كل سنة
طلعت موبايلي، وشغلت التسجيل الصوتي، وحطيت الموبايل والشاشة لتحت فوق جزامة الباب.
كريم ركز في حركتي.
إنتِ بتعملي إيه؟
بسأل عشان أفهم.
الولد ده عنده كام سنة؟
ملكيش دعوة.
بصيت للتورتة.
مكتوب عشر سنين.
وبعدين بصيت
يا كريم، إمتى كان عندك ابن؟
ست الستات اللي كانت لابسة مريلة المطبخ خلعت المريلة، ومشيت لحد ما وقفت بيني وبين كريم.
كريم، متخافش.
طالما الموضوع اتكشف، يبقى نقوله كله مرة واحدة.
مدت إيدها ناحيتي.
أنا اسمي سمر.
وزياد ابني أنا وكريم.
ما مدتش إيدي.
وسألتها
إنتوا كنتوا متجوزين؟
هزت راسها.
من 11 سنة سجلنا جوازنا.
بصيت لكريم.
لكنه هرب بعينيه مني.
حماتي نادية دخلت بسرعة ووقفت قدام ابنها.
مريم، الموضوع ده مش ذنب كريم.
هو زمان كان مضطر.
سمر صحتها ما كانتش كويسة، وكانت حامل، وبعدها أخدت الولد وسافرت مكان تاني.
بعد ما إنتِ اتجوزتيه، إحنا خفنا إنك تزعلي، فعشان كده ما قلناش.
ضحكت بسخرية.
يعني العيلة كلها كانت بتكدب عليَّ سبع سنين؟
ست كبيرة ما كنتش أعرفها خبطت بإيدها على الترابيزة.
ماتتكلميش بالطريقة دي.
الراجل زمان كان عنده ست تانية وطفل، إيه المشكلة؟
وبعدين إنتِ أصلًا مش بتخلفي، هتمنعيه كمان من إنه يعترف بابنه؟
سمر شبكت دراعها في دراع كريم.
وكريم ما حاولش يبعدها.
مريم، الموضوع وصل لآخره.
زياد لازم يدخل العيلة رسمي.
لو فهمتي الوضع وتعاملتي بعقل، كلنا ممكن نعيش مع بعض من غير مشاكل.
بصيت لإيده.
إيده كانت محوطة وسط خصر سمر.
نعيش مع بعض إزاي؟
جوز بمرتين؟
كريم قطب حواجبه.
سمر مش هتأثر على مكانتك.
إنتِ هتفضلي مراتي.
وزياد بس هينتقل يعيش هنا.
مشيت ناحية ترابيزة الصالون.
مسكت صورة عائلية كانت متحطوطة جنب التورتة.
في الصورة، كريم كان حاضن سمر.
ونادية ماسكة إيد زياد.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
ذكرى مرور عشر سنين على جوازنا… العيلة كلها اتجمعت.
قلبت الصورة تاني.
وبصيت لكريم.
إنت وسمر سجلتوا جوازكم من 11 سنة.
وقبل كده بست سنين، عاملين احتفال بمرور عشر سنين على جوازكم.
يا كريم… إنت اتجوزتها سنة كام بالظبط؟
سمر طلعت من شنطتها دفتر أحمر صغير.
فتحته ودفعته ناحيتي.
الراجل اللي في الصورة هو نفس الراجل اللي عشت معاه سبع سنين.
وتاريخ عقد جوازه منها كان سابق عقد جوازي منه بأربع سنين كاملة.
سمر بصت لي بثبات.
دلوقتي فهمتي؟
قانونيًا، أنا مرات كريم.
2
مسكت قسيمة الجواز.
الختم الرسمي كان واضح.
والصورة مفيهاش أي علامة تزوير.
الصورة كانت لسمر وكريم قاعدين جنب بعض.
الاتنين بيضحكوا.
إيدي ما كانتش بتترعش.
صورت كل صفحة في الورقة.
كريم مد إيده عشان يخطفها مني.
مين سمح لك تصوري؟
رجعت خطوة لورا.
خايف من إيه؟
مش بتقول إنها قانونية؟
سمر قفلت دفتر الجواز وحطته في شنطتها.
يا مدام مريم، أنا عارفة إن الموضوع صعب عليكِ في الأول.
السنين اللي فاتت إنتِ كنتِ بتعتني بكريم بدل مني، وأنا المفروض أشكرك.
بصيت لها.
بدل منك؟
لو إنتِ مراته فعلًا، اختفيتي سبع سنين ليه؟
مين قال إني اختفيت؟
طلعت موبايلها وفتحت ألبوم الصور.
صورة ورا صورة ظهرت قدامي.
رأس السنة.
عيد شم النسيم.
عيد منتصف الخريف.
عيد ميلاد زياد.
في كل مرة كان كريم بيقول لي إنه مسافر في شغل، كانت سمر وزياد معاه.
آخر صورة كانت متصورة الشهر اللي فات.
المكان كان فندق عائلي في مدينة تانية.
لكن الموقع اللي كريم كان باعت لي لوكيشن منه وقتها كان المطار.
حماتي نادية مسكت إيدي.
ما تدخليش نفسك في طريق مسدود.
الرجالة ساعات بيخرجوا مع عيلتهم، وده شيء طبيعي.
وسمر كانت بتربي الولد لوحدها، مش سهل عليها.
كريم لما بيروح يشوف ابنه وأمه، ده واجب عليه كأب.
سحبت إيدي منها.
وأنا إيه؟
مربية ببلاش لعيلة حضرتك؟
وش نادية اتغير.
إنتِ بتكلمي كبيرة في السن بالطريقة دي؟
سبع سنين وإنتِ بتاكلي من خير عيلة كريم، وعايشة في بيتهم، وكريم عمره ما قصر معاكي.
لفيت وبصيت للصالة كلها.
البيت ده ملكي أنا.
أنا اللي اشتريته قبل الجواز.
المقدم دفعته من فلوس أمي اللي ورثتها منها.
وقرض البيت كمان أنا اللي كنت بسدده.
إنتوا عشتوا هنا سبع سنين، ومحدش فيكم دفع جنيه واحد.
الست الكبيرة ضربت بإيدها على الترابيزة تاني.
بعد ما اتجوزتوا، مفيش حاجة اسمها فلوسي وفلوسك!
البيت بقى بيت جوزها، وكريم له نصيب فيه.
وزياد حفيد العيلة الوحيد.
البيت والفلوس في الآخر لازم يروحوا له.
بصيت لنادية.
هي مين الست دي؟
أم سمر.
هزيت راسي.
طبيعي.
ما دام بنتها دخلت في حياة راجل متجوز، أمها كمان جاية تطالب ببيتي.
أم سمر قامت مرة واحدة.
إنتِ بتقولي على بنتي إيه؟
مين اللي دخل على مين؟
بنتي معاها قسيمة جواز رسمية!
إنتِ اللي جاية بعدي!
إنتِ اللي خطفتي جوز بنتي!
الناس اللي قاعدين في الصالة بدأوا يتهامسوا.
طلعت هي اللي جات بعد سمر.
شكلها محترم، بس مين كان يتوقع تعمل حاجة زي دي؟
ما دام مش بتخلف، ماسكة مكان مش مكانها ليه؟
بصيت لهم كلهم.
الناس دول قاعدين على كنبي أنا.
بياكلوا فاكهة أنا اللي شاريها.
ومع ذلك…
هما اللي بيحاكموني.
كريم قرب مني.
ماتكبريش الموضوع.
لو تعاونتي معايا، أنا مش هخلي شكلك وحش.
بصيت له.
أتعاون في إيه؟
مد إيده تحت ترابيزة الصالون، وطلع ملف.
وقعي هنا.
فتحته.
كان اتفاق تنازل عن ملكية البيت.
المستفيد مكتوب اسمه زياد.
النسبة المتنازل عنها 51.
قلبت للصفحة الأخيرة.
في خانة توقيعي…
كان موجود توقيع باسمي.
نفس خط إيدي بالظبط.
والتاريخ كان من تلات شهور.
التلات شهور دول أنا كنت في المستشفى بسبب نزيف حاد في المعدة.
كريم كان بييجي لي كل يوم.
وكان دايمًا بيجيب معاه مجموعة أوراق ويطلب مني أمضي.
وكان بيقول لي إنها أوراق خاصة بالتأمين وتعويض العلاج.
بصيت له.
إنت خدعتني وخلتني أمضي على تنازل عن البيت؟
مش خدعتك.
زياد ابنك.
وفي المستقبل كل أملاكك وأملاكي هتكون ملكه.
رميت الملف في صدره.
البيت ده ملكية خاصة بيا قبل الجواز.
إنت مالكش فيه حاجة.
كريم ما اتعصبش.
انحنى بهدوء ولمّ الورق.
أنا سألت محامي.
إنتِ بقالك سنين مش شغالة بشكل ثابت.
وأقساط البيت بعد الجواز كانت بتتدفع بشكل أساسي من مرتبي.
ولو أثبتنا إننا كنا بنسدد القرض سوا، البيت مش هيبقى ملكك بالكامل.
طلعت موبايلي.
تمام.
خلي المحامي يتكلم.
سمر وقفت قدام الباب.
النهارده عيد ميلاد ابني.
إنتِ لازم تبوظي عليه اليوم؟
بصيت لزياد.
كان قاعد قدام التورتة وبيحفر بالشوكة في طبقة الكريمة.
سمع كلام أمه، رفع راسه.
ماما، هي عايزة تبلغ البوليس عن بابا؟
سمر نزلت لمستواه وحضنته.
ما تخافش.
بابا مش هيحصل له حاجة.
زياد بص لي بغضب.
إنتِ ست وحشة!
ده بيت بابا!
جدتي قالت لي لما تموتي، البيت والفلوس كلهم هيبقوا بتوعي!
الصالة كلها سكتت.
نادية جريت عليه وحطت إيدها على بقه.
إنت بتقول إيه؟
وبعدين بصت لي بسرعة.
ده طفل وبيتكلم من غير ما يفهم.
بصيت لها.
مين علمه يقول كده؟
محدش علمه.
الأطفال ساعات بتقول كلام من دماغها.
بصيت لها كام ثانية.
آه… فعلًا؟
مشيت ناحية ترابيزة التلفزيون.
مديت إيدي وطلعت كارت الميموري بتاع كاميرا المراقبة اللي كانت مركبة في البيت.
الكاميرا دي أنا كنت مركباها من ست شهور.
كريم وقتها اعترض وقال إن وجودها في الصالة بيخليه مش مرتاح.
وفي اليوم اللي بعده، الكاميرا بدأت تفصل كل شوية وماتتصلش بالشبكة.
دلوقتي بس…
أنا فهمت السبب.
طلعت كارت الميموري من الكاميرا، وحطيته في إيدي