لما طلبت اروح ارتاح يومين
مکسورة، والأوراق مبعثرة على السجاد العجمي، واثنان من البلطجية المستأجرين من أرباب السوابق يقفان عند باب المطبخ، ممسكين بسكاكين مطبخ ثقيلة وعصي حديدية.
في زاوية الصالة، كانت شيماء، شقيقة ندى الكبرى، مقيدة بحبال غليظة إلى كرسي سفرة ثقيل، وفمها مكمم بشريط لاصق أسود عريض. عيناها كانتا تشعان غضباً وتحدياً رغم الډماء التي سالت من شفتها إثر صڤعة تلقتها من طارق حين حاولت الصړاخ طلباً للنجدة من بلكونة الشقة.
طارق كان يروح ويجيء كذئب مسعور، يمسك بملف أوراق أصفر ويقلب فيه بعصبية، بينما كانت المفاجأة الأبشع هي وجود الحاجة سعاد نفسها داخل الشقة!
الحاجة سعاد لم تكن في بيتها تنتظر، بل جاءت بنفسها عبر سلم العمارة الخلفي بعدما تأكدت من نقل ندى للمستشفى، حاملة في يدها حقيبة قماشية بداخلها جركن صغير من مادة التنر السريعة للاشتعال. وقفت العجوز المتشحة بالسواد فوق رأس شيماء المقيدة، ومالت عليها بملامح وجه تشوهت بالحقد، وهمست بصوت بارد كجليد القپور
كنتِ فاكرة نفسك دكتورة وبتفهمي في الأصول يا بت فتحي؟ شقا أبوكي كله ومحلات الصاغة اللي في العتبة مكتوبة باسمك إنتي وأختك.. وإحنا طارق ابني يطلع من الجوازة دي بشقة إيجار قديم في حارة؟ والله ما يحصل.. أختك دي غبية ودلوعة ومكنتش تستاهل النعمة، وأنتي راس الحية اللي مشحناها علينا. النهاردة ھتموتي بماس كهربائي، والتنر ده هيخلي الشقة كلها رماد، وإحنا هنكون في العزا بنعيط وبناخد توكيلات الورث بصفتنا أولياء الډم.
طارق قاطعها وهو يمسح عرق جبينه بتوتر
أمي.. ندى اتصلت ولا لسه؟ الوقت بيجري والشارع تحت مقلق، أنا حاسس إن في عيون بتراقب العمارة!
سعاد نظرت إليه باحتقار وقالت
اثبت ياض وبطل خيبة! مراتك فرفورة وجبانة، علقة الخرزان اللي خدتها الصبح مخلية عضمها سايب، والظابط مش هيقدر يمد إيده علينا من غير شهادتها.. أول ما تتصل و
قاطع رنين الهاتف كلماتها. كان المتصل ندى.
طارق التقط الهاتف بسرعة وفتح الخط، واضعاً إياه على مكبر الصوت
الو! ندى؟ خلصتي؟ سحبتي المحضر؟!
خرج صوت ندى من السماعة هادئاً، متماسكاً على نحو لم يعهده طارق منها طوال حياته الزوجية
طارق.. أنا كلمت الظابط وقولتله إني وقعت من على السلم وإن الخناقة كانت خلاف عائلي عادي.. والظابط قفل المحضر وخرج من الأوضة.
ابتسمت الحاجة سعاد بانتصار خبيث، وهزت رأسها لابنها، لكن ندى تابعت دون أن تترك له فرصة للحديث
بس أنا مش هسيب المستشفى وأمشي إلا لما أسمع صوت شيماء في التليفون.. وأتأكد إنها حية. وعايزة أقولك حاجة تانية يا طارق.. عقد محلات الدهب مش في شقة شيماء.. العقد الأصلي في أمانات البنك، ومحدش هيقدر يفك الحظر عنه غير بتوقيعي أنا وشيماء سوا في الشهر العقاري.
طارق تجمد في مكانه، وبرقت عيناه بالجنون
إنتي بتلعبي بيا يا ندى؟! الورق هنا في البيت.. شيماء شايلاه هنا!
ردت ندى بقوة نابعة من يقين الاڼتقام
فتش الشقة كلها ومش هتلاقيه.. شيماء أذكى منك ومن أمك. اسمعني يا طارق.. كارت الميموري بتاع مصطفى الدليفري اللي سجلكم وإنتوا بتحطوا السم في المانجا، واللي فضحتوا فيه نفسكم بمۏت رانيا.. في أيد المباحث من نص ساعة!
شحب وجه طارق كالأموات، وسقطت الأوراق من يده، بينما صړخت الحاجة سعاد كالممسوسة
كدابة! البت دي بتموتنا بالبطيء.. اقتل أختها يا طارق! ۏلع في الشقة واهربوا.. ۏلع في الشقة!
طارق اندفع كالۏحش الكاسر نحو المطبخ، والتقط سكيناً ضخماً متجهاً نحو شيماء المربوطة ليغرسها في صدرها، بينما أخرجت سعاد ولاعة وأشعلتها ملوحة بها نحو جركن التنر المنسكب على السجاد.
وفي تلك اللحظة الحاسمة.. اڼفجر