كنت بحب جوزي

القاعة سكتت تماماً، الضحكات اختفت، والموسيقى وقفت، وعيون الموظفين ورجال الأعمال بقت كلها متعلقة بيا وبـ يوسف اللي كان بيتحرق في مكانه. كملت وأنا ببص في عينيه بثبات:

ـ يوسف اللي واقف قدامكم ده، جاي النهاردة يحتفل بجهدي وعمري وفلوسي، وجايب مراته الجديدة يقدّمهالكم ويعرّفكم عليها، وفي نفس الوقت بيطلب مني أروح أخدم أخته وأمه وأكون خدامة عندهم!

سارة دخلت القاعة ورا مننا ووشها متغطرس، لكن لما شافت نظرات الناس والهمس اللي بدأ يعلى بين رجال الأعمال والموظفين، بقت مش عارفة تستخبى فين.

يوسف حاول يتدارك الموقف و صرخ فيا بغضب وهو بيحاول يمسكني يخرجني بالقوة:

ـ أنتِ واحدة مجنونة! أمن!! هاتوا الأمن يطلعوا الست دي بره!

في اللحظة دي، دخل صاحب الشركة الشريك الكبيرة أو المستثمر الأساسي اللي يوسف كان بيتحايل عليه بقاله شهور عشان يدخل معاه في صفقة جديدة ولولا معارف بابا واخويا مكنش وافق وبص لـ يوسف بقرف وازدرائه وقال:

ـ أمن إيه يا يوسف؟ أنت بتطرد مرتك اللي عملتك؟ هو ده البرستيج والأخلاق اللي جاي تتعامل بيها معانا؟

يوسف اتجمد في مكانه، وبص للشريك بذهول، وقبل ما يلحق يبرر، أخدت شنطتي وبصيت لـ يوسف وقولتله بابتسامة انتصار:

ـ فلوسي وورثي والمُؤخر وكل حق ليا هتاخده بالقانون يا يوسف.. الشركة دي نصها بتاعي بأوراق ومستندات وفواتير تحويل الفلوس اللي أديتهالك، ومن بكره الصبح المحامي بتاعي هيرفع قضية تمكين من الشركة ومن كل قرش أخدته مني.. وأعلى ما في خيلك اركبه.

سبته واقف وسط الناس، الموظفين بيبصوله بذهول، وشركاؤه بيتهامسوا عليه بانسحاب، وسارة بتصرخ فيه في نص القاعة وتطالبه يوضح لها حقيقة الفلوس والشركه

طلعت من القاعة وأنا حاسة إن نَفَسي رجعلي، وركبت أول تاكسي وقررت أروح للمكان الوحيد اللي هيبقى ضهري وسندي.. بيت أخويا طارق.

أنا وطارق كنا مقاطعين بعض من يوم ما اتجوزت يوسف وصممت أقف ضد عيلتي كلها عشانه، لكن في اللحظة دي، مكنش قدامي غيره. طلعت العمارة ورجلي شايلاني بالعافية، وضغطت على جرس الباب وإيدي بـ تترعش. أول ما فتح الباب وبص في وشي، شاف المنظر.. الفستان المبهدل، الميكب المتلخبط من أثر الدموع، وكسرة العين اللي محفورة في وشي.

قبل ما ينطق كلمة، اترميت في حضنه وبكيت بكا العمر كله.. بكا السنين اللي ضاعت، والفلوس اللي راحت، والكرامة اللي أتهانت. طارق مسكني وربت على كتفي وادخلني الشقة، وقعدني واداني كوباية مية وهو ساكت لحد ما هديت تماماً.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *