بعد ما دفنت
لمحة نيوز
روحت عند الأستاذ سامح.
حطيت قدامه صورة الرسالة.
وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
فتح جهاز الكمبيوتر.
وبعد دقائق قال
في حاجة لازم تشوفيها.
لف الشاشة ناحيتي.
كان قدامه تسجيل من كاميرا مراقبة.
التاريخ قبل وفاة ياسين بثلاثة أيام.
المكان
المستشفى.
شفت كريم داخل من الباب.
وكان ماسك ملف في إيده.
وراه رجل غريب.
وقفت الفيديو.
مين ده؟
الأستاذ سامح قال
ده الشخص اللي طالب حق في البيت.
بصيت له.
كريم كان يعرفه؟
واضح.
كملنا الفيديو.
دخلوا مكتب.
وبعد حوالي عشر دقائق، خرج الرجل.
لكن كريم ماخرجش.
فضل جوه.
بعدها ظهر شخص ثالث.
شاب لابس بالطو طبي.
قرب من كريم، وسلمه ظرف.
قلبي بدأ يدق.
قلت
وقف.
وقف الفيديو.
كبّر الصورة.
كبرها.
حاولنا نشوف اسم الظرف.
ماكانش واضح.
لكن في إيد كريم
كان فيه مفتاح صغير.
قلت
المفتاح ده
الأستاذ سامح بصلي.
تعرفيه؟
هزيت راسي.
أيوه.
بتاع إيه؟
قلت بصوت منخفض
درج مكتب ياسين.
سكت.
كان عنده درج صغير في أوضته، وأنا كنت دايمًا بقفله عشان أحط فيه أوراقه الطبية.
الأستاذ سامح قال
الدرج موجود؟
أيوه.
يبقى لازم نرجع البيت.
بصيت له.
البيت اللي كريم منعني أدخله؟
قال
البيت ملكك.
ثم أضاف
ولو فيه مستندات تخص ابنك، لازم نلاقيها قبل أي حد.
رجعت البيت معاه في نفس اليوم.
وقفت قدام الباب.
كان مقفول.
لكن المفتاح اللي معايا فتحه.
دخلت.
كل حاجة كانت زي ما تركتها.
نفس الأثاث.
نفس الهدوء.
لكن البيت اللي كنت بحبه
بقى فجأة غريب.
طلعت أوضة ياسين.
الألعاب مكانها.
السرير مكانه.
فتحت الدرج.
فارغ.
بصيت للأستاذ سامح.
كان هنا.
قال
متأكدة؟
أيوه.
بدأنا ندور.
تحت السرير.
في الدولاب.
وراء المكتب.
ولا حاجة.
لحد ما لاحظت حاجة غريبة.
اللوحة اللي ياسين كان بيرسم عليها كانت متحركة شوية.
قربت منها.
رفعتها.
لقيت وراها تجويف صغير في الحيطة.
وجواه ظرف أسود.
مديت إيدي.
طلعته.
كان عليه اسم واحد فقط
ندى.
فتحته.
وفي أول ورقة
لقيت جملة بخط كريم نفسه
لو ندى وصلت للورقة دي، يبقى أنا فشلت أحميها.
رفعت عيني للأستاذ سامح.
وقلت
كريم كان بيحميني من إيه؟
قلبت الورقة.
وكان تحتها سطر واحد فقط
الحقيقة عن ياسين مش موجودة في المستشفى الحقيقة موجودة في البيت.
وفي اللحظة نفسها
سمعنا صوت مفتاح بيدور في باب الشقة.
الأستاذ سامح بصلي.
وأنا بصيت للباب.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وكان كريم واقف قدامنا.
لكن المرة دي
وشه ماكانش بارد.
كان مرعوب.
يتبع…فضل كريم واقف عند باب الشقة.
أول ما شافني، عينه راحت للظرف الأسود اللي في إيدي.
وبعدين راحت للأستاذ سامح.
وشه اتغير.
قال بصوت متوتر
إنتِ عملتي إيه يا ندى؟
رفعت الظرف قدامه.
لأ أنا اللي المفروض أسألك.
قفل الباب وراه.
كان لازم ما تفتحيش الظرف ده.
ضحكت بمرارة.
إنت من إمتى بتقرر أنا أفتح إيه وأقفل إيه؟
ما ردش.
قربت منه خطوة.
كنت عارف إن ياسين دخل المستشفى.
سكت.
كنت عارف إن فيه تحاليل.
سكت.
وكنت عارف إن فيه شخص بيطالب بحق في بيتي.
وشه شحب.
قلت
ولسه هتقوليلي مفيش حاجة؟
كريم حط إيده على جبينه.
الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
أمال إيه؟
بص للأستاذ سامح.
ممكن تسيبنا لوحدنا؟
الأستاذ سامح رد فورًا
لأ.
كريم بصله بغضب.
دي حاجة تخص عيلتي.
رد سامح بهدوء
والبيت ملك ندى، والملف عندها، وأنا موجود بطلب منها.
كريم سكت.
رجعت أبص له.
اتكلم.
قعد على الكرسي.
لأول مرة أشوفه بالضعف ده.
قال
قبل ما ياسين يموت بشهرين، اكتشفت حاجة.
قلبي اتقبض.
إيه؟
إن فيه حد بيستخدم بياناتي في معاملات مالية.
مين؟
ماعرفتش في البداية.
وبعدين؟
قال
لما بدأت أدور، وصلت لشخص اسمه شريف.
اتصدمت.
شريف.
نفس الاسم الموجود في المستند اللي وراني إياه الأستاذ سامح.
قلت
هو اللي بيطالب بحق في البيت؟
هز رأسه.
أيوه.
وعلاقته بيك إيه؟
كان شريكي في مشروع قديم.
سكت لحظة.
المشروع اللي بابا كان عارف عنه؟
هز رأسه.
أيوه.
بدأت الصورة تتجمع.
لكن سؤال واحد كان أهم.
وياسين؟
نزل عينه للأرض.
ياسين ماله بكل ده؟
كريم سكت طويلًا.
وبعدين قال
شريف كان بيدور على حاجة.
إيه؟
مستند.
مستند إيه؟
بصلي.
مستند يثبت إن ليه حق في جزء من العقار.
ضحكت من الصدمة.
وهو عايز يثبت ده إزاي؟
كان عنده نسخة قديمة من اتفاق بيني وبينه.
الأستاذ سامح تدخل
الاتفاق ده غير قانوني بالنسبة لملكية ندى.
كريم هز رأسه.
عارف.
قلت
يبقى ليه كنت خايف؟
لأنه كان بيهددني.
بيهددك بإيه؟
سكت.
قلت بعصبية
اتكلم يا كريم!
قال
قال إنه لو ماجبتلوش الورق هيبلغ عني في قضية قديمة.
سألت
قضية إيه؟
ديون المشروع.
بصيت له.
يعني كل اللي حصل كان بسبب فلوس؟
أيوه.
وطردتني من بيتي عشان تبيعه؟
هز رأسه.
كنت بحاول أكسب وقت.
وقت لإيه؟
عشان أرجع الورق.
الأستاذ سامح قال
أي ورق؟
كريم بصله.
وبعدين بصلي.
الورق اللي كان أبوكي مخبيه.
اتسعت عيني.
بابا؟
أيوه.
إنت كنت عارف إن بابا مخبي ورق؟
من زمان.
قلت
وكنت بتدور عليه؟
هز رأسه.
أيوه.
وعشان كده دخلت أوضة ياسين؟
رفع عينه بسرعة.
أنا ما دخلتش أوضة ياسين عشان أدور على الورق.
سكت.
قلت
أمال دخلت ليه؟
ما ردش.
الأستاذ سامح قال
كريم، لازم تقول الحقيقة كاملة.
كريم غمض عينه.
وبعدين قال
يوم وفاة ياسين
سكت.
أنا حسيت إن قلبي هيقف.
إيه اللي حصل؟
قال بصوت منخفض
ياسين قبل ما يتعب بساعات، كان ماسك مفتاح.
مفتاح إيه؟
مفتاح الدرج.
بصيت ناحية الدرج.
هو اللي أخد المفتاح؟
هز رأسه.
أيوه.
ليه؟
كان بيقول إنه لقى حاجة في مكتبك.
إيه؟
قال
ورقة.
الأستاذ سامح قرب منه.
ورقة إيه؟
كريم بصلي.
ورقة عليها اسم شريف.
اتجمدت.
ياسين كان عنده ورقة باسم شريف؟
أيوه.
وإنت عملت إيه؟
أخدتها منه.
ليه؟
خفت.
من إيه؟
قال
لأن الورقة كان مكتوب عليها عنوان.
عنوان مين؟
كريم سكت.
ثم قال
عنوان البيت.
ماحدش اتكلم.
بصيت للأستاذ سامح.
وبعدين لكريم.
وفجأة افتكرت الجملة المكتوبة في الظرف
الحقيقة عن ياسين مش موجودة في المستشفى الحقيقة موجودة في البيت.
قلت
الورقة اللي كان مع ياسين فين؟
كريم ما ردش.
قربت منه.
فين يا كريم؟
قال
أنا خبّيتها.
فين؟
رفع عينه ناحية الحائط.
نفس الحائط اللي لقينا وراه الظرف.
في المكان اللي أبوكي كان مخبي فيه أوراقه.
مشيت ناحية الحائط.
إيدي لمست اللوحة.
الأستاذ سامح وقف جنبي.
بدأنا ندور.
وفجأة
سمعت صوت حاجة بتتحرك جوه الحائط.
حطيت إيدي على جزء صغير منه.
ضغطت.
وفتح تجويف مخفي.
جواه صندوق معدني صغير.
لكن الصندوق كان مقفول.
بصيت لكريم.
المفتاح؟
سكت.
المفتاح اللي كان معاك في المستشفى؟
كريم مد إيده ببطء إلى جيبه.
وطلع مفتاحًا صغيرًا.
حطه قدامي.
ده.
أخدته.
دخلته في القفل.
لفيت المفتاح.
الصندوق فتح.
لكن أول ما شفت اللي جواه
عرفت إن كل اللي حصل من يوم وفاة ياسين
كان مجرد بداية.
لأن جوه الصندوق كان فيه
ثلاثة ملفات
وصورة قديمة لوالدي
ومظروف مكتوب عليه
يُفتح فقط بعد وفاة ياسين.
رفعت عيني لكريم.
مين كتب الظرف ده؟
ما ردش.
الأستاذ سامح مد إيده.
لكن قبل ما ألمسه
رن جرس الباب.
مرة.
ثم مرة ثانية.
وبعدها صوت رجل من الخارج
ندى أنا عارف إنك جوه.
بصيت لكريم.
هو اتجمد.
وقال بصوت خافت
ده شريف.
يتبع…وقفت مكاني وأنا ماسكة الظرف.
صوت الجرس رجع تاني.
وبعدين خبط الرجل على الباب.
ندى افتحي.
بصيت لكريم.
كان وشه متغير تمامًا.
الأستاذ سامح أشار لي أحط الملفات في الشنطة.
همست
هو عايز إيه؟
كريم رد
عايز الصندوق.
ليه؟
لأنه فاكر إن المستندات اللي جواه هتديله حق في البيت.
رجع الصوت من برّه
أنا عارف إنكوا بتسمعوني.
الأستاذ سامح قرب من الباب وقال
مين حضرتك؟
جاء الرد
أنا شريف. وعندي كلام لازم أقوله لندى.
كريم بصلي.
ماتفتحيش.
قربت من الباب من غير ما ألمسه.
قول اللي عندك من ورا الباب.
سكت شوية.
ثم قال
كريم ماقالكيش الحقيقة كلها.
بصيت لكريم.
قال بعصبية
ماتسمعيش كلامه.
شريف رد من الخارج
اسأليه عن يوم وفاة ياسين.
سكتُّ.
كريم غمض عينيه.
قلت
أنا سألته.
شريف قال
لأ. إنتِ سألتيه عن المستشفى. ما سألتيهوش عن اللي حصل قبلها.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
قلت
إيه اللي حصل؟
رد
ياسين كان معايا قبل ما يرجع البيت.
بصيت لكريم.
إيه؟
كريم قال بسرعة
ده كذب.
لكن شريف كمل
أنا لقيته قدام محل قريب من البيت، وكان لوحده.
اتجمدت.
ابني كان لوحده؟
كريم قال
ندى، اسمعيني
لكنني رفعت إيدي.
اسكت.
رجعت للباب.
وإنت عملت إيه لما لقيته؟
قال شريف
أخدته لحد البيت.
سألته
ليه ما اتصلتش بيا؟
سكت.
ليه؟
قال
لأن كريم طلب مني ما أتصلش بيكي.
لفيت ناحية كريم.
ليه؟
كريم كان ساكت.
صرخت
ليه يا كريم؟
قال أخيرًا
لأن ياسين كان ماسك الورقة.
أي ورقة؟
الورقة اللي فيها عنوان شريف.
شريف قال من الخارج
مش بس عنواني.
سكت.
ثم أضاف
كان مكتوب عليها رقم خزنة.
الأستاذ سامح بصلي.
خزنة؟
شريف قال
أيوه. خزنة قديمة كان والدك بيستخدمها.
بصيت للصندوق الموجود قدامي.
ثم للظرف.
كل حاجة بدأت تتصل ببعضها.
والدي كان يعرف شريف.
كريم كان يعرف شريف.
ياسين لقى ورقة.
والورقة قادت للصندوق.
لكن السؤال الأهم ظل موجودًا
ليه ياسين كان عنده الورقة أصلًا؟
فتحت الظرف المكتوب عليه
يُفتح فقط بعد وفاة ياسين.
جواه كان فيه خطاب من أبويا.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتحه.
قرأت
ندى
لو إنتِ بتقري الكلام ده، فمعناه إن الوقت اللي كنت خايف منه جه.
قبل ما تسألي عن البيت، اسألي عن ياسين.
أنا اكتشفت قبل سنوات إن فيه شخص بيحاول يوصل لأوراق تخص العائلة.
الأوراق دي لا تخص المال فقط.
فيها دليل على ملكية شيء أهم من البيت.
وقفت.
قريت السطر تاني.
شيء أهم من البيت؟
كملت
وأنا ماحبيتش أقولك الحقيقة وقتها عشان كنت خايف عليكِ.
لكن بعد وفاة ياسين، ماينفعش تفضلي جاهلة.
دموعي نزلت.
ياسين كان يعرف مكان الورق لأنه سمع بالصدفة حديثًا لم يكن من المفترض أن يسمعه.
بصيت لكريم.
هو نزل عينه.
ولو حصل له أي شيء، لا تتهمي أحدًا قبل ما تعرفي الحقيقة كاملة.
وقفت عن القراءة.
كريم قال
ندى
بصيت له.
بابا كان خايف على ياسين؟
هز رأسه.
أيوه.
وإنت كنت عارف؟
أيوه.
من إمتى؟
من حوالي شهر.
حسيت بغضب شديد.
وفضلت ساكت؟
كنت بحاول أحميكم.
تحمينا من مين؟
ما ردش.
رجع شريف يخبط على الباب.
ندى! افتحي!
الأستاذ سامح قال
لازم نمشي من هنا.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح في الباب.
كريم اتصدم.
إزاي دخل؟
الباب اتفتح.
دخل شريف.
كان ماسك ورقة في إيده.
بصلي مباشرة وقال
أنا مش جاي آخد البيت.
قلت
أمال جاي ليه؟
مد الورقة ناحيتي.
جاي أقولك إن ياسين قبل ما يموت سلّمني دي.
أخدتها.
كانت رسمة أطفال.
رسمة عادية جدًا.
بيت.
شجرة.
ثلاثة أشخاص.
لكن تحت الرسمة كان ياسين كاتب بخط صغير
ماما، الراجل ده بيخوف بابا.
بصيت لكريم.
وجهه تحول إلى شحوب.
قلت
مين الراجل؟
شريف قال
مش أنا.
ثم أشار إلى آخر شخص في الرسمة.
الراجل ده كان موجود في البيت يوم اللي حصل.
قربت الرسمة من عيني.
كان فيه شخص رابع صغير مرسوم في زاوية الورقة.
وراءه علامة حمراء كبيرة.
الأستاذ سامح قال
ندى العلامة دي ممكن تكون مكان.
سألت
مكان إيه؟
شريف رد
مخزن قديم تحت البيت.
اتجمدت.
لأن البيت فعلًا كان فيه مخزن تحت الأرض
مكان عمري ما دخلته.
وكريم كان دائمًا يمنعني أفتحه.
بصيت له.
إيه اللي في المخزن يا كريم؟
ما ردش.
قلت
إيه اللي مخبيه هناك؟
فضل ساكت.
وفي اللحظة دي
وصلتني رسالة على الموبايل من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة للمخزن.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايزة تعرفي الحقيقة اللي حصلت لياسين انزلي لوحدك فضلت باصة للرسالة.
انزلي لوحدك.
رفعت عيني عن الموبايل.
حد عايزني أنزل المخزن.
الأستاذ سامح هز رأسه فورًا
مش هتنزلي لوحدك.
كريم قال
محدش هينزل أصلًا.
بصيت له.
ليه؟
لأن المكان ده مقفول من سنين.
وإنت عارف اللي جواه؟
سكت.
عارف يا كريم؟
قال
أيوه.
قربت منه.
إيه اللي جواه؟
حاجات قديمة.
زي إيه؟
ما ردش.
شريف قال فجأة
مش حاجات قديمة.
كريم بصله بغضب.
إنت مالك؟
شريف رد
أنا عارف أكتر منك.
الأستاذ سامح تدخل
كفاية. هننزل كلنا، وبوجود الشرطة.
لكن قبل ما حد يتحرك، سمعنا صوت خبط قوي جاي من تحت.
كلنا سكتنا.
الخبط اتكرر.
مرة.
مرتين.
ثم ثلاث مرات.
بصيت للأرض.
فيه حد تحت؟
كريم قرب مني وقال
مستحيل.
الأستاذ سامح أشار لنا نبعد عن الباب.
نزلنا السلم المؤدي للمخزن.
كل درجة كنت بنزلها، كان قلبي بيدق أسرع.
وصلنا للباب.
كان عليه قفل حديد قديم.
كريم طلع مفتاح من جيبه.
بصيت له.
إنت قلت إنك مش بتدخله.
قال
أنا ماقلتلكيش إني مش بفتحه.
فتح القفل.
الباب أصدر صوتًا حادًا.
ريحة تراب ورطوبة خرجت من المكان.
دخلنا.
النور كان ضعيف.
فيه كراتين قديمة، قطع أثاث، وأجهزة مغطاة بالقماش.
وفجأة
شريف أشار إلى آخر المخزن.
هناك.
كان فيه مكتب خشب قديم.
قربنا منه.
فوق المكتب كان فيه صندوق صغير.
الأستاذ سامح فتحه.
جواه مجموعة أوراق وصور.
أخدت أول صورة.
كانت صورة لأبويا.
ومعه رجل ماعرفتوش.
قلبت الصورة.
مكتوب على ظهرها تاريخ قديم.
قبل جوازي من كريم بسنين.
ثم لقيت صورة ثانية.
الثالثة.
الرابعة.
وفي كل الصور
كان نفس الرجل موجودًا.
قلت
مين ده؟
كريم قال
اسمه حمدي.
بصيت له.
إنت تعرفه؟
أيوه.
كان شغال مع أبويا؟
سكت.
شريف قال
لأ.
ثم أضاف
كان شريك أبوكي.
اتصدمت.
شريك في إيه؟
محدش رد.
فتحت ملفًا كان موجودًا تحت الصور.
لقيت مستندات مالية قديمة.
لكن بينها ورقة صغيرة بخط ياسين.
أول ما شفت خطه، دموعي نزلت.
كان كاتب
ماما قالتلي ما ألمسش حاجات بابا، بس أنا لقيت المفتاح.
تحتها رسم مفتاح.
وبجانبه رقم
17
بصيت للأستاذ سامح.
رقم إيه؟
قال
غالبًا خزانة.
كريم اتوتر.
لازم نخرج من هنا.
بصيت له.
ليه؟
لأن المكان مش آمن.
إنت خايف من إيه؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت باب البيت فوق بيتقفل بعنف.
الأستاذ سامح قال
حد دخل.
شريف طلع موبايله.
أنا هتصل بالشرطة.
لكن قبل ما يكمل، النور انطفأ.
بقينا في ضلمة كاملة.
سمعت صوت حاجة وقعت.
وبعدين صوت خطوات.
قريبة جدًا.
قلت
مين هناك؟
ماحدش رد.
سمعت كريم يقول
ندى، ماتتحركيش.
وبعدها مباشرة
سمعت صوت رجل من آخر المخزن
أخيرًا لقيتوا الورق.
صرخت
مين؟
النور اشتغل فجأة.
وكان فيه رجل واقف عند باب المخزن.
رجل في الستينات تقريبًا.
أول ما شفته
عرفته.
كان موجودًا في إحدى الصور.
حمدي.
بصلي وقال
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
قرب خطوة.
وإنتِ فتحتي الصندوق أخيرًا.
قلت
إنت كنت بتراقبني؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أنا كنت مستنيكي.
مستنيني ليه؟
بص إلى كريم.
ثم إلى شريف.
وقال
لأن كل واحد فيكم كان فاكر إنه فاهم الحقيقة.
ثم أشار إلى الورقة اللي في إيدي.
لكن الحقيقة الحقيقية
هي إن ياسين قبل وفاته بيوم واحد
اكتشف مكان الخزنة رقم 17.
اتجمدت.
وإيه اللي فيها؟
حمدي قال
الدليل اللي يثبت إن وفاة ياسين ماكانتوش مجرد حادث.
صرخت
يعني ابني اتقتل؟!
هز رأسه ببطء.
ماقلتِش إن حد قتله.
أمال إيه؟
قال
قلت إن موته مرتبط بسر أكبر من البيت.
ثم أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
وعليه رقم
17
مد إيده ناحيتي.
لو عايزة تعرفي الحقيقة
خدي المفتاح.
لكن في نفس اللحظة
كريم اندفع ناحيته.
وحمدي صرخ
لأ!
وسمعنا صوت شيء معدني وقع على الأرض.
نزلت عيني
ولقيت مفتاحًا آخر.
لكن المفتاح ده كان عليه اسم ياسين انحنيت بسرعة وخدت المفتاح من الأرض.
كان صغيرًا جدًا، ومعلق فيه شريط أزرق.
نفس اللون اللي كان ياسين بيحبه.
مسكته بين صوابعي وقلبي وجعني.
إزاي مفتاح عليه اسم ياسين؟
حمدي بصلي، لكن قبل ما يتكلم، كريم قال
سيبيه يا ندى.
لفيت له.
ليه؟
لأنك مش عارفة هو بيفتح إيه.
قلت
وعشان كده لازم أعرف.
الأستاذ سامح أخد المفتاح رقم 17 من حمدي، وقلبه في إيده.
المفتاح ده لخزنة بنكية.
حمدي هز رأسه.
أيوه.
بصيت له.
خزنة مين؟
قال
والدك.
سكتُّ.
بابا كان عنده خزنة؟
وكان فيها أوراق مهمة جدًا.
وليه ياسين كان معاه مفتاحها؟
حمدي قال
لأنه لقا المفتاح في مكان ماكانش المفروض يدخله.
بصيت لكريم.
إنت كنت عارف؟
كريم رد بصوت منخفض
عرفت بعد ما حصل اللي حصل.
إيه اللي حصل؟
ما ردش.
صرخت
اتكلم!
قال
يوم وفاة ياسين، هو دخل مكتب أبوكي القديم.
البيت ده ماكانش فيه مكتب لأبويا.
كان موجود قبل