بعد ما دفنت
بعد ما دفنت ابني اللي عنده 4 سنين، جوزي بصلي بمنتهى البرود وقال
بطلي عياط، لمّي هدومك وامشي من هنا.
اداني 48 ساعة بس عشان أسيب البيت اللي عشت فيه معاه 12 سنة.
ماجادلتوش مازعقتش وماطلبتش منه حتى فرصة.
أخدت ملف ورق من الدولاب ومشيت.
بس في نفس الليلة، وأنا لوحدي في أوضة فندق، فتحت عقد ملكية البيت
وساعتها اكتشفت الغلطة اللي جوزي ارتكبها، واللي كانت هتخلّي كل كلمة قالها النهارده تنقلب عليه.
قدامك 48 ساعة وتكوني برّه البيت ده.
قالها لي كريم في نفس اليوم اللي دفنّا فيه ابننا ياسين.
ابني الوحيد
اللي كان عنده أربع سنين بس.
وقفت قدامه في المطبخ وأنا لسه لابسة هدوم العزا، والجزمة عليها تراب من المقابر.
كنت مستنية إنه يرمش حتى.
ينهار.
يبكي.
يقول أي كلمة تدل إنه زيي مش مستوعب إن ابنه مات.
لكن ولا حاجة من دي حصلت.
كريم كان واقف قدامي، إيده في جيبه، ووشه جامد بشكل خلاني أحس إني بتكلم مع شخص تاني.
قلت بصوت مبحوح
أروح فين يا كريم؟
رد بمنتهى البرود
أي مكان.
بصيتله بعدم تصديق.
يعني إيه أي مكان؟
يعني تروحي عند أهلك. عند صاحبتك. فندق. أي حتة.
وإنت عايز تطردني دلوقتي؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
البيت ده لازم يتفضى.
بصيت حواليا.
البيت.
البيت اللي عشت فيه 12 سنة.
البيت اللي دخلته عروسة.
البيت اللي فيه أول ضحكة لياسين.
أول خطوة.
أول يوم مدرسة.
كل حاجة تخص ابني كانت هنا.
قلت
وإنت هتعمل إيه بالبيت؟
رد من غير ما يبصلي
هبيعه.
اتصدمت.
تبيعه؟
أيوه.
ليه؟
سكت.
وبعدين قال
محتاج الفلوس.
فلوس إيه؟
رفع عينه لي لأول مرة.
مش وقته يا ندى.
ضحكت بمرارة.
مش وقته؟ ابني لسه مدفون من كام ساعة وإنت بتقولي مش وقته؟
شد فكه وقال
أنا كمان ابني مات.
الجملة دي وجعتني.
لكن قبل ما أرد، قال
وعشان كده لازم كل واحد يشوف حياته.
بصيتله طويلًا.
إنت عايزني أمشي عشان تبيع البيت؟
أيوه.
والبيت ملك مين؟
سكت.
أنا كمان سكت.
لأننا الاتنين عارفين الإجابة.
لكن عمري ما استخدمت الورق ده ضده.
البيت كان باسمي.
أنا اللي اشتريته قبل الجواز.
كان فلوس ميراث أبويا، وكملت تمنه بقرض.
بعد الجواز، كريم عاش معايا فيه، وشارك في تجديده وتشطيبه، لكن الملكية فضلت باسمي.
وعمرنا ما اتخانقنا بسبب الموضوع.
لأن البيت بالنسبة لي كان بيتنا.
مش ملكي أنا لوحدي.
لكن النهارده
كريم كان بيتعامل معاه كأنه ملكه.
قلت بهدوء
طيب.
استغرب.
طيب إيه؟
همشي.
بصلي كأنه كان مستني مني أصرخ.
لكن أنا ماكانش عندي طاقة.
ابني اتدفن النهارده.
أنا ماكانش عندي طاقة حتى ألومه.
طلعت أوضة ياسين.
فتحت الباب.
كل حاجة كانت زي ما هي.
العربية الحمرا تحت السرير.
الديناصور اللعبة فوق المخدة.
الهدوم الصغيرة متعلقة في الدولاب.
وعلى الحيطة رسمة كان راسمها من أسبوع.
أنا وهو واقفين ماسكين إيد بعض.
والشمس فوقنا.
قعدت على طرف السرير.
لمست الملاية.
وانهرت.
فضلت أعيط لحد ما صوتي اختفى.
وبعد فترة، قمت.
طلعت شنطة صغيرة.
حطيت فيها شوية هدوم.
أدويتي.
محفظتي.
وصورة ياسين.
وأثناء ما كنت بقفل الشنطة، عيني وقعت على درج المكتب.
افتكرته.
الدرج اللي كنت بحط فيه أوراق البيت المهمة.
فتحته.
طلعت ملف بني قديم.
مافتحتهوش.
حطيته في الشنطة وخلاص.
ماعرفتش وقتها ليه خدته.
يمكن غريزة.
يمكن لأن أبويا كان دايمًا يقول لي
يا ندى، الورق أهم من الكلام.
نزلت.
كانت الساعة حوالي تسعة ونص.
كريم كان قاعد قدام التلفزيون.
بيتفرج كأن اليوم عادي.
رفع عينه للشنطة.
خلاص؟
هزيت راسي.
أيوه.
قال
خليكي فاكرة إن ال ساعة دول كفاية.
ماجاوبتش.
خرجت.
ركبت عربيتي.
وسقت لحد المنصورة.
حجزت أوضة في فندق صغير.
دخلت.
قفلت الباب.
ولأول مرة من الصبح، بقيت لوحدي.
حطيت صورة ياسين على الترابيزة.
وبعدين افتكرت الملف.
طلعته من الشنطة.
فتحته.
أول ورقة كانت عقد ملكية البيت.
قريته.
اسمي.
ندى محمود عبدالسلام.
المالكة.
قعدت ساكتة.
وبعدين بدأت أقلب في باقي الأوراق.
إيصالات.
مستندات قديمة.
صور من العقد.
وبينهم
ورقة صغيرة بخط أبويا.
وقفت عندها.
كان كاتب
يا ندى، لو في يوم حصل أي خلاف على البيت، ما تعتمديش على كلام حد افتحي الملف كله.
اتنفض قلبي.
فتحت باقي الأوراق بسرعة.
وفي آخر الملف
لقيت مستندًا ما شفتوش في حياتي.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وشعرت إن الدم اتسحب من وشي.
لأن الورقة دي ماكانت بتثبت ملكيتي للبيت بس
كانت بتكشف إن كريم نفسه كان عارف من سنين إن البيت مش من حقه يتباع ولا يتصرف فيه.
والأغرب
إن توقيعه كان موجودًا على الورقة.
بصيت للتاريخ.
من 11 سنة.
يعني بعد جوازنا بسنة واحدة.
فضلت باصة للتوقيع.
وبعدين همست
إنت كنت عارف؟
في اللحظة دي، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
جالي صوت راجل كبير
مدام ندى؟
أيوه.
أنا المحامي اللي والدك كان موكلني بخصوص البيت.
سكتُّ.
قال
أبوكي طلب مني لو حصل أي ظرف يخليكي مضطرة تفتحي الملف أتصل بيكي فورًا.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألته
بابا كان عارف إن حاجة زي دي ممكن تحصل؟
سكت ثواني.
وبعدين قال
كان متوقع إن في يوم حد يحاول ياخد منك البيت.
اتجمدت.
مين؟
قال بهدوء
الشخص اللي مضى على الورقة اللي قدامك.
بصيت على توقيع كريم.
وفي اللحظة دي فهمت
إن موضوع ال ساعة ماكانش مجرد محاولة لطردي من البيت.
كريم كان مستعجل على حاجة أكبر.
وحاجة أنا لسه ماعرفتش حقيقتها.
واللي ماكانش يعرفه
إن الورقة اللي أخدتها معايا في الليلة دي
كانت أول دليل ضدّه.
يتبع سكتُّ وأنا باصة لتوقيع كريم على الورقة.
صوته كان لسه في ودني
الشخص اللي مضى على الورقة اللي قدامك.
بلعت ريقي وقلت
يعني إيه يا أستاذ سامح؟ كريم كان عارف إن البيت باسمي؟
مش بس كان عارف.
سكت لحظة.
كريم كان عارف إن فيه شرط يمنعه من التصرف في البيت من غير موافقتك.
قلبي دق بسرعة.
شرط إيه؟
الأفضل نتقابل.
دلوقتي؟
لو تقدري.
بصيت للساعة.
كانت داخلة على اتناشر بالليل.
ورغم إن جسمي كله كان منهك، قلت
أقدر.
بعد حوالي نص ساعة، نزلت من الفندق.
قابلت الأستاذ سامح في مكتب صغير قريب.
أول ما دخلت، لقيته حاطط قدامه نفس الملف.
قال
اقعدي يا ندى.
قعدت.
حط الورقة قدامي.
والدك اشترى البيت ده باسمك قبل جوازك.
هزيت راسي.
عارفة.
لكن فيه حاجة إنتِ ماكنتيش تعرفيها.
فتح درج مكتبه وطلع نسخة قديمة من عقد تاني.
والدك لما عرف إنك هتتجوزي، أصر إن البيت يفضل ملكك وحدك.
قلت
ده طبيعي.
مش بالضبط.
بصلي وقال
لأنه كان شايف إن جوازك من كريم فيه حاجة مقلقاه.
اتخضيت.
بابا كان يعرف كريم؟
طبعًا.
سكت شوية، وبعدين كمل
وكان عنده سبب يخليه مايثقش فيه ماليًا.
اتنهدت.
يعني إيه؟
قلب الورقة ناحيتي.
قبل جوازكم بسنة، كريم كان داخل في مشروع مع شريكين.
أيوه، فاكرة المشروع.
المشروع فشل.
هزيت راسي.
عارفه.
لكن اللي إنتِ ماتعرفيهوش إن المشروع كان عليه ديون كبيرة.
سكت.
وإيه علاقة ده بالبيت؟
قال
ديون كريم ماكانتش انتهت وقت جوازكم.
حسيت بقشعريرة.
يعني بابا كان خايف إنه يحاول ياخد البيت؟
كان خايف إن البيت يدخل في أي التزام مالي.
بصيت للورقة.
بس هو ماعملش كده.
الأستاذ سامح بصلي نظرة غريبة.
متأكدة؟
رفعت عيني له.
تقصد إيه؟
طلع ورقة تانية.
بصي على التاريخ.
بصيت.
من حوالي عشر سنين.
بعد جوازنا بسنتين.
قرأت السطر الأول.
وبعدين شهقت.
كان فيه طلب رسمي للحصول على قرض بضمان عقار.
العقار
بيتنا.
رفعت الورقة وأنا مش مصدقة.
إيه ده؟
محاولة للحصول على تمويل بضمان البيت.
مين قدمها؟
ماجاوبش.
بس حرك الورقة ناحية التوقيع.
بصيت.
توقيع كريم.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لكنه ماقدرش يعمل كده.
لأن والدك كان حاطط شرط في العقد.
إيه الشرط؟
قال
ممنوع التصرف في العقار بأي شكل من الأشكال من غير موافقتك الخطية.
سكت.
ثم سألته
طب إزاي الورقة دي موجودة؟
لأن كريم حاول.
وإنتوا وقفتوه؟
هز رأسه.
البنك رفضها.
حطيت إيدي على جبيني.
كل السنين اللي فاتت
كل مرة كنت بقول فيها إن كريم عمره ما مد إيده على فلوس البيت
طلعت فيه حاجات أنا ماكنتش أعرفها.
لكن فجأة افتكرت كلامه النهارده.
البيت لازم يتفضى.
هبيعه.
محتاج الفلوس.
رفعت عيني للأستاذ سامح.
هو ليه عايز يبيع البيت دلوقتي؟
سكت.
دي أهم نقطة.
يعني إيه؟
طلع ملف تاني.
أصغر من الأول.
وحطه قدامي.
لأن البيت عليه مطالبة مالية جديدة.
فتحت عيني.
مطالبة من مين؟
شركة تمويل.
كريم عليه ديون تاني؟
مش بالضرورة باسمه.
اتجمدت.
يعني؟
قال
في حد استخدم اسم كريم في مستندات مالية.
سكتُّ.
وإحنا محتاجين نعرف مين.
قمت من الكرسي.
بس كريم قال إنه محتاج يبيع البيت.
الأستاذ سامح هز رأسه.
عشان يسدد حاجة.
حاجة تخصه؟
غالبًا.
قلت بغضب
يبقى كان عايز يطردني من بيتي عشان يبيعه ويسدد ديون هو عملها؟
قال بهدوء
لسه ما نقدرش نقول كده.
ثم أضاف
لأن فيه تفصيلة أخطر.
قعدت تاني.
إيه؟
فتح الملف.
طلع صورة لمستند رسمي.
المستند ده اتقدم من أسبوعين.
بصيت للتاريخ.
كان قبل وفاة ياسين بأيام.
قلبي انقبض.
قبل وفاة ابني؟
أيوه.
مين قدمه؟
قال
شخص بيقول إن له حق في العقار.
ضحكت من الصدمة.
مين؟
الأستاذ سامح سكت ثواني.
ثم قال
اسم الشخص ده موجود هنا.
قربت الورقة مني.
وقرأت الاسم.
وفجأة
ماعرفتش أتكلم.
لأن الاسم كان لشخص أعرفه.
شخص كان يدخل بيتنا من غير استئذان.
وشخص كريم كان دائمًا بيقول لي إنه صاحب قديم.
لكن عمره ما حكى لي الحقيقة كاملة عنه.
رفعت عيني للأستاذ سامح.
مستحيل.
قال
للأسف، المستندات بتقول غير كده.
مسكت الورقة بإيدي المرتعشة.
وسألته
وإيه علاقته بكريم؟
رد
دي بالضبط الحاجة اللي لازم نعرفها.
خرجت من عنده قبل الفجر.
رجعت الفندق.
لكن النوم ماجاش.
قعدت على طرف السرير وأنا بفكر.
كريم كان مستعجل على بيع البيت.
فيه مطالبة مالية ظهرت قبل وفاة ياسين.
وفيه شخص بيطالب بحق في البيت.
والأخطر
إن كريم كان عارف كل ده وسكت.
الصبح، وأنا لسه قاعدة مكانى، موبايلي رن.
كان كريم.
بصيت للشاشة طويلًا.
ما رديتش.
رن تاني.
وبعدين وصلتني رسالة
ندى، لازم ترجعي البيت فورًا. الموضوع أكبر من اللي إنتِ فاكرة.
قرأت الرسالة أكثر من مرة.
وبعد ثواني وصلت رسالة ثانية
ومتفتحيش الملف اللي أخدتيه معاكي.
ثبتت عيني على الشاشة.
وقلبي وقع.
لأن كريم
كان مستحيل يعرف إني فتحت الملف.
إلا لو
كان عارف بالضبط إيه اللي أخدته من الدولاب.
وقتها فهمت إن فيه حد تاني
كان بيراقبني من البداية.
يتبع…فضلت باصة للموبايل كذا دقيقة.
ومتفتحيش الملف اللي أخدتيه معاكي.
الجملة دي كانت أخطر من كل اللي حصل.
لأن كريم ماكانش موجود وقت ما فتحت الملف.
وماكانش يعرف أنا أخدت إيه.
يبقى عرف منين؟
فتحت المحادثة وكتبت
إنت عرفت منين إني أخدت الملف؟
ظهرت علامة الكتابة.
اختفت.
ظهرت تاني.
وبعد دقيقة وصلتني رسالة
ندى، ارجعي البيت وأنا هشرحلك كل حاجة.
كتبت
جاوبني الأول.
ما ردش.
اتصلت بيه.
الموبايل رن مرة
مرتين
وبعدين قفل.
اتصلت تاني.
المرة دي كان مقفول.
رميت الموبايل على السرير.
وقفت قدام المرآة.
وشي كان شاحب من التعب.
عيني وارمة من العياط.
لكن وسط كل ده، حاجة واحدة كانت واضحة
أنا لازم أعرف الحقيقة.
مش عشان كريم.
عشان ياسين.
لأن كل حاجة بدأت قبل وفاته بأيام.
والصدفة دي كانت أكبر من إني أتجاهلها.
طلعت الملف من الشنطة.
حطيته قدامي.
وبدأت أقلب في الأوراق واحدة واحدة.
عقد الملكية.
إيصالات قديمة.
صور بطاقات.
مستندات البنك.
وفي آخر الملف
لقيت ظرف أبيض صغير.
ماكانش عليه اسم.
فتحته.
طلعت منه ورقة واحدة.
كانت بخط إيد أبويا.
وقفت أقرأ
يا ندى، لو وصلتي للورقة دي، يبقى أنا مش موجود، والموضوع اللي كنت خايف منه حصل.
حبست نفسي.
كملت.
ما تثقيش في أي حد يقولك إن البيت مجرد بيت. البيت كان جزء من أمانك، وأنا حاولت أحميه ليكي ولأولادك.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
ولما وصلت للسطر الأخير
إيدي بدأت ترتعش.
لكن لو حصل شيء لياسين، قبل ما تتخذي أي قرار، لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
ثبتت عيني على الجملة.
شيء حصل لياسين؟
يعني إيه؟
إيه علاقة ابني بالبيت؟
حطيت الورقة على السرير.
وقلت بصوت مسموع
لا مستحيل.
في اللحظة دي، سمعت خبط على الباب.
اتجمدت.
بصيت ناحية الباب.
الخبط اتكرر.
ثلاث خبطات.
قمت ببطء.
مين؟
جالي صوت رجل
أنا جاي من طرف الأستاذ سامح.
فتحت الباب سنة صغيرة.
لقيت راجل في الخمسينات واقف لوحده.
قال
الأستاذ سامح طلب مني أوصلك دي.
ومد إيده بظرف.
ماخدتوش.
قلت
إيه ده؟
مستندات.
ليه ماجابهاش بنفسه؟
اتردد.
عنده اجتماع.
حسيت إن في حاجة غلط.
قفلت الباب.
قلت من ورا الباب
حط الظرف تحت الباب.
سمعته يسكت.
وبعدين حط الظرف.
استنيت لحد ما سمعت خطواته تبعد.
فتحت الباب بسرعة.
أخدت الظرف.
رجعت قفلته بالمفتاح.
فتحت الظرف.
لقيت صورًا لمستندات.
لكن أول صورة خلت قلبي يقف.
كانت صورة من ملف طبي.
اسم الطفل
ياسين كريم محمود.
تاريخ الدخول للمستشفى
قبل وفاته بأيام.
قعدت على السرير.
أنا كنت فاكرة إن كل أوراق ياسين في المستشفى مع كريم.
إزاي الصور دي وصلت للأستاذ سامح؟
قلبت الصفحة.
كان فيه تقرير مكتوب فيه إن ياسين دخل المستشفى بسبب تعب مفاجئ، وإن الطبيب طلب بعض الفحوصات.
وقفت عند آخر سطر.
يُرجى مراجعة نتائج التحاليل السابقة ومقارنتها بالتحاليل الحالية.
شهقت.
تحاليل سابقة؟
أنا ماكنتش أعرف إن فيه تحاليل سابقة.
قلبت الورقة.
ولقيت نتيجة تحليل من شهرين.
وتحتها اسم طبيب.
والأغرب
إن توقيع الاستلام كان باسم كريم.
فضلت قاعدة مش قادرة أتحرك.
كريم كان عارف إن ابني كان محتاج متابعة.
وأنا ماعرفتش.
ليه؟
هل الطبيب قال له حاجة؟
هل كان فيه مرض ماحدش قالي عليه؟
ولا الموضوع له علاقة بالحاجة اللي أبويا كتبها؟
رن الموبايل فجأة.
رقم الأستاذ سامح.
رديت فورًا
إنت بعتلي حد؟
قال باستغراب
حد مين؟
الراجل اللي جه عندي من شوية.
سكت.
وبعدين قال
أنا ما بعتش حد.
اتنفض جسمي.
إيه؟
قلتلك هنتكلم بكرة الصبح.
بصيت للباب.
صوتي خرج ضعيف
بس واحد جه وقال إنك باعتُه.
الأستاذ سامح سأل بسرعة
أخد منك حاجة؟
لأ.
وإنتِ اديتيه حاجة؟
لأ.
سكت ثواني.
وبعدين قال
ندى، اقفلي الباب كويس ومتخرجيش من الفندق دلوقتي.
ليه؟
لأن الشخص ده لو كان عارف إنك فتحتي الملف
ماكملش.
قلت
إيه؟
قال
يبقى حد كان متابع كل خطوة بتعمليها.
قفلت المكالمة.
قعدت على السرير.
وبصيت على الأوراق.
فجأة موبايلي اهتز برسالة جديدة.
من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة.
صورة لياسين.
واقف قدام بوابة المستشفى.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة تعرفي إيه اللي حصل لابنك فعلًا اسألي جوزك عن اللي حصل قبل الدفنة.
حسيت إن نفسي انقطع.
رفعت عيني للصورة.
ثم للملف.
ثم للباب.
لأول مرة من يوم موت ياسين
بدأ يدخل جوايا إحساس مرعب
يمكن اللي حصل لابني
ماكانش مجرد حادث زي ما قالوا لي.
ويمكن كريم
كان مخبي عني حاجة من البداية.
يتبع…فضلت ماسكة الموبايل وإيدي بتترعش.
اسألي جوزك عن اللي حصل قبل الدفنة.
الجملة كانت بتتكرر في دماغي.
قبل الدفنة
أنا كنت طول الوقت مع أهلي.
إلا فترة قصيرة جدًا.
فترة كنت فيها منهارة ومش فاكرة تفاصيلها.
قمت من السرير وفتحت سجل المكالمات.
كان فيه رقم مجهول اتصل بيا قبل الدفنة بساعات.
وبعده مباشرة مكالمة من كريم.
اتصلت بكريم.
المرة الأولى ما ردش.
التانية قفل.
التالتة
رد.
صوته كان متوتر.
ألو؟
قلت من غير مقدمات
حصل إيه لياسين قبل الدفنة؟
سكت.
كريم، أنا بسألك.
قال
مفيش حاجة حصلت.
يبقى ليه حد بعتلي صورة من المستشفى وقال لي أسألك؟
سكت مرة تانية.
المرة دي أطول.
قلت
إنت كنت عارف إن ياسين دخل المستشفى قبل وفاته؟
سمعته ياخد نفس طويل.
ندى
كنت عارف؟
أيوه.
حسيت إن رجلي ماعدتش شايلاني.
قعدت على طرف السرير.
وأنا؟
إنتِ ماكنتيش عارفة.
ليه؟
قال بسرعة
عشان الدكتور قال إن الموضوع بسيط.
صرخت
بسيط؟!
صوتي اتكسر.
ابني مات يا كريم!
سكت.
إزاي تقول لي بسيط؟
قال
أنا ماكنتش متوقع إنه يموت.
دموعي نزلت.
طب ليه ماقلتليش إنه دخل المستشفى أصلًا؟
لأنك كنتِ في حالة نفسية صعبة.
ضحكت من وسط عياطي.
وأنا كنت أمه!
ما ردش.
قلت
إنت خبيت عني حاجة تانية؟
قال
لأ.
متأكد؟
أيوه.
طيب مين الشخص اللي بعتلي الصورة؟
سكت.
وبعدين قال
ماتصدقيش أي حد.
قفلت المكالمة.
لأول مرة حسيت إن كريم مش مجرد شخص بيحاول يبيع البيت.
كان فيه سر.
وسر أكبر من البيت.
تاني يوم الصبح،