كل سنة
قال
أنا غلطت.
أيوه.
لكن مش زي ما إنتِ فاكرة.
طب قولي الحقيقة.
قعد على الكرسي.
وحط إيده على راسه.
شركة أبويا عليها ديون.
بصيت له.
قد إيه؟
كتير.
وده له علاقة بالبيت؟
البيت هو الحاجة الوحيدة اللي قيمتها كبيرة ومضمونة.
يعني كنت عايز تستخدم بيتي عشان تسدد ديون شركتكم؟
كنت عايز أضمن إن البيت يفضل للعيلة.
العيلة مين؟
سكت.
زياد؟
آه.
أم سمر؟
لأ.
ولا كل الناس اللي كانوا قاعدين هنا؟
ما ردش.
قلت
كريم، إنت مشكلتك إنك فاكر إن السكوت موافقة.
أنا سكت سبع سنين عشان ما أوجعش دماغك.
وأنا من النهارده مش هسكت.
في اللحظة دي، جرس الباب رن.
كريم بص للباب.
أنا فتحت.
كان رجل كبير في السن، ومعاه ظرف بني.
مدام مريم؟
أيوه.
أنا جاي من مكتب الأستاذ فؤاد.
مين الأستاذ فؤاد؟
محامي والد زوج حضرتك.
بصيت لكريم.
هو وقف فجأة.
الرجل مد لي الظرف.
دي أوراق كان لازم توصلك من بدري.
فتحت الظرف.
أول ورقة كانت خطاب رسمي.
قريتها.
وبعدين رفعت عيني لكريم.
إيه ده؟
ما ردش.
الرجل قال
الأستاذ فؤاد طلب مني أبلغ حضرتك إن عنده مستندات تثبت إن ملكية البيت منفصلة تمامًا عن شركة العيلة.
وفي حاجة تانية.
طلع ورقة تانية.
حضرتك كنتِ المفروض تعرفي إن والد زوجك هو اللي طلب حماية البيت من أي مطالبة مالية.
اتجمدت.
بصيت لكريم.
أبوك؟
هز رأسه ببطء.
أيوه.
إنت كنت عارف؟
عرفت من فترة.
وليه ما قلتليش؟
لأن أبوي كان رافض إن البيت يدخل في أي نزاع.
طيب ليه كنت بتحاول تنقل ملكيته؟
سكت.
الرجل قال
في نقطة أخيرة.
إيه؟
الأستاذ فؤاد طلب مني أقول لحضرتك إن فيه مستند قديم جدًا موجود عنده.
مستند إيه؟
نظر إلى كريم.
وبعدين قال
نسخة من عقد الزواج الأول للسيدة سمر.
ومعاه إثبات رسمي بالطلاق.
بصيت لسمر اللي كانت واقفة عند مدخل الصالة.
كانت ساكتة.
لكن وشها كان متغير.
لأول مرة، حسيت إن هي كمان مش عارفة كل حاجة.
الرجل كمل
لكن العقد ده فيه ملاحظة مهمة جدًا.
إيه هي؟
فتح الورقة.
السيدة سمر لم تكن الزوجة الوحيدة المسجلة في الملف.
سكت الجميع.
بصيت لكريم.
يعني إيه؟
الرجل قال بهدوء
يعني قبل جوازك أنتِ بكريم، كان فيه عقد آخر باسم سيدة تانية.
أنا بصيت له.
سيدة تانية؟
كريم شحب.
سمر قربت خطوة.
مين؟
الرجل فتح الورقة الأخيرة.
لكن قبل ما يمدها لي، قال
الأستاذ فؤاد قال لي ما أسلمهاش إلا قدام مريم.
أخدت الورقة.
فتحتها.
وقرأت الاسم.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الحكاية اللي كنت فاكرة إنها بدأت من سبع سنين، بدأت قبل ما أقابل كريم بسنين طويلة.
والاسم المكتوب في أسفل العقد…
كان اسم أمي.
الجزء الأخير
فضلت باصة للاسم المكتوب في أسفل الورقة كأني مش قادرة أستوعب اللي شايفاه.
اسم أمي.
إيدي اتجمدت.
رجعت أقرا الورقة مرة واتنين.
نفس الاسم.
نفس الرقم القومي.
ونفس التوقيع.
رفعت عيني للرجل اللي واقف قدامي.
إنت متأكد إن الورقة دي أصلية؟
هز راسه.
أيوه. دي نسخة مصدقة من الملف القديم.
بصيت لكريم.
إيه علاقة أمي بأبوك؟
كريم ما ردش.
سمر كانت واقفة مكانها وهي باصة للورقة.
أنا مش فاهمة.
الرجل قال
والد كريم كان عارف إن الموضوع ده لازم يتقال لحضرتك في يوم من الأيام.
ليه؟
لأن والدتك كانت شريكة في شراء البيت من الأساس.
شهقت.
إيه؟
البيت اللي حضرتك عايشة فيه من قبل الجواز، والدتك كانت مساهمة في ثمنه.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بس أمي قالت لي إن البيت اتشترى من فلوسي اللي سابتهم لي.
وده صحيح.
إزاي؟
فتح الرجل ملفه.
لأن والدتك قبل وفاتها حولت جزء من مدخراتها لحساب حضرتك، والجزء الآخر استخدمته في تسوية قديمة مرتبطة بوالد كريم.
بصيت لكريم.
إنت كنت تعرف؟
قال بصوت واطي
أيوه.
من إمتى؟
من قبل جوازنا.
حسيت بالغضب بيطلع جوايا من جديد.
يعني كنت عارف إن أمي لها علاقة بأبوك، وعارف إن البيت له مستندات قديمة، وعارف إن عقد جوازي محتاج يتصلح، وكل ده سكت؟
كنت خايف أخسرك.
إنت خسرتني أول ما قررت تخبي عني.
نادية بدأت تبكي.
مريم، اسمعي كريم.
لفيت لها.
إنتِ كمان كنتِ عارفة؟
سكتت.
وده كان كفاية.
كل السنين دي… كنتوا عارفين.
نادية مسحت دموعها.
أمك وأبو كريم كانوا شركاء زمان.
كانوا بيشتغلوا سوا في مشروع عقارات.
المشروع فشل، ووالدك…
وقفتها.
أبويا؟
أبوك كان له دور في الموضوع.
إيه دوره؟
نادية بصت لكريم.
كريم قال
أبوك كان المسؤول المالي عن المشروع.
والمشروع خسر.
آه.
وأمي باعت حاجات من عندها عشان تسدد الديون؟
آه.
صوتي اتكسر.
ليه محدش قال لي؟
كريم قرب مني.
لأن والدتك طلبت إن الموضوع يفضل ساكت.
طلبت ليه؟
عشان ما تحمليش ذنب حاجة حصلت وإنتِ صغيرة.
سكت.
كان في جزء جوايا عايز يصدق.
لكن جزء تاني كان فاكر كل اللي حصل في السنتين اللي فاتوا.
حملين ضاعوا.
أوراق اتخبّت.
بيت حاولوا ينقلوه.
وسبب كل ده كان فلوس.
رجعت بصيت للملف.
طيب إيه علاقة سمر بالموضوع؟
سمر رفعت راسها.
أنا نفسي ما كنتش أعرف.
بصيت لها.
يعني إنتِ كنتِ فاكرة إن كريم رجع لك بعد الطلاق عشان ابنكم؟
آه.
وكنتِ عارفة إنه متجوزني؟
هزت راسها.
أيوه.
بس كنتِ فاكرة إن جوازه مني صحيح؟
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
سكتنا كلنا.
لأول مرة، فهمت إن سمر نفسها ما كانتش عارفة الصورة كاملة.
قلت
طب ليه جيتي هنا النهارده؟
بصت لزياد.
كريم قال إن لازم نرتب مستقبل ابني.
وقال إن البيت لازم يبقى له.
أنا صدقته.
بصيت لكريم.
ليه؟
عشان الشركة كانت بتنهار.
وكان لازم تنقذ الشركة ببيتي؟
كنت بحاول أحمي ابني.
ابنك له حق في أبوه.
لكن مش من حقك تستخدم اسمي وفلوسي عشان تنقذه.
كريم نزل عينه.
أنا عارف.
لأ، إنت ما كنتش عارف.
لو كنت عارف، ما كنتش عملت كده.
مشيت ناحية المكتب.
فتحت الدرج.
طلعت كل المستندات اللي كان بيسيبها عندي.
وحطيتها قدام داليا المحامية تاني في اليوم التالي.
بعد أسبوع واحد، كل حاجة اتغيرت.
التحقيق في أوراق نقل الملكية بدأ.
التوقيع اللي استخدمه كريم اتراجع.
والورقة اللي كنت ماضية عليها باعتبارها مستند تأمين، اتثبت إن وصفها كان مختلف عن حقيقتها.
أما البيت، فثبتت ملكيتي ليه بشكل كامل.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في ملف الشركة.
المحامية اكتشفت إن كريم كان ناوي يستخدم البيت كضمان لقرض ضخم.
ولو أنا وافقت، كنت هخسر البيت في حالة فشل السداد.
قلت
يعني كل اللي حصل كان عشان البيت.
داليا هزت راسها.
مش البيت بس.
إيه كمان؟
حساباتك الشخصية.
إيه؟
كان فيه توكيل قديم حاول يستخدمه في إدارة حسابك.
اتصدمت.
التوكيل ده أنا لغيتُه من سنتين.
بالضبط.
يبقى إزاي موجود؟
عشان كده هنضيفه للملف.
في نفس الأسبوع، كريم اضطر يواجه كل حاجة.
الشركة دخلت في إعادة هيكلة.
وأنا قدمت طلب رسمي لاسترداد كل مستنداتي.
أما سمر، فاختارت إنها ترجع لبيتها مع زياد.
قبل ما تمشي، جت لي لوحدها.
كانت واقفة قدام الباب.
مريم.
بصيت لها.
أنا آسفة.
ما رديتش.
أنا كنت فاكرة إن كل اللي بيحصل لصالح ابني.
وما كنتش أعرف إن كريم كان بيخبي عني كل ده.
أنا مش جاية أطلب منك تسامحيني.
بس عايزة أقول لك إن زياد مالوش ذنب.
بصيت للولد.
كان واقف بعيد.
فاكرته وهو بيقول
لما تموتي البيت والفلوس هيبقوا بتوعي.
لكن دلوقتي فهمت إنه كان مجرد طفل بيكرر كلام الكبار.
نزلت لمستواه.
زياد.
قرب مني بحذر.
إنت مش غلطان في حاجة.
بص لي.
بابا قال إن البيت