في كل يوم بعد الظهر
قال لو جيتي معايا مش هعرف الحقيقة!
نادية ابتسمت بحزن.
والراجل ده ممكن يكون بيحاول يستدرجك. أنا مش هسمح إنك تروحي مكان خطړ لوحدك لمجرد إن حد طلب منك كده.
مريم فكرت للحظات، وبعدين سألت
طب والمفتاح؟ عم صبري أخده وجري!
سعاد رفعت عينيها فجأة.
مش محتاجين المفتاح.
نادية التفتت لها بسرعة.
إزاي؟!
سعاد قربت منهم وقالت
لأن الصندوق رقم ٣١٧ مش في المخزن نفسه… ده في محطة قديمة جنب المخزن، وماجدة كانت مخبية نسخة تانية من المفتاح عندي من سنين.
وبعدين مدت إيدها داخل جيبها، وطلعت مفتاحًا صغيرًا ملفوفًا بقطعة قماش زرقاء.
مريم بصت للمفتاح بذهول.
إنتِ كنتِ مخبياه طول الوقت؟!
سعاد هزت راسها.
كنت مستنية اليوم اللي أقدر فيه أرجعلك حقك… حتى لو بعد ما يكون الأوان فات.
نادية أخدت المفتاح، وفضلت تتأمله.
يبقى لازم نروح للمكان ده، لكن مش دلوقتي. لازم الأول نتأكد إن مفيش حد بيراقبنا.
مريم كانت على وشك توافق، لكن فجأة سمعت صوت إشعار جاي من موبايلها القديم.
فتحت الرسالة، ولقت رقم غريب باعت لها صورة.
الصورة كانت لست قاعدة على كرسي جنب شباك، شعرها طويل وفيه خصلات بيضا، ووشها باين عليه التعب.
مريم قربت الشاشة من عينيها، وبدأت إيديها ترتعش.
كانت الست لابسة سلسلة فضة صغيرة، متعلقة فيها تعليقة على شكل قلب.
نفس السلسلة اللي كانت مريم محتفظة بنصها التاني في علبة قديمة من يوم ما ماټ أبوها.
وتحت الصورة كانت فيه رسالة قصيرة
لو عايزة تعرفي أمك فين، افتحي الصندوق قبل الساعة عشرة بكرة. لكن خلي بالك… مش كل اللي جوا الصندوق ملكك.
مريم رفعت عينيها لنادية.
دي أمي… أنا متأكدة إنها أمي!
نادية أخدت الموبايل منها، وبصت للصورة طويلًا، وبعدها حطت إيدها على بقها.
يا نهار أبيض… دي ماجدة فعلًا!
لكن قبل ما أي واحدة فيهم تتكلم، وصلتهم رسالة تانية من نفس الرقم.
المرة دي كانت صورة قديمة لثلاثة أشخاص واقفين قدام بيت كبير.
ماجدة كانت واقفة في النص، ونادية جنبها وهي أصغر بكتير، أما الشخص الثالث فكان رجلًا يرتدي بدلة رسمية.
مريم بصت للصورة، وبعدين سألت
مين الراجل ده؟
نادية فضلت ساكتة.
مريم كررت سؤالها، لكن نادية ما قدرتش تنطق.
وأخيرًا، قالت بصوت خاڤت
ده أخويا… محمود.
سعاد شهقت، ووشها شحب.
محمود؟! مستحيل! ده ماټ من سبعتاشر سنة!
نادية هزت راسها ببطء، وعينيها مليانة دموع.
أنا حضرت جنازته بنفسي… أو على الأقل، ده اللي قالوهولي وقتها.
مريم بصت للصورة تاني، ولاحظت إن فيه كتابة صغيرة على ظهرها.
قلبت الصورة، وقرأت بصوت مسموع
الحقيقة مش في اللي ماټ… الحقيقة في اللي اتدفن مكانه.
نادية حطت إيدها على صدرها، وكأن نفسها انقطع.
وفي اللحظة دي، وصل اتصال جديد من الرقم المجهول.
نادية ردت بسرعة، لكن المرة دي ما كانش صوت فؤاد منصور اللي سمعوه.
كان صوت ست ضعيف، مليان تعب، لكنها نطقت اسم مريم بحنان خلّى البنت ټنهار من العياط
مريم… يا بنتي… لو إنتِ سامعاني دلوقتي، أوعي تثقي في فؤاد. هو مش الشخص اللي خطڤني، ومش هو اللي خبّى الحقيقة عنك…
مريم قربت الموبايل من ودنها وهي بتترعش.
ماما؟! ماما، إنتِ فين؟! أنا مريم يا ماما… أنا بنتك!
سمعت شهقة بكاء من الناحية التانية، وبعدها صوت أمها رجع يقول
عارفة يا حبيبتي… أنا عارفة إنك كبرتي، وعارفة إنك تعبتي كتير بسببي. بس فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما تشوفيّني…
سكتت ماجدة لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة من جديد
أبوكي اللي رباكي ما كانش أبوكي الحقيقي… لكن الراجل اللي قالوا لك إنه أبوكي الحقيقي، أنا عمري ما شفته في حياتي!
وفجأة، انقطع الاتصال.
مريم فضلت ماسكة الموبايل، مش قادرة تتكلم ولا حتى تبكي.
أما نادية، فكانت بتبص لسعاد، اللي بدأت تتراجع ناحية باب المحل بخطوات بطيئة.
نادية صړخت
سعاد! استني مكانك!
لكن سعاد فتحت الباب، وقبل ما تخرج، لفتت لمريم وقالت
سامحيني يا بنتي… فيه سر واحد بس لسه ما تعرفيهوش، ولو عرفتيه، هتفهمي ليه أمك اضطرت تخبي عنك الحقيقة كل السنين دي!
وبعدين خرجت تجري وسط الزحمة.
نادية حاولت تلحقها، لكن مريم مسكت إيدها وقالت بصوت مكسور
سيبيها يا طنط نادية… أنا مش عايزة أجري ورا حد تاني. أنا عايزة أوصل لأمي.
نادية بصتلها، وبعد لحظة هزت راسها.
وهتوصليلها يا مريم. أوعدك.
لكن اللي ما كانتش نادية تعرفه، إن في نفس اللحظة، كان فيه شخص واقف في آخر الشارع، بيراقبهم من داخل عربية رمادية.
الشخص ده كان ماسك صورة ماجدة في إيده، وبص لمريم من ورا الزجاج، ثم رفع تليفونه واتصل برقم محفوظ عنده باسم واحد بس
صاحب السر.
وقال بهدوء
البنت عرفت إن أمها عايشة… وبدأت تدور على الصندوق.
جاله الرد من الناحية التانية
يبقى مفيش وقت نضيعه. لازم نلاقي الصندوق قبلها… لأن اللي جواه لو ظهر، مش أنا بس اللي هخسر كل حاجة.
يتبع…
النهاية مفتاح الصندوق رقم ٣١٧ كشف سر عيلة مريم بالكامل!
تاني يوم الصبح، مريم صحيت من النوم وهي حاسة إن حياتها كلها اتقلبت في ليلة واحدة.
أمها اللي فضلت سنين فاكرة إنها سابتها، طلعت عايشة، وأبوها اللي رباها كان مخبي عنها الحقيقة، ومرات أبوها اللي عاشت معاها سنين كانت عارفة أسرار أكبر بكتير من اللي تخيلته.
لكن مريم قررت إنها مش هتخاف تاني.
راحت مع الست نادية للمحطة القديمة في شبرا، وهناك لقوا عم صبري واقف قدام باب حديد صدئ، ماسك المفتاح الأول.
أول ما شافهم، اتوتر وقال
إنتوا إزاي وصلتوا هنا؟!
نادية ردت بثبات
الحقيقة عمرها ما بتفضل مستخبية للأبد يا صبري. افتح الصندوق!
عم صبري حاول يهرب، لكن حارس نادية اللي كان معاهم وقف في طريقه، واضطر يطلع المفتاح ويفتح الباب.
جوا الأوضة الصغيرة، كان فيه صف طويل من صناديق حديد قديمة.
وصلوا للصندوق رقم ٣١٧.
مريم طلعت المفتاح التاني من جيبها، وفتحته بإيدين بيرتعشوا.
جواه لقوا مجموعة صور قديمة، وأوراق ملكية، ودفتر صغير، وفوق كل ده ظرف مكتوب عليه بخط أمها
إلى بنتي مريم… لما تكبري وتعرفي الحقيقة.
مريم فتحت الظرف وبدأت تقرأ.
يا بنتي حبيبتي، لو وصلتي للرسالة دي، يبقى أخيرًا جه الوقت اللي تعرفي فيه كل حاجة.
أنا ما سبتكيش بإرادتي، ولا في يوم نسيتك. بعد ولادتك، اكتشفت إن فيه ناس من عيلتي بيحاولوا يستولوا على ميراثي، وإنهم مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يوصلوا للفلوس.
أبوك اللي رباكي كان راجل طيب، ووافق يساعدني أحميكي. ولما الخطړ قرب مننا، اضطرينا نفترق، وكان الاتفاق إنك تفضلي معاه لحد ما الأمور تهدى.
لكن بعد اختفائي، اتعرض هو كمان للټهديد، واضطر يعيش بعيد عن الحقيقة عشان يحميكي.
أما الفلوس اللي في الأوراق دي، فهي مش مجرد ميراث. دي أمانة جدك سابهالك، ومعاها دليل يثبت إن فيه ناس زوروا أوراق كتير عشان ياخدوها.
سامحيني يا بنتي إني ما كنتش جنبك، لكن صدقيني، كل يوم بعيد عنك كان أصعب يوم في حياتي.
مريم ما قدرتش تكمل القراءة من كتر العياط.
نادية ضمت الرسالة لصدرها، وقالت
ماجدة كانت بتثق في أبوكي أكتر من أي حد. وأنا دلوقتي فهمت ليه فضلت أدور عليها كل السنين دي.
لكن فجأة، مريم لقت صورة صغيرة في آخر الصندوق.
كانت صورة ليها وهي رضيعة،