حماتي مثلت انها في غيبوبه

حصلش التغيير مرة واحدة، وما بقيناش فجأة أسرة مثالية، لكن الحدود الجديدة خلت علاقتنا أهدى.
وبعد سنوات، لما رزقنا الله بطفلتنا ليلى، كان أحمد مختلفًا تمامًا عن الرجل اللي هرب يوم ولادة يوسف. كان موجودًا في المستشفى، وبيتابع كل تفصيلة، وبيساعدني في رعاية الطفلين من غير ما أضطر أترجاه.
أما الحاجة نادية، فكانت موجودة هي كمان، لكن المرة دي استأذنت قبل ما تتدخل، وسألتني إيه اللي محتاجاه بدل ما تقرر عني.
في يوم، وهي شايلة ليلى، بصتلي وقالت يمكن أنا اتأخرت في فهم حاجات كتير.
ما كانش اعتذارًا كاملًا، لكنه كان بداية مختلفة.
قلت لها المهم إننا نتعلم، حتى لو متأخر.
مرت السنين، وكبر يوسف وليلى.
علاقتي بأحمد بقت أكثر هدوءًا ونضجًا. ما نسيناش اللي حصل، لكننا ما سمحناش له يتحول لچرح مفتوح يحدد كل يوم في حياتنا.
فضلنا نختلف، وأحيانًا كنا بنرجع للدكتورة سلوى لما نحس إننا بنكرر أنماط قديمة. والفرق إننا بقينا نواجه المشكلة بدل ما نهرب منها أو نستنى حد تاني يحلها.
أما الحاجة نادية، فبدأت تتغير علاقتها بالحياة نفسها. بطلت تعتبر إن كل رفض لطلباتها إهانة، وبدأت تبني لنفسها اهتمامات وعلاقات بعيدًا عن السيطرة على ابنها.
وفي إحدى الزيارات، قالت لي وهي بتشرب الشاي كنت فاكرة إن لو أحمد ما عملش كل اللي أنا عايزاه، يبقى مش بيحبني. ما كنتش فاهمة إن الحب مش معناه إن الواحد يلغي نفسه عشان يرضي حد.
بصيت لها باستغراب؛ لأن دي كانت أول مرة تتكلم عن نفسها بالشكل ده، من غير ما تلومني أو تلوم أحمد.
قلت الحب الحقيقي بيسيب مساحة لكل واحد فينا يعيش، من غير ما يجرح التاني.
هزت راسها، وكملت شرب الشاي.
العلاقة بيننا ما بقتش علاقة أم وبنت، ولا نسيت اللي حصل في الماضي، لكنها تحولت لعلاقة فيها قدر أكبر من الاحترام، وأقل في التدخل والضغط.
بعد سنين طويلة، واجهتنا أزمة صحية حقيقية مع الحاجة نادية.
المرة دي، ما كانش فيه تمثيل ولا حكايات متناقضة. كانت تعبانة فعلًا، ومحتاجة مساعدة ورعاية مستمرة.
أحمد اتأثر جدًا، وكان نفسه يعمل كل حاجة عشان يخفف عنها، لكننا اتفقنا إننا نساعدها من غير ما نهمل بيتنا أو نحمل نفسنا فوق طاقتنا.
شاركت في ترتيب مواعيد الأطباء والرعاية، وساعدناها في اللي نقدر عليه. وما استخدمتش مرضها عشان أعاقبها على الماضي، لأنني ما كنتش عايزة أبقى نسخة من نفس الدائرة اللي حاولت أخرج منها.
في إحدى الليالي، وأنا قاعدة جنب سريرها، مسكت إيدي وقالت بصوت ضعيف مريم، أنا عارفة إنك مش مضطرة تعملي كل ده عشاني.
قلت لها أنا بعمله لأن ده اختياري. مش عشان أنسى الماضي، ولا عشان أثبت لأي حد إني كويسة.
دموعها نزلت، وقالت أنا ظلمتك. يوم ما كنتِ محتاجاني فيه، فكرت في نفسي، وخلّيت أحمد يشارك في كذبتي. وبعدها فضلت أدافع عن نفسي بدل ما أعترف بغلطتي.
سكتت لحظة، وبعدين كملت أنا آسفة يا بنتي.
المرة دي، كان اعتذارها مختلفًا. ما كانش وراه طلب، ولا محاولة إنها تحصل على حاجة مني.
ضغطت على إيدها وقلت أنا سامعاكي يا حاجة نادية.
ما قلتش إن كل حاجة اتصلحت، لأن ده ما كانش حقيقي. لكنني سامحتها على قد ما قدرت، وقررت إني ما أعيش بقية عمري أسيرة للي حصل.
بعد الأزمة، فضلت الحاجة نادية محتاجة مساعدة، لكن علاقتنا كانت أكثر صدقًا. بقت تقول لما تكون محتاجة حاجة، وتقبل لما نقدر نساعدها أو لما نحتاج نرتب الأمور بطريقة مختلفة.
في المرحلة دي من حياتي، قررت أكتب عن تجربتي.
ما كنتش

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *