حماتي مثلت انها في غيبوبه
رتبت الورق اللي قدامها. فتحت الباب، ودخل أحمد ومعاه أمه الحاجة نادية، ووراهم كام واحد من قرايبنا.
أول ما الحاجة نادية شافت الناس الموجودة في الصالة، وقفت مكانها.
إيه ده؟ هو في إيه؟ وإيه كل الناس دي؟
أحمد بصلي باستغراب، وبعدين عينه راحت للتلفزيون الكبير اللي كان متوصل بجهاز العرض.
قلت بهدوء اتفضلوا اقعدوا. بما إننا كلنا موجودين، يبقى أحسن وقت نتكلم بصراحة.
الحاجة نادية حاولت تضحك وتتصرف كأن مفيش حاجة غريبة، وقالت أنا مش فاهمة إيه المسرحية دي يا مريم. أنا لسه تعبانة، ومش ناقصة مناظر.
ردت أمي قبل ما أتكلم الغريب إنك كنتِ تعبانة أوي طول الشهر اللي بنتي كانت فيه بتولد وتتعافى، لكن قدرتي تسافري وتلفي وتتصوري عادي جدًا.
اتغير لون وش الحاجة نادية، وبصت لأحمد كأنها مستنية منه يتدخل وينهي الكلام.
لكنه فضل ساكت.
شغلت أول صورة على الشاشة.
كانت صورة ليهم الاتنين قدام البحر، مبتسمين، وأحمد حاطط إيده على كتف أمه. بعدها ظهرت صور المطاعم والفنادق والرحلات اللي عملوها، وكلها خلال الأيام اللي كنت فيها في البيت بتعافى من القيصرية، وبحاول أتعلم إزاي أعتني بطفل حديث الولادة من غير مساعدة.
قلت وأنا ببص لأحمد طول الوقت كنت بتقول لي إنك مضغوط في الشغل، وإنك مش قادر تسيب مسؤولياتك. وكنت مصدقاك. لكن الحقيقة إنك كنت مسافر تستمتع بوقتك، وأنا هنا مش قادرة أقوم من السرير لوحدي.
أحمد حاول يتكلم مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة…
قاطعته أمال زي إيه؟ الصور دي متفبركة؟ ولا إنت كنت هناك بتشتغل من على الشاطئ؟
محدش ضحك.
شغلت بعد كده تسجيل صوتي كنت محتفظة بيه. كان صوت أحمد واضح وهو بيتكلم مع أمه في العربية، وبيقول لها إننا مش هنقدر نكتشف سفرهم بسهولة، وإنه هيقول لي إنها كانت تعبانة ومحتاجة راحة.
وبعدين جه صوت الحاجة نادية ما تقلقش. مريم طيبة، وهتصدق أي حاجة نقولها لها. المهم نرجع قبل ما الموضوع يكبر.
وقفت التسجيل.
الحاجة نادية شهقت، وبعدين صړخت إنتِ سجلتيني من غير إذني؟ ده تجسس!
الأستاذة منى اتكلمت بهدوء إحنا مش هنا عشان نناقش طريقة وصولنا للمعلومات بس. إحنا هنا عشان نناقش التصرفات نفسها، وتأثيرها على مريم وطفلها، وحقها في إنها تعرف الحقيقة.
أحمد بص لأمه پغضب إنتِ قلتي لي إن مفيش حاجة هتحصل!
ردت عليه بعصبية وإنت اللي وافقت! متحاولش ترمي كل حاجة عليّا دلوقتي.
كانت دي أول مرة أسمعهم بيتخانقوا من غير ما يحاولوا يخبوا حقيقتهم قدامي.
قرايبنا بدأوا يسألوا أسئلة مباشرة. واحدة من قريبات أحمد قالت للحاجة نادية إنتِ كنتِ عارفة إن مريم لسه خارجة من عملية، وسيبتيها لوحدها عشان تسافري؟
الحاجة نادية ردت بعناد أنا أم، ومن حقي أرتاح وأعيش حياتي!
قلت لها طبعًا من حقك تعيشي حياتك. لكن مش من حقك تكدبي وتستغلي تعبي، وتخليني أصدق إنك عاجزة عن الحركة، بينما إنتِ بتستمتعي بإجازتك.
أحمد نزل عينه للأرض.
سألته كنت تعرف إن أمي بتكدب عليّا؟
سكت شوية، وبعدين قال كنت عارف إننا مسافرين. لكن ما توقعتش إن الموضوع هيوصل لكده.
ضحكت بمرارة. يعني كنت عارف إنك هتسيب مراتك بعد الولادة وطفلك الرضيع، واخترت تسافر، لكن المشكلة عندك إن الموضوع اتكشف؟
ما عرفش يرد.
بعد المواجهة، الأستاذة منى وضحت إن وجودنا مش معناه إننا هنصدر أحكام في نفس اللحظة. لكن كان لازم من دلوقتي تتحدد المسؤوليات بوضوح، خصوصًا إن عندنا طفل محتاج رعاية منتظمة، وأم لسه بتتعافى من عملية كبيرة.
طلبت من أحمد يحدد موقفه بوضوح هل هو مستعد يتحمل مسؤولياته كأب وزوج، ولا هيفضل يتهرب كل ما