في كل يوم بعد الظهر

يجاوب، مرات أبوها صړخت من بعيد
صبري! إنت إيه اللي جابك هنا؟!
الراجل لف ناحيتها، وبص لها بنظرة قاسېة.
جاي أقول الحقيقة اللي إنتِ دفنتيها سنين يا سعاد!
مريم اټصدمت.
سعاد، مرات أبوها، بدأت تتراجع وهي بتقول
إنت كداب! إنت كنت السبب في كل اللي حصل!
عم صبري رد عليها
أنا السبب؟! ده أنا اللي حاولت أنقذ ماجدة يوم ما اختفت! وإنتِ اللي كنتِ آخر واحدة شافتها قبل ما تختفي!
مريم حسّت إن قلبها هيقف.
إنتِ؟! يا سعاد، إنتِ شفتي أمي قبل ما تختفي؟!
سعاد سكتت، ووشها بقى أصفر.
وبعد لحظات قالت بصوت مهزوز
كنت صغيرة، ومكنتش فاهمة حاجة وقتها!
نادية قربت منها وقالت بحدة
صغيرة؟! إنتِ وقتها كان عندك أكتر من عشرين سنة، وكنتِ عارفة كويس إن ماجدة كانت بتحاول تحمي بنتها!
سعاد بصت لنادية پصدمة، وكأنها ما كانتش متوقعة إنها تعرف التفاصيل دي.
لكن مريم ما استحملتش أكتر من كده، وصړخت
كفاية! أنا عايزة أعرف أمي راحت فين! عايزة أعرف ليه كل واحد فيكم بيقول كلام مختلف!
عم صبري بص لها بحزن، وبعدها مد إيده وطلع من جيبه ورقة صغيرة قديمة.
أبوكي اداني الورقة دي قبل ما ېموت بشهر. وقالي لو حصل له حاجة، أديها لبنته لما تكبر وتقدر تفهم الحقيقة.
مريم أخدت الورقة بسرعة وفتحتها.
كان مكتوب فيها بخط أبوها
مريم بنتي الحبيبة، لو بتقري الكلام ده، يبقى أنا فشلت أوصلك للحقيقة وأنا عايش.
عايزك تعرفي إن أمك ما باعتكيش، ولا اختارت تبعد عنك. أنا صدقت كلام ناس كتير، وضيعت سنين من عمري وأنا بدور في الطريق الغلط.
لكن قبل ما أموت، اكتشفت إن فيه سر كبير متعلق بعيلة أمك، وإنك إنتِ بالذات صاحبة حق لازم يرجعلك.
المفتاح اللي معاكي هيوصلك للحقيقة، لكن أوعي تثقي في أي حد لمجرد إنه بيقول إنه بيحبك أو عايز يساعدك.
حتى لو كان الشخص ده أقرب الناس ليكي.
مريم خلصت القراءة، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
حتى أبويا كان عايز يقول لي الحقيقة… وأنا كنت فاكرة إنه صدق إن أمي سابتنا!
نادية كانت متأثرة، لكنها فجأة انتبهت لحاجة غريبة.
بصت للورقة، وبعدين سألت عم صبري
إنت قلت إن أبوها اداك الورقة دي قبل ما ېموت بشهر؟
أيوه.
طب إزاي؟ الورقة مكتوبة بنفس خط الرسالة اللي وصلتني من تلات سنين!
عم صبري اتوتر، ومد إيده ياخد
الورقتين من مريم، لكنه وقف لما لاحظ إن نادية بتراقبه.
قال بسرعة
يمكن ماجدة كتبت الاتنين في نفس الوقت!
نادية هزت راسها ببطء.
مستحيل. أنا أعرف خط ماجدة كويس، والخط اللي في رسالة مريم مش خطها.
مريم بصت للورقتين، وبعدها رفعت عينيها ناحية عم صبري.
يعني مين اللي كتب الرسالة؟!
عم صبري ما ردش.
وفي اللحظة دي، سعاد ضحكت ضحكة قصيرة مليانة مرارة، وقالت
أخيرًا حد بدأ يفهم!
كلهم بصوا لها.
سعاد مسحت دموعها، وبعدها قالت
الرسالة دي ما كانتش المفروض توصل لمريم أبدًا… والراجل اللي واقف قدامكم مش هو اللي كان المفروض يسلمها المفتاح!
عم صبري صړخ فيها
اخرسي يا سعاد!
لكن سعاد كملت وهي بتبص لمريم
فيه شخص واحد بس يعرف مكان الصندوق رقم ٣١٧ غير أمك ونادية… والشخص ده كان بيزورنا في البيت كل شهر، وكان أبوكي بېخاف منه لدرجة إنه كان بيستخبى أول ما يسمع صوته!
مريم حست بقشعريرة في جسمها.
مين الشخص ده؟!
سعاد بصت لنادية، وبعدها قالت اسمًا خلّى نادية تحط إيدها على بقها من الصدمة.
المهندس فؤاد منصور… أبوكي الحقيقي مش الشخص اللي إنتِ طول عمرك فاكرة إنه أبوكي!
ساد الصمت.
مريم بصت لها بعدم تصديق.
إنتِ بتقولي إيه؟! أبويا الحقيقي مين؟!
لكن قبل ما سعاد تقدر تكمل، موبايل نادية رن.
بصت للشاشة، ولما شافت اسم المتصل، إيديها بدأت ترتعش.
كان اسم المتصل فؤاد منصور.
ردت نادية، وفتحت مكبر الصوت من غير ما تتكلم.
جالها صوت راجل كبير في السن، هادي بشكل مخيف
مساء الخير يا باشمهندسة نادية… عرفت إنك قابلتي مريم.
نادية ما ردتش.
الراجل كمل
أنا عارف إنك معاكي المفتاح، وعارف إنك ناوية تروحي للصندوق. بس قبل ما تعملي أي خطوة، لازم تعرفي إن ماجدة ما اختفتش لوحدها…
سكت لحظة، وبعدها قال جملة خلت مريم تصرخ من الصدمة
أمك يا مريم لسه عايشة… وأنا آخر واحد شافها قبل ما تختفي من جديد!
مريم خطفت الموبايل من إيد نادية وصړخت
أمي فين؟! قول لي أمي فين؟!
لكن الراجل رد بهدوء
لو عايزة تشوفي أمك، تعالي بكرة الساعة عشرة الصبح للمخزن القديم في شبرا، ومعاكي المفتاح لوحدك.
وبعدين أضاف
بس لو جبتي معاكي نادية… مش هتعرفي الحقيقة عن أمك أبدًا!
وانقطع الاتصال.
مريم فضلت واقفة مكانها، والموبايل في
إيدها، بينما نادية كانت بتبص لها بقلق شديد.
وفجأة، عم صبري خطڤ المفتاح من إيد مريم وجرى وسط الزحمة!
نادية صړخت
امسكيه يا مريم! ده مش صبري اللي نعرفه!
لكن قبل ما مريم تتحرك، سعاد مسكت إيدها بقوة وهمست في ودنها
ما تجريش وراه… لأنه لو وصل للصندوق قبلك، هتعرفي سر أخطر من كل اللي سمعتيه النهارده!
والصدمة الأكبر؟ نادية بصت لسعاد وسألتها بصوت مرتعش
إنتِ كنتِ عارفة إن ماجدة عايشة من كل السنين دي؟!
سعاد بصت لها، ودموعها نزلت، وقالت
أنا مش بس كنت عارفة إنها عايشة… أنا آخر واحدة اتكلمت معاها قبل ما تختفي، وهي اللي طلبت مني أخبي مريم عنكم كلكم!
يتبع…
صړخت مرات أبوها بصوت عالي وهي بتقرب منهم بسرعة
مريم! إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ومين الست دي؟!
مريم قامت من مكانها وهي لسه ماسكة الظرف، وبصت لمرات أبوها باستغراب.
دي ست نادية يا مرات أبويا، وبتقول إنها كانت تعرف أمي زمان!
أول ما سمعت اسم ماجدة، وش مرات أبوها اتقلب، لكنها حاولت تداري خۏفها وابتسمت ابتسامة مصطنعة.
تعرف أمك؟! يا سلام! هو كل يوم هنقابل حد يقول إنه كان يعرف أمك؟! يلا يا بنت، لمّي الفاكهة وتعالي ورايا!
مدت إيدها عشان تاخد الظرف من مريم، لكن الست نادية وقفت بسرعة بينها وبين البنت.
استني عندك يا مدام. البنت لسه ما فتحتش جوابها.
مرات أبوها بصتلها بحدة وقالت
وإنتِ مالك إنتِ؟ دي بنت جوزي، وأنا المسؤولة عنها!
ردت نادية بثبات
مسؤولة عنها؟! دي بنت عندها ستاشر سنة، المفروض تكون في المدرسة، مش بتلف في الشوارع شايلة الفاكهة فوق راسها عشان تصرف على البيت!
احمر وش مرات أبوها، وبصت حواليها لما لاحظت إن بعض الناس بدأوا يتفرجوا عليهم.
دي مشاكل عائلية، وإنتِ ملكيش دعوة بيها!
نادية ما ردتش، لكنها بصت لمريم وقالت بهدوء
يا مريم، أنا مش هاجبرك على أي حاجة. لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أمك، افتحي الظرف بنفسك.
مرات أبوها شهقت فجأة، ومدت إيدها تخطفه من مريم وهي بتصرخ
لأ! إوعي تفتحيه!
مريم رجعت لورا پخوف، وبصتلها بذهول.
ليه يا مرات أبويا؟! إيه اللي في الجواب ده يخليكي تخافي بالشكل ده؟!
مفيش حاجة! دي واحدة عايزة تضحك عليكي وتاخدك مننا!
أومال إنتِ خاېفة ليه؟!
السؤال نزل على مرات أبوها زي الصاعقة.
فضلت ساكتة،
وشفايفها بتترعش، بينما نادية قالت بصوت حاسم
واضح إنك عارفة الجواب ده كويس أوي.
مرات أبوها بصتلها بنظرة مليانة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *