مين اللى بتغنى
كان ١٤٢.
بعدها ظهر وهو داخل الغرفة.
وبعد عشر دقائق…
خرج.
نادر رجع خطوة.
أنا ماكنتش هنا.
فؤاد بص له.
التسجيل بيقول إنك كنت.
أنا كنت في الفندق.
يمكن ذاكرتك غلط.
نادر لف عليه بغضب.
أنا متأكد.
التسجيل كمل.
نادر الظاهر على الشاشة كان شايل حاجة.
صندوق موسيقى.
حطه قدام باب الغرفة.
وبعدين دخل شخص آخر.
رجل.
ملامحه مش واضحة.
كان لابس جاكت أسود.
وبعدها ظهرت جريس.
البنت كانت بتجري.
الرجل مسك إيدها.
نادر قرب من الشاشة.
وقف.
الصورة وقفت.
عمل تكبير.
الراجل كان لابس ساعة فضية.
وفي إيده…
خاتم.
نادر عرف الخاتم.
كان خاتم سامح.
لكن قبل ما يقدر يقول حاجة، الشاشة انطفت.
الكهرباء قطعت.
صوت جاء من خلفهم.
مش المفروض تشوفوا ده.
نادر لف.
سامح كان واقف على باب القبو.
وفي إيده جهاز تحكم.
ماريا صرخت.
نادر اندفع عليه.
لكن سامح جري.
نادر وراه.
طلع السلم.
سامح خرج للحديقة.
المطر كان لسه نازل.
نادر لحقه عند البوابة.
مسكه من ياقة قميصه.
مين؟
سامح ضرب إيده.
سيبني!
مين كان مع جريس؟
سامح سكت.
مين؟!
سامح بص له.
إنت.
نادر اتجمد.
إيه؟
سامح قال
إنت كنت هناك.
كذاب.
أنا شفتك.
مين كان الراجل؟
سامح قال
ماتحاولش تفتكر.
ليه؟
عشان لو افتكرت…
صوته انخفض.
هتعرف إن موت جريس ماكانش حادث.
نادر قبض على قميصه.
مين قتلها؟
سامح بص ناحية الفيلا.
الشخص اللي كان عايزك تفضل حزين.
نادر سكت.
يعني إيه؟
سامح ابتسم بحزن.
كل سنة كنت بتعمل نفس الحاجة.
إيه؟
تسمع التهويدة.
نادر حس بقشعريرة.
أنا؟
أيوه.
مين كان بيشغلهالي؟
سامح قال
الست.
ماريا كانت واقفة على الباب.
أنهي ست؟
سامح بص لها.
إنتِ عارفاها.
ماريا شحبت.
أنا؟
سامح قال
إنتِ كنتِ أول واحدة تعرف.
وبعدين…
وقع.
إغمى عليه.
نادر بص لماريا.
إنتِ تعرفي الست دي؟
ماريا كانت بتبكي.
أنا شفتها.
فين؟
يوم موت جريس.
مين هي؟
ماريا رفعت إيدها على وشها.
مراتك السابقة.
نادر تجمد.
مراتي؟
أيوه.
مستحيل.
أنا شوفتها.
نادر مسك راسه.
مراته السابقة، سارة، ماتت بعد جريس بسنة في حادث عربية.
كان مقتنع إنها ماتت وهي بتحاول تتخطى موت بنتهم.
لكن لو كلام ماريا صحيح…
يبقى سارة كانت عارفة.
وفجأة…
ليلى ظهرت عند الباب.
كانت ماسكة الدبدوب.
وقالت
ماما…
ماريا جريت عليها.
ليلى بصت لنادر.
الست قالتلي أقولك حاجة.
نادر قرب.
إيه؟
هي مش سارة.
نادر سكت.
أمال مين؟
ليلى قالت
الست اللي كانت بتخلي بابا ينسى.
وبعدين حطت راسها على صدر أمها.
وقالتلي إنها موجودة جوه البيت.
نادر رفع عينه للفيلا.
وفي اللحظة دي…
وصل له إشعار على موبايله.
رقم مجهول.
صورة جديدة.
صورة ليلى وهي نايمة.
متاخدة من داخل أوضتها.
وتحتها رسالة
لسه فاكر إنك بتحميها؟
نادر حس بدمه بيتجمد.
رفع عينه للفيلا.
الستائر كانت مقفولة.
لكن في الدور التاني…
كان فيه ظل شخص واقف ورا شباك أوضة جريس.
نادر اندفع للداخل.
طلع السلم.
فتح الباب الأزرق.
الأوضة كانت فاضية.
لكن صندوق الموسيقى كان شغال.
نفس التهويدة.
وفوق السرير…
كانت فيه ورقة.
نادر أخدها.
مكتوب
الحقيقة موجودة في الساعة ٢١٧.
قلب الورقة.
على ظهرها
ارجع للكاميرا.
نادر فهم.
مش كاميرا الفيلا.
كاميرا تانية.
كاميرا كانت موجودة في مكان واحد بس.
المكان اللي حصلت فيه الحادثة.
المكان اللي قيل له طول السنين إنه مفيش فيه تسجيل.
المكان اللي ماتت فيه جريس.
وفي نفس اللحظة، ماريا دخلت.
قالت
نادر…
لف لها.
إنتِ هتروحي معايا.
فين؟
لمكان موت جريس.
ليه؟
عشان أنا فاكرة حاجة.
إيه؟
ماريا قالت
جريس ماكانتشي لوحدها.
نادر قرب.
مين كان معاها؟
ماريا دموعها نزلت.
ليلى.
نادر اتجمد.
ليلى؟
أيوه.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا قابلت ليلى قبل ما تيجي تشتغل عندنا.
إمتى؟
من أربع سنين.
نادر حسبها.
ليلى عندها خمس سنين.
يعني كانت سنة واحدة تقريبًا.
ماريا قالت
كانت طفلة صغيرة.
ومين كانت معاها؟
ماريا سكتت.
وبعدين قالت
جريس.
نادر حس إن العالم كله بيلف.
جريس كانت عايشة وقتها؟
ماريا هزت راسها.
لأ.
أمال؟
ماريا بصت له في عينه.
مش جريس.
مين؟
قالت
أخت جريس التوأم.
نادر ما فهمش.
جريس ماكانش ليها أخت.
ماريا ردت
كان ليها.
وسكتت لحظة.
بس العيلة كلها اتأكدت إنها ماتت وهي مولودة.
نادر بص لها.
إنتِ عايزة تقولي إن ليلى…
ماريا هزت راسها.
ليلى مش بنتي البيولوجية.
الصمت.
وبعدين قالت
هي بنت جريس.
نادر رجع خطوة.
جريس كان عندها بنت؟
ماريا قالت
أيوه.
وفجأة…
التهويدة وقفت.
وبدأ صوت جرس الساعة القديمة في الفيلا يدق.
مرة.
مرتين.
ثلاثة…
لحد ما وصل لسبعة عشر دقة.
ونادر عرف إن الليلة دي…
لسه ما بدأتش.
الفصل الثالث
نادر ما قدرش يتكلم.
كان واقف قدام ماريا، وكل كلمة قالتها بتصطدم بحاجة ثابتة في دماغه.
جريس بنتي.
جريس ماتت.
جريس ماكانش عندها أولاد.
ليلى بنت جريس.
الأربع جمل كانوا مستحيل يجتمعوا.
قال أخيرًا
إنتِ بتكدبي.
ماريا هزت راسها وهي بتعيط.
كنت أتمنى.
إنتِ عايزة تقنعيني إن بنتي خلفت وهي عندها ست سنين؟
لأ.
أمال؟
جريس ما خلفتش.
نادر اتنفس.
أمال إيه؟
ماريا قالت
ليلى كانت أخت جريس التوأم.
نادر سكت.
ماريا كملت
لكن وجودها اتخبّى.
ليه؟
عشان العيلة.
أنهي عيلة؟
عيلة هلال.
نادر ضحك ضحكة قصيرة مليانة مرارة.
إنتِ عارفة إن ده كلام جنون؟
عارفة.
فين الدليل؟
ماريا طلعت ظرف من شنطتها.
هنا.
فتح الظرف.
شهادة ميلاد قديمة.
اسم الأم كان
سارة هلال.
اسم الأب
نادر هلال.
لكن تاريخ الميلاد كان قبل جريس بدقيقتين.
طفلة أولى.
اسمها
جنى.
نادر بص للشهادة.
جنى؟
ماريا هزت راسها.
ده اسمها الأول.
طب ليه بقت ليلى؟
عشان بعد ما حصلت الحادثة، غيروا اسمها.
مين غيره؟
والدك.
نادر حس إن قلبه اتقبض.
والده كان مات قبل خمس سنين.
وكان طول عمره رجل مسيطر.
رجل بيعتبر أسرار العيلة أهم من أي إنسان.
نادر افتكر جملة قديمة قالها له أبوه
في عائلات بتعيش بالفلوس، وعائلات بتعيش بالأسرار.
وقتها ما فهمش.
دلوقتي بدأ يفهم.
ماريا قالت
أبوك كان عارف إن جنى موجودة.
ليه خبّاها؟
لأن جنى كانت مريضة.
نادر عبس.
مريضة بإيه؟
مش مرض خطير.
أمال؟
كان عندها اضطراب نوم.
نادر سكت.
ماريا كملت
كانت بتمشي وهي نايمة.
نادر بص ناحية ليلى.
وده سبب إنك كنتي بتقفلي عليها الباب؟
ماريا هزت راسها.
أيوه.
بس إنتِ قلتي إنك ماكنتيش تعرفي عنها قبل ما تيجي.
كنت أعرف.
من إمتى؟
من أول يوم.
نادر غضب.
إنتِ كدبتي عليا.
كنت بحميها.
من مين؟
ماريا بصت للباب.
من نفس الشخص اللي كان بيحمي نفسه من الحقيقة.
نادر مسك شهادة الميلاد.
أبويا؟
ماريا ما ردتش.
سامح؟
سامح كان بينفذ أوامر.
أوامر مين؟
ماريا قالت
أمك.
نادر تجمد.
أمه كانت عايشة.
لكن من سنين ما بتدخلش الفيلا.
كانت بتعيش في بيتها القديم.
وكانت دايمًا تقول إن وفاة جريس كسرتها.
نادر اتصل بها.
ردت بعد رنة واحدة.
نادر؟
ماما، أنا عايز أسألك سؤال.
صوتها اتغير.
عن إيه؟
جريس كان ليها توأم؟
صمت طويل.
وبعدين…
قالت
مين قالك؟
نادر غمض عينه.
الإجابة كانت كفاية.
يعني حقيقي.
أمه بدأت تبكي.
نادر…
اسمها كان جنى؟
أيوه.
وليلى هي جنى؟
أيوه.
نادر حس برجليه بتضعف.
قعد.
ليه؟
أمه قالت
أبوك كان شايف إن وجود طفلتين في العيلة هيعمل مشاكل.
أي مشاكل؟
الميراث.
نادر سكت.
كان فيه شرط في وصية جدك.
إيه؟
الثروة تروح للابن الوحيد وأولاده، بشرط إن مايبقاش فيه وريث تاني غير المسجلين رسميًا.
نادر فهم.
فأبوك خبّى جنى.
أيوه.
وإنتِ وافقتي؟
كنت ضعيفة.
وسيبتوا بنت صغيرة؟
أنا حاولت أحميها.
إزاي؟
هربتها.
نادر رفع عينه.
ماريا كانت بتسمع.
أمه كملت
بعد حادثة جريس، أبوك قال إن جنى ماتت.
نادر شهق.
لكنها ما ماتتش.
لأ.
مين أنقذها؟
ممرضة.
اسمها؟
أمه سكتت.
ماما.
هالة.
نادر وقف.
هالة مين؟
أمه قالت الاسم كاملًا.
نادر عرفه.
هالة كانت ممرضة قديمة اشتغلت في المستشفى اللي دخلت فيه جريس يوم الحادثة.
لكن هالة ماتت من سنتين.
إنتِ كنتي تعرفي إنها عايشة؟
أيوه.
وأنا؟
أبوك خلاك تفتكر إن جنى ماتت.
إزاي؟
أمه سكتت.
نادر فهم.
التهويدة.
صوت أمه اتكسر.
أيوه.
نادر افتكر.
بعد وفاة جريس، كان بيصحى كل ليلة مذعور.
وكان دايمًا يسمع موسيقى هادية.
وكان أبوه يقول له
نام يا نادر.
ومع الوقت…
بقى اللحن مرتبط عنده بالحزن.
كل مرة يسمعه، يفتكر جريس.
لكن لو اللحن نفسه كان بيتشغل في أوقات محددة…
كان ممكن حد يستخدمه كوسيلة للتحكم في ذاكرته ومشاعره.
فؤاد قال
يعني كانوا بيستخدموا التهويدة عشان يثبتوا ذكرى معينة عندك.
ماريا هزت راسها.
بالظبط.
نادر سأل
بس مين كان بيشغلها؟
أمه قالت
سامح.
نادر غمض عينه.
ومين كان بيديله الأوامر؟
صمت.
وبعدين أمه قالت
أبوك.
أبويا مات.
أيوه.
نادر فتح عينه.
يبقى مين كمل؟
أمه ردت
أنا.
نادر ما قدرش يتكلم.
أمه كملت
كنت خايفة إنك تعرف إن جنى عايشة.
ليه؟
لأن أبوك كان سايب حسابات وشركات وأسرار لو ظهرت، كان ممكن تخسر كل حاجة.
ففضلتي تتحكمي في حزني؟
كنت بحميك.
لا.
نادر قالها بهدوء.
إنتِ كنتي بتحمّي السر.
وساب التليفون.
لف لماريا.
ليلى لازم تعرف الحقيقة.
ماريا هزت راسها.
هي تعرف أكتر مما إحنا فاكرين.
راحوا لأوضتها.
ليلى كانت قاعدة على السرير.
أول ما شافت نادر، ابتسمت.
إنت افتكرت.
نادر قعد جنبها.
إنتِ عارفة اسمك الحقيقي؟
البنت هزت راسها.
جنى.
نادر دموعه نزلت.
مين قالك؟
الست.
أنهي ست؟
ليلى قالت
ماما جريس.
نادر تجمد.
إنتِ شفتي جريس؟
في الحلم.
بتقولك إيه؟
ليلى قربت منه.
بتقول إنك ماكنتش السبب.
نادر شهق.
سبب إيه؟
في موتها.
نادر بكى.
لأول مرة قدام ليلى.
البنت مسحت دموعه.
ماما جريس قالتلي إنك حاولت تنقذها.
أنا؟
أيوه.
إزاي؟
ليلى قالت
بس هم خلّوك تنسى.
نادر وقف.
مين؟
ليلى أشارت للباب.
سامح كان واقف.
لكن المرة دي…
مش لوحده.
وراه كانت أم نادر.
نادر بص لها.
إنتِ جيتي ليه؟
قالت
عشان النهاية.
أي نهاية؟
السر.
فؤاد دخل وراه.
أنا سجلت كلامك كله.
أم نادر بصت له.
كنت عارف؟
شكيت.
نادر قال
فين الحقيقة؟
أمه