حماتي مثلت انها في غيبوبه
عشان نفهم إيه اللي حصل، وهل فيه استعداد حقيقي للتغيير. لكن لازم نكون واضحين إصلاح العلاقة مش معناه إن الطرف المتضرر ملزم يرجع.
الكلام ده ريحني؛ لأني كنت خاېفة إن كل جلسة تتحول لمحاولة لإقناعي بالتسامح قبل ما أحس بالأمان.
أحمد بدأ يحكي عن خوفه من المسؤولية، وعن اعتماده الدائم على أمه في اتخاذ القرارات، وعن إحساسه إنه لو رفض طلباتها يبقى ابن عاق.
أما أنا، فحكيت عن سنين كنت فيها بسكت عشان أتجنب الخلافات، وعن إني كنت بحاول أرضي الجميع حتى لو على حساب نفسي.
الدكتورة سلوى قالت له الخۏف من مواجهة أمك مش مبرر إنك تظلم مراتك. إنت مسؤول عن اختياراتك، حتى لو حد تاني ضغط عليك.
الجملة دي فضلت ترن في ودنه فترة طويلة.
مرت ستة شهور على انفصالنا.
خلال الفترة دي، أحمد بدأ يتغير في تصرفاته، مش في كلامه بس. بقى ملتزم بمواعيد زيارة يوسف، ويتحمل مسؤولياته من غير ما يستنى مني أطلب منه كل حاجة. ولما أمه كانت تحاول تتدخل في قرارات تخص ابنه، بدأ يقول لها بوضوح إن القرار بيني وبينه.
في مرة، اتصلت بيا الحاجة نادية وقالت أحمد قال لي إنك مش عايزاني أزور يوسف من غير ما نتفق على ميعاد.
قلت لها صحيح. الاتفاق ده عشان مصلحة يوسف، وعشان كل واحد فينا يعرف حدوده.
قالت بنبرة متضايقة زمان ما كانش فيه الكلام ده كله.
رديت زمان كنت بسكت عن حاجات كتير. دلوقتي بقيت بتكلم.
قفلت المكالمة وهي لسه مش راضية، لكن للمرة الأولى ما حاولتش أعتذر لمجرد إنها زعلت.
في جلسات العلاج، أحمد اعترف إنه كان بېخاف يواجه أمه، وإنه استخدم انشغالي بالحمل والولادة كفرصة يهرب من مواجهة كان لازم تحصل من زمان.
قال لي في إحدى الجلسات أنا كنت فاكر إن إرضاء أمي دليل على إني ابن كويس. ما فهمتش إني كنت بظلمك، وإن السكوت عن غلطها كان في حد ذاته اختيار.
قلت له أنا مش عايزاك تختار بيني وبين أمك. أنا عايزاك تعرف إنك تقدر تحبها من غير ما تسمح لها تتحكم في بيتنا.
بدأنا نتكلم عن احتمال الرجوع، لكن بشروط واضحة الصراحة، وتقاسم المسؤوليات، وعدم تدخل أي حد في قرارات بيتنا، وإننا نكمل العلاج حتى لو رجعنا نعيش سوا.
ما رجعتش له لأنني اشتقت للأيام القديمة، ولا لأنني نسيت اللي حصل. رجعت لأنني بدأت أشوف تغييرًا حقيقيًا، ولأنني كنت مستعدة أدي علاقتنا فرصة جديدة، من غير ما أتنازل عن نفسي مرة تانية.
لما أحمد رجع البيت، ما كانش فيه احتفال كبير ولا وعود إن كل حاجة هتبقى مثالية.
كان فيه اتفاق مكتوب بيننا على مسؤوليات البيت ورعاية يوسف، وعلى إن القرارات المهمة لازم ناخدها سوا. وكان فيه موعد ثابت لجلسات العلاج، ومساحة لكل واحد فينا يعبر عن غضبه أو خوفه من غير ما يتحول الكلام لمعركة.
أما الحاجة نادية، ففضلت فترة طويلة شايفة إنني السبب في كل التغييرات دي.
لكن مع الوقت، بدأت تلاحظ إن أحمد بقى أهدى، وإنه مش بيجري ينفذ كل طلباتها على حساب بيته. ولما حاولت تفرض نفسها في بعض القرارات، كان بيرفض بأدب لكن بحزم.
في البداية، اتهمتني إني غيرته عليها.
وفي مرة، قلت لها أنا ما طلبتش منك تبعدي عن ابنك. أنا طلبت إنك تحترمي إن ليه بيت ومسؤوليات، وإن أنا مش ضيفة في حياته.
ما ردتش، لكنها بدأت تفكر في الكلام.
بعد فترة، بقت زياراتها ليوسف تتم باتفاق بيننا، وبطلت تستخدم المړض أو الزعل عشان تفرض رأيها. ما