حماتي اتصل بابي

من داليا، وتعهدتَ فيه بعد المطالبة بأي حقوق مالية أو عقارية عند انفصالكما. التوقيع توقيعك، والبصمة بصمتك. أتذكر الآن؟
بدا كريم وكأن الأرض انشقت وابتلعته. تذكرتُ حينها.. ليلة العيد قبل خمس سنوات، حين جاءني باكياً يقول إن مشروعه في خطړ وأنه يحتاج لهذا المبلغ لينقذ ما يمكن إنقاذه. أعطيته إياه بكل قلب، وطلب مني أن أكون معه في التوقيع لأطمئن نفسي فقط كما قال. لم أتردد.. لم أظن يوماً أنني سأستخدم هذا الورق ضده.
ندى كانت
لا تزال تمسك الهاتف، وكاميرته لا تزال مسجلة، لكن وجهها تحول من السخرية إلى الذعر الصامت. تذكرتُ حينها كلماتها قبل دقائق سبع سنين عايشة عيشة الهوانم وراجعة لأهلك من غير مليم!
بصيتُ لها، ثم لصفاء، ثم لكريم، وقلتُ بهدوء لم أتخيل أنني أمتلكه
أنا لم آخذ منكم شيئاً طوال سبع سنين. كل ما طلبته منكم كان بيتي الذي دفعته من تعب وشقي قبل أن أعرف كريم. كنتم تعيشون معي هنا بكرم مني، وليس بفضلكم. وكل ما أردته منكم هو الاحترام.. ولم أعطه إلا فوجدته غالياً عليكم.
الجزء الثالث العدالة لا تأتي بصوت عالٍ
صفاء حاولت أن تغير مسار الحديث فصړخت
والمصاريف؟ والكهربا؟ والأكل؟ سبع سنين ونحنا نصرف على البيت!
أبويا أخرج دفتراً صغيراً من حقيبته، دفتراً كنتُ أظنه ضاع منذ سنوات
داليا كانت تحتفظ بكل الفواتير والإيصالات. هنا تدوين لكل شهر قيمة الفاتورة، وتاريخ الدفع. وتوقيع من دفعها. من بين ثمانية وثمانين شهراً، لم تدفع داليا مليمًا واحدًا فقط في ثلاثة أشهر كانت فيها في المستشفى لولادة.. وباقي الأشهر؟ كلها مدفوعة من حسابها الخاص. حتى دواءك يا صفاء، وتكاليف عمليتك الأخيرة.. مدفوعة من جيب ابنتي.
سكتت الصرخات فجأة. لم يبقَ لديهم ما يقولونه. الحق واضح كالشمس، والأوراق تتحدث بصوت أقوى من أي صړاخ.
مش معقول.. يعني إحنا نطلع من هنا؟ سألت ندى بصوت خاڤت لا يكاد يسمع.
وقفتُ بينهم، وقلت بصوت حازم لكنه خالٍ من الاڼتقام المذل
أعطيكم مهلة أسبوع كامل. أسبوع لتجمعوا أغراضكم وتجدوا مسكناً آخر. الأسبوع ده بكل كرم مني. وبعد أسبوع، سأغير الأقفال بنفسي، ولن أسمح لأحد بالدخول إلا بوجود محامٍ. وأنا أنصحكم ألا تجعلوني أضطر لاستدعاء الشرطة لإخلاء مسكني.
كريم حاول أن يقترب مني، عيناه تترجوانني
يا داليا.. سبع سنين.. مش ممكن تنهيها بهالقسوة؟ ليه البيت ده بالذات؟ مش مهم نعوضك.. نعطيك قيمة إيجار.. نرجع نعيش مع بعض من جديد.. أخطأنا، لكن الأخوين بيتصالحوا.
هزأتُ رأسي ببطء، وشعرتُ بآخر ذرة حب كانت باقية في قلبي له ټموت وتختفي للأبد
البيت مش المشكلة يا كريم.
المشكلة إنكم كنتم تعيشون معي وتعاملونني كأنني ضيفة ثقيلة عليكم، بينما أنتم الضيوف في بيتي. والكرم الحقيقي مش فقط أن تضيفي الناس.. هو أن تحترمي وجودهم وتشعريهم بالأمان. هذا البيت شهد كل دمعة نزلت من

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *