كنت بحب جوزي
أخدت نفس عميق.. حسيت كأن جبل كان كابس على صدري وانزاح. بصيت لـ طارق وقولتله:
ـ الحمد لله يا رب.. كدا الصفحة دي اتطوت للأبد.
لكن يوسف مكنش قادر يستوعب إن النعمة راحت من إيده. أمه وأخته، اللي كانوا بيتعاملوا معايا كأني خدامة، بدأوا يلفوا على القرايب والمعارف ويحاولوا يشوهوا صورتي، ويقولوا إني “قويّة مفترية” أكلت حق جوزها ورمته في الشارع. بس محدش كان بيسمعلهم؛ لأن الكل كان عارف الحقيقة، وعارف إن الفلوس من الأول كانت ورث أبويا.
في يوم بالليل، وأنا نازلة من الشركة وركبت عربيتي الجديدة، لقيت شخص واقف جنب الباب، هدومه مبهدلة ووشه شاحن وذابل.. كان يوسف.
أول ما شافني قرب بلهفة، ومسك في باب العربية وهو بيبصلي بنظرات ترجي وانكسار عمره ما أظهرها قبل كده:
ـ إيناس.. أرجوكي اسمعيني! أنا غلطت، أنا كنت أعمى والغرور عماني! سارة سابتني وأخدت الشوية اللي حيلتي وخلعت، وأمي تعبانة ومش معاي فلوس لدواها.. إيناس أنتِ أصلك طيب وعمرك ما كنتِ قاسية، اديني فرصة ثانية أصلح كل اللي عملته!
بصيت له من وراء زجاج العربية.. مكنش جوايا كره ولا غل، كان جوايا شيء أشد قسوة: “اللامبالاة”. بصيت في عينيه ببرود تام وقولتله بصوت حاسم:
ـ يوسف.. أنت زمان قولتلي إن الأماكن دي مش ليا، وإن مقامي أكون خدامة لأختك وأمك. النهاردة أنا بفرّجك إن المقام ده أنت اللي اخترته لنفسك بأفعالك. الفلوس اللي أخدتها مني رجعت لأصحابها، والفرصة اللي بتطلبها أنت ضيعتها يوم ما بعت اللي صانتك عشان مظاهر كدابة.
رفعت زجاج العربية وشغّلت الموتور، وسبته واقف في ضلام الشارع بيتحسر على اللي ضيعه من إيده.
تمر الأيام، والشركة بتكبر وبتحقق أرباح غيرسبقة، وبقى اسمي يتردد في السوق كواحدة من أنجح سيدات الأعمال. قدرت أرجع كرامتي، وأثبت لنفسي وللدنيا كلها إن الست لما تقرر تقف على رجلها بعد الكسرة، مفيش قوة في الدنيا تقدر تهدّها تاني.