كنت بحب جوزي
بصيت لـ سارة وبابتسامة باردة جداً، رميت الشنطة بكل قوتي في وشها، الشنطة خبطت فيها والأنتريه والمكياج اللي جواه اتعزقوا على الأرض. سارة صرخت بذهول:
ـ أنتِ اتجننتِ ولا إيه يا زبالة أنتِ؟!
يوسف اتجنن ورفع إيده وكان لسه هيتمد عليا، مسكت إيده بثبات وقوة عمره ما شافهم مني قبل كده، زقيت إيده بعيد وقولتله بصوت وطني وحاسم زي السيف:
ـ إيدك دي لو اترفت عليا تاني هكسرهالك يا يوسف.. الست اللي قدامك دي مش خدامة، ولا لبيسة.. أنا إيناس، صاحب الفضل اللي أكلتك وبنتك وخليتك تقف على رجلك!
يوسف وشه اتخطف ولونه اصفر، وبدأ يبص حواليه برعب لاحد من الموظفين أو المستثمرين الكبار يسمعنا. قرب مني ووشه مزرق من الغيظ، ووزوش بصوت واطي:
ـ قسماً بالله لو ما لميتي الدور ومشيتي من هنا دلوقتي، لتكوني طالق وهشوف مين هينفعك!
ضحكت.. ضحكة طالعة من قلبي مليانة قهرة وسخرية، وقربت منه وقولتله في وشه:
ـ طالق؟ بقى أنت بتهددني باللي أنا جاية أطلبه بنفسي؟ أنت فاكر إنك بقيت راجل ومصنع صاحب شركة؟ أنت حتة خيال مآتة عايش بفلوس ورث أبويا اللي رميتها في حِجرك عشان أعمل منك بني آدم!
سارة كانت واقفة تبرق، عينيها رايحة جاية بيني وبينه، وجمعت الشتات وقالت بعصبية:
ـ يوسف! إيه الهبل اللي بتقوله الست دي؟ دي مين بالضبط؟!
قبل ما يوسف ينطق ولا يحاول يرقع كذبته، لفيت وجريت خطوتين وسيعتين ودخلت القاعة وسط الناس والموظفين والصحفيين اللي كانوا بيغطوا الحفلة. يوسف جرى ورايا كالطفل المذعور وهو بيصرخ بصوت واطي:
ـ إيناس! يا إيناس اقفي عندك يخرب بيتك!
وقفت في نص القاعة بالضبط، جنب المسرح والصوت العالي. رفعت كاس عصير كان على طاولة وجبت معلقة خبطت بيها على الكاس عشان ألفت الانتباه.. الصوت رن في القاعة والناس بدأت تتلفت ونظرات الفضول تتوجه ليا. يوسف وصل عندي وهو بينهج ووشه جايب ألوان، ومسك دراعي بقوة وهو بيحاول يبتسم قدام الناس عشان يداري:
ـ يا جماعة دي.. دي واحدة قريبتنا تعبانة شوية وتائهة..
زقيت إيده بعيد عني وبكل شموخ وبصوت جهوري سمع القاعة كلها قولت:
ـ لا يا جماعة، أنا مش قريبتو التعبانة.. أنا مدام إيناس، الزوجة الأولى والأصلية والأخيرة للأستاذ يوسف! الزوجة اللي بعت ورث أبويا واديتله كل جنيه حيلتي عشان يأسس الشركة اللي حضراتكم تحتفلوا بمرور سنتين عليها النهاردة!