كل سنة
بتاعنا.
بابا غلط.
سكت.
البيت بتاعي، لكن ده مش معناه إني بكرهك.
الولد بص لأمه.
وبعدين رجع لي.
يعني مش هتطرديني؟
هزيت راسي.
مش أنا اللي هقرر فين تعيش.
بس أنا مش هسمح لحد يستخدمك عشان ياخد حاجة مش من حقه.
سمر عينيها دمعت.
مسكت إيد ابنها ومشيت.
بعدها بيومين، كريم جه البيت.
المرة دي ما دخلش بالمفتاح.
وقف عند الباب وخبط.
فتحت.
كان شكله مختلف.
مفيش ثقة.
مفيش أوامر.
مفيش تهديد.
بس إرهاق.
ممكن نتكلم؟
وقفت عند الباب.
اتكلم.
أنا عارف إني غلطت.
غلطت كتير.
أنا كنت فاكر إني لو سيطرت على كل حاجة، هقدر أحمي الكل.
إنت ما حميتش حد.
أنا أذيتك.
آه.
سكت.
أنا لسه بحبك.
بصيت له.
الكلمة دي كانت زمان كفيلة إنها تخليني أنسى أي مشكلة.
لكن دلوقتي…
ما عملتش حاجة.
قلت
الحب من غير أمان مالوش معنى.
أنا كنت واثقة فيك.
وإنت استخدمت ثقتي ضدي.
نزل عينه.
في فرصة نبدأ من جديد؟
هزيت راسي.
لأ.
رفع عينه بسرعة.
حتى بعد كل اللي حصل؟
خصوصًا بعد كل اللي حصل.
إنتِ مش هتديني فرصة أصلح؟
إنت عندك فرصة تصلح نفسك.
لكن مش معايا.
سكت طويلًا.
وبعدين قال
هتطلبي الطلاق؟
أيوه.
غمض عينيه.
كنت متوقع.
وهتطلبي إيه؟
حقوقي كاملة.
والبيت؟
هيفضل باسمي.
والشركة؟
مش مسؤوليتي.
وزياد؟
ابنك، ومسؤوليتك.
سكت.
وبعدين مد إيده.
آخر مرة ممكن أمسك إيدك؟
بصيت لإيده.
افتكرت سبع سنين.
كل مرة كان بيمسك إيدي فيها ويقولي
أنا معاكي.
لكن في الحقيقة…
كان بيخبي عني حاجات أكتر مما كان بيقوله.
ما مدتش إيدي.
قلت
خلي آخر حاجة بينا هي الاحترام.
هز رأسه.
ومشي.
بعد شهور، انتهى كل شيء رسميًا.
الطلاق تم بهدوء.
البيت فضل باسمي.
والأوراق اللي حاولوا يستخدموها ضدي اتلغت.
أما الشركة، فبدأت من جديد من غير ما يكون لي أي علاقة بيها.
سمر رجعت لحياتها.
وزياد بدأ يعيش بين بيت أمه وبيت أبوه.
أما أنا…
فأول رأس سنة بعد كل اللي حصل، حصلت حاجة غريبة.
كنت قاعدة لوحدي في نفس الصالة.
نفس الصالة اللي من سنة واحدة بس كانت مليانة ناس قاعدين على كنبي، بياكلوا من أكلي، وبيتكلموا عن البيت كأنه ملكهم.
بصيت للتورتة الصغيرة قدامي.
مفيش عليها أسماء.
مفيش عليها صور عائلية.
مفيش عليها وعود كاذبة.
بس شمعة واحدة.
رن موبايلي.
كانت رسالة من أختي
كل سنة وإنتِ طيبة. السنة دي مش هتفضلي لوحدك.
ضحكت.
وبعد دقائق، جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت أختي وولادها ومعاهم أمي في صورة قديمة، كانت أختي حطاها في برواز.
دخلوا.
والبيت امتلأ صوت وضحك.
وقتها فهمت حاجة واحدة.
طول السنين اللي فاتت كنت فاكرة إن مشكلتي إني ما كنتش بعرف أجتمع مع عيلة جوزي في رأس السنة.
لكن الحقيقة…
أنا ما كنتش بخسر عيلة.
أنا كنت بخسر نفسي كل مرة كنت بحاول أرضي ناس شايفين إن وجودي مجرد وسيلة للوصول لفلوسي وبيتي.
السنة دي، لأول مرة، ما اعتذرتش عن الشغل.
وما هربتش من حفلة.
وما استنيتش حد يسمح لي أكون في بيتي.
لأني أخيرًا فهمت إن البيت مش الحيطان.
البيت هو المكان اللي تقدر فيه تدخل من الباب…
من غير ما تخاف تلاقي ناس مستنيينك عشان ياخدوا منك حقك.