مين اللى بتغنى
لمحة نيوز
ليه قولتي أنا؟
ليلى قالت
عشان الست قالتلي أقول كده.
ماريا قربت منها.
ليلى، مفيش ست.
البنت بصت لمامتها.
هي زعلانة منك.
ليه؟
عشان بتقولي إنها مش موجودة.
نادر حس بقشعريرة.
دخل الأوضة تاني.
على الحيطة كان فيه إطار صورة لجريس.
جريس وهي عندها ست سنين.
نفس السن تقريبًا اللي كانت عليه في آخر صورة اتاخدت لها.
نادر وقف قدام الصورة.
لأول مرة من تلات سنين، حس إن فيه حاجة غلط في ذكرى موتها.
مش في الحادثة نفسها.
لكن في اليوم اللي سبقها.
كان فاكر إن جريس كانت مريضة.
فاكر إنها كانت عصبية.
فاكر إنها كانت بتصحى من النوم وتقول إنها سامعة صوت أغنية.
وكان فاكر إن الدكتور قال إنها مجرد آثار صدمة.
لكن فجأة…
افتكر حاجة.
جريس كانت بتغني نفس اللحن.
في الليلة اللي ماتت فيها.
نادر رجع خطوة.
ماريا لاحظت.
إنت افتكرت حاجة؟
أيوه.
إيه؟
جريس كانت بتغني اللحن ده.
ماريا سكتت.
نادر فتح درج المكتب القديم.
طلع دفتر صغير.
دفتر رسومات جريس.
بدأ يقلب الصفحات.
في صفحة كان فيه رسمة بيت.
طفلة صغيرة واقفة قدام باب.
وفوق الباب مكتوب
الباب اللي محدش يفتحه.
قلب الصفحة.
رسمة مفتاح.
قلب الصفحة.
ست كبيرة من غير وش.
قلب الصفحة.
نفس الست.
وفي إيدها صندوق موسيقى.
وتحت الرسم جملة
هي بتخلّي بابا ينام.
ماريا شهقت.
مين هي؟
نادر فضل ساكت.
هو نفسه كان بيسأل السؤال ده.
في اللحظة دي، سمعوا صوت حركة تحت.
خطوات.
نادر خرج بسرعة.
وصل للسلم.
لكن مفيش حد.
بس باب الفيلا الخارجي كان مفتوح.
المطر دخل منه.
نادر نزل بسرعة.
وفي المدخل، لقى أثر حذاء مبلول.
مش حذاء ليلى.
ومش حذاء ماريا.
حذاء رجل.
مقاس كبير.
والأغرب…
إن الأثر كان جاي من بره.
ومتجه ناحية السلم.
نادر وقف فوقه.
وبعدين سمع صوت من وراه
إنت بتدور على مين يا نادر؟
نادر لف.
كان سامح.
مدير أمن الفيلا.
راجل اشتغل معاه من أكتر من عشر سنين.
سامح كان واقف بملابس الأمن.
وشه هادي.
أهدى من اللازم.
نادر بص للأرض.
إنت كنت فين؟
في غرفة الأمن.
الساعة كام؟
سامح بص لساعته.
اتنين وعشرين.
نادر بص للساعة المعلقة.
٢٢٢.
كنت في غرفة الأمن من إمتى؟
من الساعة عشرة.
حد دخل الفيلا؟
لأ.
نادر قرب منه.
متأكد؟
سامح ابتسم.
أكيد.
نادر سكت.
وبعدين قال
روح نام.
سامح استغرب.
حضرتك؟
قلتلك روح.
سامح مشي.
لكن قبل ما يختفي في الممر، نادر قال
سامح.
وقف.
أيوه؟
سجل الأمن الليلة دي هاتوهولي الصبح.
سامح اتردد.
لحظة واحدة بس.
لكن نادر شافها.
حاضر.
مشي.
ماريا نزلت من السلم.
إنت شاكك فيه؟
نادر بص ناحية غرفة الأمن.
أنا شاكك في كل حاجة.
ليلى كانت لسه فوق.
وفجأة…
رجع صوت الغناء.
لكن المرة دي كان أوضح.
نادر رفع عينه.
ليلى كانت بتغني.
نفس اللحن.
نفس الكلمات
ماتبطليش…
لحد ما حد يفتكر.
نادر جري على السلم.
ليلى!
البنت وقفت.
بصت له.
وبعدين قالت
هي بتقولك إنك نسيت أهم حاجة.
إيه؟
ليلى حطت إيدها على ودنها.
بتقول إنك كنت موجود.
نادر تجمد.
موجود فين؟
ليلى همست
يوم ما جريس ماتت.
الليل كله كأنه وقف.
نادر حس إن نفسه اتخنق.
لأنه كان موجود فعلًا.
لكن ذاكرته كانت بتقول إنه كان بعيد.
بعيد عن الفيلا.
بعيد عن جريس.
بعيد عن كل اللي حصل.
أو هكذا كان يعتقد.
دخل أوضة جريس تاني.
فتح الدرج السفلي للمكتب.
لقى صندوق قديم.
كان مقفول.
جرب مفتاح النحاس.
فتح.
جواه شريط كاسيت قديم.
وعليه ورقة مكتوب عليها
ليلة 17 أكتوبر.
نادر بص للتاريخ.
أكتوبر.
نفس الشهر.
نفس الليلة تقريبًا.
وتحت الورقة كان فيه اسم واحد
نادر.
ماريا قربت منه.
إيه ده؟
نادر رفع الشريط.
مش عارف.
في اللحظة دي، تليفونه رن.
رقم مجهول.
رد.
مفيش صوت.
بس بعد ثانيتين…
سمع نفس اللحن.
من الطرف التاني.
وبعدين صوت طفلة صغيرة جدًا
بابا…
نادر قفل عينه.
الصوت كمل
ماتصدقش التسجيل.
الخط اتقفل.
نادر فتح عينه.
بص لماريا.
مين كان بيتصل؟
قالت
إيه؟
جريس.
ماريا قربت.
إنت متأكد؟
نادر هز راسه.
لأ.
وبص للشريط في إيده.
بس أنا متأكد إن حد عايزني أفتكر.
في اللحظة دي، صوت جرس باب الفيلا ضرب.
مرة.
مرتين.
تلاتة.
نادر نزل بسرعة.
فتح الباب.
مفيش حد.
بس على الأرض كان فيه ظرف بني.
مكتوب عليه
إلى نادر هلال.
فتحه.
جواه صورة قديمة.
صورة جريس.
وماريا واقفة جنبها.
نادر بص لماريا.
إنتِ كنتِ تعرفي بنتي؟
ماريا وشها اتغير.
أنا؟
الصورة دي متاخدة قبل موتها بيوم.
ماريا فضلت ساكتة.
نادر قرب منها.
إنتِ كنتِ فين اليوم ده؟
دموعها نزلت.
وقالت
كنت هناك.
فين؟
في المكان اللي ماتت فيه جريس.
الصمت نزل عليهم.
لكن ماريا كملت
وأنا شفت مين دخل عليها آخر واحد.
نادر حس إن قلبه وقف.
مين؟
ماريا بصت ناحية غرفة الأمن.
سامح.
وفي نفس اللحظة…
صوت باب غرفة الأمن اتقفل بعنف.
نادر جري.
لكن الغرفة كانت فاضية.
والكاميرات كلها مطفية.
وعلى المكتب…
كان فيه سجل الأمن.
صفحة الليلة دي ممزقة.
لكن تحتها مباشرة…
كان فيه سطر واحد مكتوب بقلم أزرق
٢١٧ تم بدء التهويدة.
نادر لمس الورقة.
وبص للساعة.
٢٢٧.
عشر دقايق فقط مرت.
لكن حياته كلها كانت اتقلبت.
ولأول مرة من تلات سنين…
بدأ يشك إن حزنه على جريس ماكانش مجرد حزن.
يمكن حد كان بيغذيه.
يمكن حد كان بيخليه يفتكر حاجات معينة وينسى حاجات تانية.
ويمكن…
من البداية…
كان فيه شخص بيتحكم في حزنه.
والشخص ده كان لسه جوه الفيلا.
الفصل الثاني
نادر ما نامش.
فضل قاعد في الصالون الكبير لحد الفجر، والشريط القديم قدامه على الترابيزة.
ماريا كانت قاعدة بعيد عنه.
ليلى نامت أخيرًا
لكن النوم بالنسبة لنادر كان مستحيل.
كل ما يغمض عينه، يسمع نفس الجملة
ماتصدقش التسجيل.
مين قالها؟
وليه؟
والأهم…
إزاي صوت جريس وصل له؟
الساعة ستة الصبح، دخل فؤاد، محامي العائلة.
أول ما شاف نادر، عرف إن في حاجة حصلت.
إنت مانمتش؟
نادر حط الشريط قدامه.
شغّله.
فؤاد بص له.
إيه ده؟
شريط من أوضة جريس.
فؤاد سكت.
إنت لسه محتفظ بالحاجات دي؟
شغّله.
نادر…
فؤاد.
نبرة نادر كانت كفاية.
فؤاد أخد الشريط.
راح يجيب جهاز كاسيت قديم من المخزن.
بعد دقائق، الجهاز اشتغل.
صوت تشويش.
وبعدين…
أغنية.
نفس التهويدة.
لكن المرة دي كانت فيه أصوات في الخلفية.
صوت طفلة.
ضحكة.
وبعدين صوت جريس
بابا، اسمعني.
نادر اتجمد.
صوت جريس كمل
أنا مش بخاف من الست.
صوت رجل بعيد
جريس!
صوت الطفلة
بابا؟
وبعدين…
صوت باب بيتقفل.
التسجيل اتقطع.
نادر وقف.
رجعه.
فؤاد رجعه.
نفس الكلام.
نادر قرب من الجهاز.
في صوت تاني.
فؤاد قال
أيوه.
ارفع الصوت.
الصوت زاد.
كان فيه همس خلف التسجيل.
صعب يتفهم.
لكن بعد ما فؤاد عدل الجهاز…
ظهرت جملة واضحة
هو مش فاكر.
نادر بص له.
مين هو؟
فؤاد ما ردش.
نادر شد الجهاز.
مين؟
فؤاد قال
ممكن يكون التسجيل متلاعب فيه.
أنا عارف.
طيب؟
عشان كده لازم أعرف مين اللي عمله.
في اللحظة دي دخل سامح.
صباح الخير.
نادر بص له.
فين سجل الأمن؟
سامح حط ملف على الترابيزة.
اتفضل.
نادر فتحه.
كل الصفحات موجودة.
إلا صفحة واحدة.
نادر رفع عينه.
الصفحة الليلة دي ناقصة.
سامح رد بسرعة
ممكن تكون اتقطعت.
مين بيقطع من سجل أمني؟
معرفش.
إنت.
سامح سكت.
فؤاد بص لنادر.
سامح قال
حضرتك بتتهمني؟
نادر قام.
أنا بسألك.
وأنا بقول معرفش.
نادر قرب.
إنت كنت في غرفة الأمن الساعة ٢١٧.
أيوه.
والكاميرات كانت مطفية.
يمكن عطل.
وصفحة السجل اختفت.
ممكن حد دخل.
والباب الخارجي كان مفتوح.
سامح قال
أنا مش مسؤول عن كل حاجة بتحصل في الفيلا.
نادر ابتسم ابتسامة باردة.
لأ.
سكت.
إنت مسؤول عن الحاجات اللي المفروض ما تحصلش.
سامح بص له.
ولأول مرة…
الخوف ظهر في عينه.
ثانية واحدة.
لكن نادر شافه.
اطلع برا.
سامح مشي.
فؤاد قال
إنت لازم تبلغ الشرطة.
نادر بص له.
لسه.
ليه؟
لأن لو سامح جزء من الموضوع، أكيد مش لوحده.
يعني؟
يعني أنا عايز أعرف مين اللي فوقه.
في اللحظة دي ماريا دخلت.
وشها كان مرهق.
ليلى صحيت.
نادر بص لها.
هي كويسة؟
أيوه.
سكتت.
بس سألتني سؤال غريب.
إيه؟
قالتلي هو بابا نادر افتكر ولا لسه؟
نادر قرب.
قالتلك كده؟
أيوه.
وبعدين؟
قالت إن الست قالت إننا لازم نلاقي المفتاح الكبير.
نادر عبس.
المفتاح الكبير؟
ماريا هزت راسها.
أيوه.
نادر افتكر المفتاح النحاسي الصغير.
رجع لأوضة جريس.
بدأ يدور في كل حاجة.
فتح الأدراج.
قلب الكتب.
رفع السجادة.
ولما شال صندوق ألعاب قديم…
لقى تجويف في الأرض.
جواه مفتاح أكبر.
مفتاح نحاس تقيل.
عليه نفس الحرفين
G H.
نادر رفعه.
وكان مربوط في سلسلة صغيرة.
فؤاد قال
ده مفتاح إيه؟
نادر بص للباب الأزرق.
مش عارف.
خرجوا من الأوضة.
جرب المفتاح في أبواب الفيلا.
المطبخ.
المخزن.
المكتب.
ولا واحد فتح.
لحد ما وصلوا للممر الخلفي.
كان فيه باب صغير محدش بيستخدمه.
باب يؤدي للقبو.
نادر جرب المفتاح.
تك.
الباب اتفتح.
الريحة كانت خانقة.
رطوبة وتراب.
نزل نادر أول واحد.
ورا ظهره فؤاد وماريا.
النور اشتغل بصعوبة.
القبو كان مليان صناديق قديمة.
وفي آخره…
غرفة صغيرة.
على بابها لوحة معدنية
أرشيف الأمن.
نادر وقف.
أرشيف إيه؟
فؤاد قال
أنا أول مرة أشوفه.
دخلوا.
كانت الغرفة مليانة أشرطة وكاميرات قديمة.
نادر شغل جهاز كمبيوتر قديم.
ظهر تاريخ قديم.
قبل موت جريس بشهر.
فؤاد قال
دي تسجيلات الفيلا.
نادر بدأ يقلب.
كل ليلة.
كل ساعة.
لحد ما وصل لليلة 17 أكتوبر.
الساعة 140.
ظهر نادر في التسجيل.
كان داخل الفيلا.
نادر نفسه شهق.
ده مستحيل.
ماريا قربت.
على الشاشة…
نادر كان واقف قدام غرفة جريس.
الوقت