، ياسين كان ساكت.
وبعدها؟
فجأة قال لي بابا، الراجل اللي كان في البيت عايز الورقة.
قلبي اتقبض.
وإنت قلت له إيه؟
سألته عن الراجل.
قال مين؟
كريم سكت.
قال مين يا كريم؟
قال اسم حمدي.
حمدي خفض رأسه.
قلت
وبعدها؟
ياسين بدأ يتعب.
وإنت أخدته المستشفى؟
أيوه.
والدكتور قال إيه؟
كريم قال
قال إن حالته محتاجة متابعة، وإن التحاليل لازم تتعمل.
وعملت التحاليل؟
أيوه.
وطلعت سليمة؟
أيوه.
سكت.
طب ابني مات ليه؟
كريم رفع عينه لي.
لأننا وإحنا راجعين من المستشفى
سكت طويلًا.
العربية حصل فيها عطل.
الأستاذ سامح سأله
عطل إيه؟
الفرامل.
اتجمدت.
إيه؟
قال
الفرامل ماكانتوش بتستجيب.
بصيت له.
وحصل حادث؟
هز رأسه.
أيوه.
حمدي قال فجأة
لأ.
كلنا بصينا له.
إيه اللي لأ؟
قال
العربية ماحصلش فيها حادث.
سكت كريم.
الأستاذ سامح قرب من حمدي.
وضح.
حمدي قال
العربية اتوقفت قبل الحادث.
إزاي؟
لأن كريم نزل منها وطلب مساعدة.
بصيت لكريم.
وإنت قلتلي إنك حاولت تنقذه؟
كريم قال
أنا حاولت.
حمدي هز رأسه.
لكنك ماقلتش لها إن العربية كانت متوقفة.
بدأت أحس إن الأرض بتتحرك تحتي.
طيب ياسين مات إزاي؟
محدش رد.
وفجأة
صوت خطوات الشرطة ظهر فوقنا.
الأستاذ سامح قال
لازم نطلع فوق.
لكن قبل ما نتحرك، حمدي قال
فيه حاجة لسه ماعرفتيهاش.
بصيت له.
إيه؟
أخرج ورقة مطوية من جيبه.
التقرير النهائي للحادث.
أخدتها.
فتحتها.
قرأت أول سطر.
ثم توقفت.
سبب الوفاة إصابة شديدة ناتجة عن سقوط.
رفعت عيني.
سقوط؟
كريم قال
ندى
قلبت الصفحة.
كان فيه مكان الحادث.
لكن المكان ماكانش الطريق.
كان مكتوب
منزل عائلة ندى.
شهقت.
إيه ده؟
الأستاذ سامح أخذ الورقة.
قرأها.
ثم نظر إلى كريم.
إنت قلت إن الحادث حصل في الطريق.
كريم لم يرد.
بصيت له.
يعني ياسين ماوقعش في العربية؟
صوته خرج ضعيفًا
لأ.
وقع في البيت.
أيوه.
بدأت أرجع بذاكرتي.
في اليوم ده
أنا كنت في المطبخ.
كريم قال لي إن ياسين نزل يلعب.
بعد دقائق سمعت صوت خبطة.
لكن كريم وقتها قال لي
مافيش حاجة.
ثم أخد ياسين وخرج بيه.
أنا كنت فاكرة إنه وقع من على السلم.
لكن كريم قال لي إنه اتخبط في العربية.
اتسعت عيني.
إنت كذبت عليا.
كريم نزل رأسه.
أيوه.
ليه؟
رفع عينه، وكانت الدموع في عينيه لأول مرة.
لأن اللي حصل لياسين ماكانش حادث.
سكتُّ.
أمال إيه؟
قال
ياسين وقع من السلم
ثم سكت.
وأنا كنت واقف تحت.
تجمدت.
وإنت دفعته؟
كريم صرخ
لأ!
ثم أكمل بصوت مكسور
أنا حاولت أمسكه.
سكت.
لكني اتأخرت ثانية واحدة.
انهرت على الكرسي.
كل اللي كنت فاكرة إني أعرفه عن آخر يوم في حياة ابني
كان كذبة.
لكن قبل ما أستوعب، الأستاذ سامح قلب التقرير.
وفي آخر الصفحة
كان فيه توقيع شاهد.
قرأ الاسم.
ثم رفع عينه نحوي.
ندى
إيه؟
قال
الشاهد الوحيد اللي كان موجود وقت سقوط ياسين
كان شريف.
رفعت عيني ناحية الباب.
لكن شريف
كان اختفى فضلت باصة ناحية الباب المفتوح.
شريف اختفى.
بصيت لكريم.
هو فين؟
كريم ما ردش.
صرخت
شريف فين؟!
الأستاذ سامح طلع موبايله واتصل بالشرطة.
لازم تمنعوه من الخروج من البيت.
جريت على السلم.
لكن أول ما وصلت للدور الأرضي، لقيت الباب الخارجي مفتوح.
الهواء داخل بقوة.
وشريف مش موجود.
رجعت للأستاذ سامح وأنا بلهث.
هرب.
قال
الشرطة هتدور عليه.
لكن أنا ماكنتش بفكر في شريف.
كنت بفكر في جملة واحدة
أنا حاولت أمسكه.
بصيت لكريم.
إنت كنت واقف تحت ياسين؟
هز رأسه.
أيوه.
وشريف كان موجود؟
أيوه.
وحمدي؟
لأ.
حمدي تدخل
أنا وصلت بعد ما حصلت الواقعة.
بصيت له.
وإنت ليه كنت في بيتنا أصلًا؟
قال
عشان آخد الورق.
الورق اللي أبويا خباه؟
أيوه.
ولما وصلت لقيت إيه؟
سكت.
قول.
قال
لقيت كريم شايل ياسين.
سكتُّ.
وكان شريف واقف على بعد خطوات.
بصيت لكريم.
وإنت قلتلي إنك كنت لوحدك معاه.
كريم غمض عينه.
كنت بحاول أخبي وجود شريف.
ليه؟
لأنه كان متورط في الموضوع.
موضوع إيه؟
قال
شريف كان بيحاول ياخد الورق بالقوة.
سكت.
الأستاذ سامح قال
وده يفسر وجوده، لكن مش هيثبت سبب وفاة ياسين.
قلت
يبقى لازم نعرف الحقيقة.
رجعنا لأوضة ياسين.
وقفت عند السلم.
فضلت أبص للدرجات.
كل واحدة فيهم كانت شاهدة على آخر لحظات ابني.
قلت
عايزة أعرف بالضبط حصل إيه.
كريم وقف جنبي.
ندى
من غير ما تخبي حاجة.
سكت.
ثم قال
ياسين كان نازل السلم وهو ماسك الورقة.
أي ورقة؟
الورقة اللي عليها رقم الخزنة.
وبعدها؟
شريف ظهر فجأة.
عمل إيه؟
حاول ياخد الورقة منه.
وياسين؟
جري.
قلبي اتقبض.
ووقع؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت حاولت تمسكه؟
أيوه.
وشريف؟
وقف مكانه.
بصيت للسلم.
وبعدها؟
قال
شيلت ياسين وجريت بيه للمستشفى.
ليه قلتلي إنه وقع في الطريق؟
سكت.
ليه؟
قال بصوت مكسور
لأن شريف هددني.
هددك بإيه؟
قال لو قلت إن كان موجود، هيأذيك.
سكتُّ.
لكن الأستاذ سامح قال
التهديد وحده ما يفسرش كل شيء.
بصيت له.
يعني إيه؟
قال
لأن التقرير فيه نقطة تانية.
طلع صورة من الملف.
الطبيب كتب إن إصابة ياسين ماكانتوش متوافقة بشكل كامل مع مجرد سقوط من السلم.
حسيت بقلبي يقع.
يعني؟
كان فيه أثر إصابة قبل السقوط.
بصيت لكريم.
حد ضربه؟
كريم قال بسرعة
أنا ما ضربتوش.
وشريف؟
ما شفتوش ضربه.
حمدي؟
لأ.
سكتنا كلنا.
وفجأة
افتكرت حاجة.
في يوم وفاة ياسين، قبل ما كريم ياخده للمستشفى، كنت لقيت علامة زرقاء صغيرة على إيده.
سألته وقتها
وقعت؟
فرد
آه.
أنا صدقته.
لأني ماكنتش أتخيل إن العلامة دي ممكن تكون مهمة.
جريت ناحية دولاب ياسين.
فتحت درج صغير.
كان فيه دفتر رسم.
بدأت أقلب الصفحات.
وفي آخر صفحة
لقيت رسمة.
ياسين كان راسم نفسه واقف عند السلم.
ورجلًا واقف خلفه.
لكن الوجه كان مشوشًا.
وتحت الرسم كتب
الراجل اللي شد إيدي.
اتجمدت.
كريم قرب.
ندى
بصيت له.
دي إيد مين؟
ما ردش.
قلبت الصفحة.
كان فيه رسم تاني.
المرة دي كان ياسين راسم الرجل بشكل أوضح.
شعره.
هدومه.
وحاجة صغيرة في إيده.
ساعة.
رفعت عيني.
حمدي ماكانش لابس ساعة.
كريم ماكانش لابس ساعة.
الأستاذ سامح ماكانش لابس ساعة.
لكن في الصور القديمة
شريف كان دايمًا لابس ساعة معدنية في إيده اليمين.
بصيت لكريم.
شريف هو اللي شد إيد ياسين.
كريم سكت.
الأستاذ سامح قال
ده احتمال، لكن لازم دليل.
وفي نفس اللحظة، موبايل كريم رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
ما ردش.
أخدت الموبايل من إيده.
كان رقم مجهول.
فتحت الرسالة.
كانت جملة واحدة
لو عايزين تعرفوا مين لمس ياسين آخر مرة روحوا لخزنة رقم 17 قبل الساعة 12.
بصيت للساعة.
كانت 1127.
الأستاذ سامح قال
قدامنا نص ساعة.
كريم مد إيده.
لازم نروح.
قلت
لأ.
بصوا لي.
أنا اللي هفتح الخزنة.
حطيت مفتاح رقم 17 في إيدي.
ولأول مرة من يوم وفاة ياسين، حسيت إنني قريبة من الحقيقة فعلًا.
لكن وأنا خارجة من البيت
وصلتني رسالة جديدة.
فتحتها.
وكانت صورة للخزنة.
وفوقها ورقة مكتوب عليها
المفتاح مش هو الحاجة الوحيدة اللي هتحتاجيها.
وتحت الجملة
كان فيه صورة قديمة لياسين وهو ماسك شيئًا في إيده.
شيء أنا عمري ما شفته قبل كده.
خاتم صغير فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
الخاتم الصغير اللي في إيد ياسين
أنا عمري ما شفته.
قلت
هو إيه ده؟
الأستاذ سامح قرب من الموبايل.
الصورة دي اتصورت إمتى؟
بصيت للتاريخ الظاهر على الصورة.
كان قبل وفاة ياسين بيومين.
حسيت برعشة في جسمي.
يعني ياسين كان معاه الخاتم ده قبل ما يموت.
كريم قرب من الموبايل، وأول ما شاف الصورة وشه اتغير.
لاحظت التغيير.
مسكت دراعه.
إنت تعرفه؟
سكت.
كريم تعرف الخاتم ده؟
قال
أيوه.
قلبي اتقبض.
بتاع مين؟
بص للأرض.
بتاع أبوكي.
اتصدمت.
إيه؟
قال
أبوكي كان بيلبسه دايمًا.
الأستاذ سامح أخد الموبايل من إيدي.
مستحيل.
بصيت له.
ليه؟
قال
أنا حضرت جنازة والدك، والخاتم كان معاه وقتها.
سكتنا.
كريم قال
أنا كمان فاكر إنه كان لابسه.
قلت
يبقى إزاي ظهر في إيد ياسين بعد وفاة أبويا؟
محدش رد.
رجعت أبص للصورة.
كبرتها.
الخاتم كان فيه علامة صغيرة جدًا
رقم محفور.
17.
شهقت.
رقم الخزنة.
الأستاذ سامح قال
يبقى الخاتم نفسه جزء من المفتاح.
كريم هز رأسه.
يمكن.
قلت
لأ.
بصيت له.
أبويا ماكانش بيسيب حاجة بالصدفة.
خرجنا بسرعة.
الخزنة كانت في بنك قديم كان أبويا بيتعامل معاه من سنين.
طول الطريق محدش اتكلم.
وأنا كنت بفكر في سؤال واحد
إزاي الخاتم خرج من متعلقات أبويا ووصل لإيد ابني؟
وصلنا قبل منتصف الليل بدقائق.
الأستاذ سامح قدم أوراقه.
موظف البنك بص للبيانات وقال
الخزنة دي متوقفة من سنين.
قلت
باسم والدي.
أيوه.
وعندي مفتاحها.
بص للمفتاح.
ثم قال
فيه شرط.
إيه؟
الخزنة ما تتفتحش غير بحضور صاحبة الحساب شخصيًا.
قلت
أنا بنته.
محتاجين إثبات.
قدمت بطاقتي.
بعد دقائق
أخذنا إلى غرفة الخزائن.
دخلت.
كان المكان بارد وهادئ.
صفوف طويلة من الخزائن المعدنية.
لحد ما وقفنا قدام رقم
17
حطيت المفتاح.
لكن المفتاح ما دخلش للآخر.
الأستاذ سامح قال
جربي الخاتم.
حطيت الخاتم في فتحة صغيرة بجانب القفل.
سمعنا صوت تك.
القفل اتحرك.
اتفتح الباب.
جوا الخزنة كان فيه صندوق خشب صغير.
لا فلوس.
ولا دهب.
ولا أوراق ملكية.
بس الصندوق.
فتحت الغطاء.
لقيت جواب.
مكتوب عليه
إلى ندى لو فتحتي الصندوق بعد وفاة ياسين، يبقى اللي كنت خايف منه حصل.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الجواب.
يا بنتي
أنا عارف إنك هتدوري على إجابة، وعارف إنك هتسألي نفسك ليه كنت مخبي عنك حاجات كتير.
لكن أهم حاجة لازم تعرفيها
ياسين ماكانش مجرد طفل شاف حاجة بالصدفة.
كان هو السبب اللي خلاني أكتشف إن فيه حد من داخل عيلتنا بيسرب معلومات عن البيت والأوراق.
وقفت عن القراءة.
بصيت لكريم.
هو كان واقف بعيد.
وشه شاحب.
كملت
الشخص ده كان يعرف تفاصيل عن البيت، وعن الخزنة، وعن الأوراق اللي تخصني.
وأنا لما واجهته، أنكر.
لكن قبل ما أقدر أثبت عليه حاجة، حصلت مشكلة كبيرة.
لو وصلتِ للرسالة دي، دوري على الورقة اللي مكتوب عليها
أسماء الثلاثة.
رفعت عيني.
أسماء الثلاثة؟
الأستاذ سامح قال
دورّي في الصندوق.
فتشت.
طلعت ورقة مطوية.
فتحتها.
كان عليها 3 أسماء.
الأول
شريف.
الثاني
حمدي.
الثالث
تجمدت.
لأن الاسم الثالث كان
كريم.
رفعت عيني ببطء.
كريم كان بيبص للورقة.
قلت
أبويا كان شاكك فيك؟
كريم ما ردش.
الأستاذ سامح قال
كريم، لازم تجاوب.
فجأة كريم قرب مني.
وقال بصوت واطي
أبوكي كان شاكك فيا بس مش للسبب اللي إنتِ فاكره.
أمال ليه؟
مد إيده داخل جيبه.
وطلع ورقة صغيرة قديمة.
لأن أبوكي هو اللي طلب مني أراقب شريف وحمدي.
اتصدمت.
تراقبهم؟
أيوه.
وليه ماقلتليش؟
قال
لأن أبوكي حلفني ماقولكيش إلا لو حصل له حاجة.
بصيت للجواب.
وبعدين للورقة.
وبعدين لكريم.
وفجأة
سمعنا صوت طرق قوي على باب غرفة الخزائن.
الموظف خرج يشوف مين.
وبعد ثواني رجع وشه متوتر.
قال
مدام ندى
مين؟
بلع ريقه.
فيه راجل برا بيقول إنه قريبك، وعايز يقابلك فورًا.
اسمه إيه؟
الموظف سكت لحظة.
ثم قال
شريف.
بصيت للأستاذ سامح.
لكن قبل ما حد يتحرك
وصلتني رسالة جديدة على الموبايل.
فتحتها.
كانت من رقم مجهول
ماتقابليش شريف لأنه مش جاي يقول الحقيقة.
وتحتها مباشرة
هو جاي ياخد الخاتم حطيت إيدي على الخاتم من غير ما أحس.
الأستاذ سامح لاحظ.
خبّيه.
ليه؟
لأن الرسالة دي معناها إن اللي بعتلنا عارف إن الخاتم معاك.
بصيت ناحية الباب.
شريف كان برّه.
لكن السؤال اللي كان بيدور في دماغي
مين اللي بعت الرسالة؟
ولو فعلًا شريف عايز الخاتم
ليه؟
الأستاذ سامح قال لموظف البنك
ماتخليش الشخص ده يدخل.
وبعدين بصلي
إحنا هنخرج من باب تاني.
مشينا في ممر جانبي، لكن قبل ما نوصل للباب
سمعنا صوت شريف من بعيد
ندى!
وقفت.
صوته ماكانش غاضب.
كان متوتر.
جداً.
ندى، اسمعيني بس!
الأستاذ سامح قال
ماترديش.
لكن شريف صرخ
أنا مش اللي أذيت ابنك!
اتجمدت مكاني.
رجعت خطوة.
سامح
قال
كملي.
شريف

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *