بعت لرجل اعمال
“سلمى… إحنا عارفين إن آسر عندك.”
نظرت له بصدمة.
إزاي عرفوا؟
وبعدين سمعت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي:
“ولو ما فتحتيش الباب… هنطلع باسم أبوكي من المستشفى.”
اتخنقت.
“أبويا…”
آسر شاف الخوف في عيني.
وفجأة، كل شيء اتغير.
مسك كتفي وقال:
“بصي لي.”
بصيت له.
“أبوك مش لوحده.”
“يعني إيه؟”
“أنا كنت عارف إنهم ممكن يوصلوا له.”
شهقت:
“كنت عارف؟!”
“آه.”
زقيت إيده بعيد.
“وماقولتليش؟!”
قال بهدوء مخيف:
“لأنك لو عرفتي، كنتِ هتهربي.”
“وأهرب منك؟”
“من كل ده.”
قرب مني، وصوته انخفض:
“سلمى… أنا ماجيتش الليلة عشان الرسالة.”
سكت.
“أنا جيت عشان أحميكي.”
نظرت له.
“من مين؟”
رفع عينيه ناحية الباب.
وقال:
“من الشخص اللي أخويا من سبع سنين.”
اتسعت عيني.
“أخوك مات؟”
هز رأسه.
“الناس كلها فاكرة إنه .”
سكت لحظة.
ثم قال:
“لكن أنا عرفت من أسبوع إنه عايش.”
شعرت أن الأرض تتحرك تحتي.
“عايش؟”
“وأخوك هو اللي بيحاول يوصل لك.”
اتجمدت.
“أنا… معنديش أخ.”
نظر لي آسر نظرة طويلة.
وقال:
“عارف.”
ثم فتح الباب المؤدي للمطبخ.
“لأن الراجل اللي برا مش بيدور على أخوكي.”
“أمال بيدور على مين؟”
نظر لي مباشرة.
“بيدور على الحقيقة اللي أبوكي مخبيها من سبعة وعشرين سنة.”
وقبل ما أقدر أسأله، دوى صوت طلقة في الخارج.
آسر سحبني بسرعة إلى الأرض، وحاوط جسمي بجسمه.
وبصوت لأول مرة سمعت فيه خوفًا حقيقيًا، قال:
“سلمى… مهما حصل، ما تسيبيش إيدي.”
حكايات شروق خالد
الطلقة خلتني أصرخ، لكن آسر حاوطني بجسمه وسحبني بعيد عن الباب.
سمعنا أصوات رجالة بتجري في السلم، وبعدها كذا طلقة متقطعة.
كنت بترتعش وأنا ماسكة في إيده.
قلت بصوت مخنوق:
“آسر… الحقيقة إيه؟”
بص لي ثواني، وبعدين قال:
“أبوك كان شريك أبويا زمان.”
اتصدمت.
“إيه؟”
“من سبعة وعشرين سنة، أبوكي وأبويا اكتشفوا إن فيه ناس بتستخدم شركات النقل لتهريب أموال وحاجات ممنوعة. أبوكي قرر يخرج من الشراكة ويبلغ عنهم.”
“وعشان كده؟”
“أبويا .”
سكت لحظة، ثم أكمل:
“وأبوك اختفى من ساعتها، ورباكي بعيد عن كل ده.”
دموعي نزلت.
“طب إيه علاقتي أنا؟”
مد إيده وطلع صورة قديمة من جيبه.
في الصورة كان فيه أربعة رجالة واقفين قدام مخزن قديم.
أحدهم كان أبويا.
والرجل الثاني كان والد آسر.
أما الثالث…
فكان الرجل اللي شفته في الشركة الأسبوع اللي فات.
مدير كبير كنت فاكرة إنه مجرد موظف.