كل مره كان اخو جوزي

مستندًا إضافيًا ظهر، وإنه ممكن يوضح مين أصدر التعليمات المتعلقة باستخدام اسمي.
ولما شفت المستند، اكتشفت إن التوقيع الموجود في آخره مش توقيع حسام.
كان توقيع شخص تاني.
شخص كنت فاكرة إنه بعيد تمامًا عن كل اللي حصل.
يتبع في الفصل الثالث عشر صاحب التوقيع الغامض.
الفصل الثالث عشر صاحب التوقيع الغامض
لما المحامية حطت المستند قدامي، فضلت باصة للتوقيع الموجود في آخر الصفحة.
كان اسم الشخص واضح ماجد الشربيني، المدير المالي السابق للمشروع.
سألت المحامية باستغراب
هو ده مين؟ وإيه علاقته بحسام؟
ردت وهي بتراجع الأوراق
ماجد كان مسؤولًا عن مراجعة الحسابات قبل ما يسيب الشركة. اسمه ظهر في مراسلات بتتعلق ببعض التحويلات، لكن لسه لازم نعرف هل كان بيصدر التعليمات بنفسه، ولا كان مجرد بينفذ قرارات غيره.
خرجت من مكتبها وأنا بفكر في الاسم ده.
كل مرة كنت أفتكر إن الصورة اكتملت، كان بيظهر شخص جديد.
لكن المرة دي قررت أستنى الأدلة بدل ما أستبق الأحداث.
بعد يومين، المحامية اتصلت بيا وقالت إن ماجد وافق يقدم إفادته.
وفي الموعد المحدد، قدم مستندات بتوضح إن فيه تعليمات مالية اتبعتت من حسابات العمل، وإن بعض المستندات اللي ظهرت باسمي اتجهزت بعد ما رفضت التوقيع على الملف الأصلي.
الأهم من كده، إن المراسلات أظهرت إن حسام كان على علم بوجود اختلافات في الأوراق، لكنه استمر في التعامل معاها بدل ما يوقف الإجراءات ويصححها.
لما سمعت الكلام ده، حسيت إن آخر جزء من اللغز بدأ يتكشف.
لكن ماجد أكد إن علاقته بالوقائع لازم تتحدد بناءً على دوره الفعلي، وإن مجرد وجود توقيعه على مستند مش دليل كافي على إنه كان عارف بكل حاجة.
المحامية وافقته، وقالت إن التحقيق هو اللي هيحدد مسؤولية كل شخص.
كنت بتمنى أسمع إجابة واضحة عن كل حاجة، لكني بدأت أفهم إن الحقيقة مش بتظهر مرة واحدة.
وإن العدالة مش معناها إننا نصدق أول رواية نسمعها، حتى لو كانت مريحة لينا.
الفصل
الرابع عشر المواجهة الأخيرة مع حسام
بعد أسبوع، حسام طلب يقابلني.
وافقت إن أي كلام بيننا يحصل في وجود المحامية، لأن الثقة اللي كانت بينا انتهت، ومبقاش عندي استعداد أعرّض نفسي لأي ضغط تاني.
دخل حسام المكتب، وكان شكله مختلف عن الشخص اللي كنت أعرفه.
وشه مرهق، وصوته هادي، لكنه مكنش قادر يبص في عيني طويلًا.
قال
سلمى، أنا عارف إنك مش هتصدقي أي كلمة أقولها.
رديت
الثقة مش بترجع بكلمتين، ولا باعتذار. اتكلم لو عندك حاجة واضحة تقولها.
تنهد وقال
أنا غلطت لما دخلتك في مشاكل شغلي، وغلطت لما حاولت أخليكي تمضي على أوراق من غير ما تفهميها.
سألته
وموضوع الإغماءات؟ كنت عارف إن فيه حاجة بتحصل لي؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا كنت عارف إنك بتتعبي في المشاوير، لكن…
قاطعته
أنا مش بس كنت بتعب. كنت بفقد الوعي، وبصحى مش فاكرة اللي حصل. وإنت بدل ما تطلب مساعدة طبية، كنت بتقولي إني محتاجة رياضة!
نزل عينيه للأرض.
أنا معنديش تفسير أقدر أثبته عن اللي حصل لك.
رديت بحزم
يبقى التحقيق هو اللي يحدد الحقيقة. وأنا مش هتنازل عن حقي لمجرد إنك دلوقتي بتتكلم بهدوء.
حسام حاول يطلب مني أسحب البلاغ المتعلق بالمستندات المالية، وقال إن الموضوع ممكن يدمّر مستقبله.
لكن المحامية وضحت له إن أي قرار من النوع ده لازم يكون وفق الإجراءات القانونية، وإن وجود خلاف بين زوجين مش مبرر لإخفاء أدلة أو تعطيل التحقيق.
قمت من مكاني، وبصيت لحسام للمرة الأخيرة قبل ما أخرج.
قلت له
أنا مش داخلة الحړب دي عشان أنتقم منك. أنا عايزة حقي، وعايزة أعرف الحقيقة، وعايزة أعيش من غير خوف.
خرجت من المكتب وأنا حاسة إن حملًا كبيرًا بدأ يخف عن صدري.
مش لأن كل حاجة انتهت، لكن لأنني أخيرًا بطلت أهرب من الحقيقة.
الفصل الخامس عشر فريدة تكشف المفاجأة
بعد عدة أيام، فريدة طلبت تقابلني في مكتب المحامية.
لما وصلت، كانت معاها نسخة من مستند جديد، ومعاها تقرير عن مراجعة جزء من الحسابات.
قالت
سلمى، أنا عايزة أوضح لك حاجة. من أول ما اكتشفت المخالفات، كنت فاكرة إن حسام هو المستفيد الأكبر. لكن بعد مراجعة التحويلات، ظهر إن فيه مبالغ اتنقلت لحسابات مرتبطة بأطراف مختلفة.
سألتها
يعني حسام مكنش المستفيد الوحيد؟
ردت
ده اللي بتشير له السجلات، لكن لازم التحقيق يحدد مين كان عارف بإيه، ومين أصدر كل تعليمات.
وبعدين طلعت ورقة عليها أرقام وتواريخ، وقالت
فيه تحويل اتنفذ قبل ما تظهر أول ورقة باسمك بأيام قليلة. ولو قدروا يحددوا مين اللي أصدر أمر التحويل، ده هيساعد في فهم بداية المخطط.
المحامية أخدت المستند وبدأت تراجعه.
بعد دقائق، رفعت رأسها وقالت
الورقة دي مهمة، لكن محتاجين نتحقق من مصدرها، ونطلب السجلات الرسمية المرتبطة بيها.
فريدة وافقت على تقديم كل ما لديها من مستندات، والتعاون في أي مراجعة رسمية.
أما أنا، فكنت بفكر في حاجة واحدة.
طول الوقت كنت بسأل نفسي ليه حسام عمل فيَّ كده؟
هل كان طمعان في الفلوس؟ هل كان خاېف من خسارة شغله؟ هل كان بيحاول ينقذ نفسه على حسابي؟
يمكن كل ده كان جزءًا من الحقيقة، لكن مفيش سبب يبرر إنه يعرّضني للخطړ أو يستخدم اسمي من غير موافقتي.
وفي اللحظة دي، المحامية وصلها اتصال من الجهة اللي بتراجع المستندات.
سمعتها بتقول
أيوه، الملف وصلنا… تمام، هنراجع النتيجة ونرجع لكم.
قفلت المكالمة وبصت لي.
قالت
سلمى، فيه تطور جديد. مراجعة الحسابات كشفت اختلافًا بين المبالغ اللي اتسجلت في الدفاتر والمبالغ اللي خرجت بالفعل من الحسابات.
سألتها
وده معناه إيه؟
ردت
معناه إن فيه معاملات إضافية محتاجة تفسير، وممكن يكون فيه مستندات لسه ما ظهرتش.
رجعت البيت اليوم ده وأنا عارفة إن القضية لسه مخلصتش.
لكن كان عندي يقين واحد
مش هسمح لأي حد يكتب نهايتي بدلًا مني.
الفصل السادس عشر النهاية اللي مكنتش متوقعاها
مرت شهور من التحقيقات والمراجعات.
خلال الفترة دي، كنت بتابع حالتي الصحية مع الأطباء، وبعيد ترتيب حياتي بعيدًا عن الضغوط اللي عشتها.
أما القضية المالية، فاستمرت الجهات المختصة في فحص المستندات والتحويلات وأقوال الأشخاص اللي ظهروا في الملف.
وبناءً على الأدلة اللي تم التحقق منها، اتخذت الإجراءات القانونية المناسبة بشأن المخالفات المالية والتوقيعات محل الاعتراض، بينما ظلت الوقائع المتعلقة بالإغماءات خاضعة للفحص والتحقيق بحسب ما توفر من أدلة.
وفي يوم، المحامية اتصلت بيا وطلبت مني أجي المكتب.
لما وصلت، قالت لي إن التقرير النهائي لفحص بعض المستندات أكد إن توقيعات منسوبة لي لم تصدر مني، وإن المستندات دي استُخدمت في معاملات مالية من غير موافقتي.
حسيت بدموعي بتنزل.
مش دموع ضعف، لكن دموع راحة بعد شهور من الخۏف والشك.
سألتها
يعني اسمي اتبرأ؟
ردت
التقرير بيدعم موقفك بقوة في المستندات اللي فحصها الخبراء، لكن النتيجة القانونية النهائية بتتحدد وفق باقي الأدلة والإجراءات. المهم إنك قدمتي اللي عندك، ومكنتيش شريكة في إعداد الأوراق دي.
شكرتها، وخرجت من المكتب.
في نفس اليوم، روحت لأبويا، وقعدت جنبه في الصالة.
قال لي
ارتحتي يا بنتي؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
لسه فيه حاجات بتتراجع، لكن على الأقل بقيت عارفة إني مش لازم أعيش خاېفة من كل حاجة.
مسك إيدي وقال
أهم حاجة إنك تحافظي على نفسك، ومتحمليش نفسك ذنب أخطاء غيرك.
الكلام ده فضل في بالي طول الليل.
أما حسام، فالعلاقة بيننا وصلت لطريق مسدود. بدأت إجراءات الانفصال من خلال المحامين، وقررت إني مش هرجع لحياة مبنية على الخۏف والشك.
مروان كمان بقى مسؤولًا عن دوره في الوقائع اللي شارك فيها، والتحقيق هو اللي هيحدد العواقب القانونية لكل شخص.
وفريدة قدرت تقدم الأدلة اللي كانت محتفظة بيها، وبدأت صفحة جديدة في حياتها بعيدًا عن الشركة القديمة.
بعد فترة، رجعت أركز في شغلي، وبدأت أخرج مع صحابي، وأهتم بصحتي، وأستعيد ثقتي في نفسي بالتدريج.
وفي يوم، وأنا برتب حاجتي، لقيت جهاز التسجيل الصغير اللي اشتريته يوم ما بدأت أشك في اللي بيحصل.
مسكته بين إيديا، وافتكرت الليالي اللي كنت بصحى فيها مش فاهمة إيه اللي حصل، والمرات اللي كنت بلوم فيها نفسي وأقول يمكن أنا اللي تعبانة أو مقصرة.
حطيته في درج المكتب، وقلت لنفسي
اللي حصل مش هنساه، لكن مش هخليه يتحكم في باقي حياتي.
ومن يومها، فهمت إن أصعب حقيقة مش إن أقرب الناس ليك ممكن يخذلوك، لكن إنك تقدر تقف من جديد، وتحمي نفسك، وتسترد حياتك من غير ما تتحول لشخص ظالم زيهم.
تمت بحمد الله.
فصل إضافي السر الأخير اللي رجع بعد سنة
عدت سنة كاملة على اليوم اللي حياتي فيه اتقلبت.
كنت بدأت أستعيد هدوئي، ورجعت أركز في شغلي، وبطلت أخاف كل ما موبايلي يرن برقم غريب. انفصالي عن حسام بقى واقع، وكنت بحاول أبدأ صفحة جديدة من غير ما أفضل أسيرة للماضي.
لكن في صباح يوم عادي، وصلني ظرف عن طريق المحامية.
جواه نسخة من مستند رسمي، ومعاه جواب مكتوب بخط إيد فريدة.
فتحت الجواب وقرأت
سلمى، فيه حقيقة أخيرة اكتشفتها أثناء مراجعة أوراق القضية. فاكرة الشركة اللي كانت بتحول الفلوس؟ ظهر إن جزءًا من المستندات اللي اتقدمت باسمك اتجهز قبل أول مرة حسام طلب منك تراجعي ملف المشروع. معنى كده إن استخدام
اسمك كان مخططًا له من وقت أبكر مما كنا نعتقد.
حسيت إن قلبي اتقبض.
يعني الموضوع مكنش مجرد محاولة لإنقاذ حسام نفسه بعد ما ظهرت المشكلة؛ كان فيه تجهيز سابق لاستخدام اسمي.
اتصلت بالمحامية، وطلبت منها تراجع المستندات الجديدة بنفسها قبل ما أستنتج أي حاجة.
بعد أيام، قابلتها في مكتبها.
قالت لي
المستندات الجديدة بتفتح أسئلة مهمة، لكن لازم نعرف مين جهزها، ومين وافق عليها، وهل فيه دليل يربط كل شخص بيها.
سألتها
يعني لسه ممكن تظهر مفاجآت تانية؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت
طول ما فيه تحقيقات وأوراق لسه بتتراجع، لازم نكون مستعدين لأي تطور.
خرجت من المكتب وأنا بفكر في الماضي، لكن المرة دي مكنتش مړعوپة.
كنت عارفة إن الحقيقة ممكن تاخد وقت، وإن مش كل سؤال لازم يكون له إجابة فورية.
وفي المساء، اتصل بيا أبويا.
عاملة إيه يا بنتي؟
قلت له
الحمد لله يا بابا، أحسن من زمان.
قال لي
عايزك تفتكري حاجة مهمة اللي حصل لك مش نهاية حياتك، ومش لازم تفضلي طول عمرك بتدوري على إجابة لكل تصرف عمله حسام. خدي حقك بالقانون، وبعدها عيشي لنفسك.
كلامه خلاني أفكر طويلًا.
يمكن كنت محتاجة أسمع الجملة دي من زمان.
أنا مش مطالبة أنسى اللي حصل، لكن مش لازم أفضل عايشة جواه.
قفلت المكالمة، وفتحت الشباك، وخدت نفسًا عميقًا.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن المستقبل مش حاجة أخاف منها.
لأن الحقيقة مهما كانت موجعة، أهون من حياة كاملة مبنية على الكذب.
وبكده، قررت سلمى إنها تسيب الماضي مكانه، وتكمل حياتها، بينما التحقيقات تستمر لحد ما كل شخص يتحمل مسؤولية أفعاله.
النهاية الأخيرة.
الفصل الجديد السر اللي ماكانش في الحسبان
عدّى شهر على ما سلمى قررت تبدأ حياتها من جديد، وكانت فاكرة إن حكاية حسام ومروان خلصت عند المحاضر والأوراق اللي اتقدمت للمحامي.
لكن في صباح يوم الخميس، وهي قاعدة في شقتها الجديدة، تليفونها رن برقم غريب.
ردّت بحذر ألو، مين معايا؟
جالها صوت ست كبيرة، متردد ومليان خوف أستاذة سلمى؟ أنا محتاجة أقابلك ضروري اسمي نادية، وكنت بشتغل في الشركة اللي كان جوزك مسؤول فيها عن الحسابات.
سلمى اعتدلت في قعدتها. خير؟ حضرتك عايزة إيه مني؟
نادية سكتت لحظات، وبعدها قالت أنا عارفة إنك قدمتي بلاغ بخصوص التوقيعات والتحويلات. وفي حاجة لازم تعرفيها قبل ما الموضوع يتقفل الورق اللي معاكي مش كل الحقيقة.
سلمى حست إن قلبها بيدق بسرعة. تقصدي إيه؟
مش هقدر أشرح في التليفون. نتقابل بكرة في مكان عام، وأنا هجيب معايا حاجة تخصك.
قفلت نادية، وسلمى فضلت باصة للتليفون وهي بتحاول تفهم مين الست دي، وإزاي عرفت تفاصيل القضية.
تاني يوم، راحت سلمى للكافيه اللي اتفقوا عليه، ومعاها المحامية بتاعتها. بعد شوية دخلت نادية، ست في أواخر الأربعينات، شايلة شنطة قديمة ومتوترة بشكل واضح.
قعدت قدام سلمى وطلعت ظرف بني.
قبل ما أديكي الظرف، لازم تعرفي إن حسام ماكانش لوحده في موضوع التلاعب بالحسابات لكن ده مش معناه إن كل اللي اتقال عنه صحيح. فيه شخص تاني كان بيستخدم اسمه عشان يخفي حاجة أكبر.
سلمى سألتها مين الشخص ده؟
نادية فتحت الظرف وطلعت صورة قديمة لاجتماع في الشركة، وبعدها ورقة عليها توقيعات وأرقام.
سلمى قربت الصورة من عينيها، وفجأة اتجمدت مكانها.
الشخص اللي واقف في آخر الصورة ماكانش حسام ولا مروان.
كان والدها المتوفى.
سلمى رفعت عينيها بسرعة إزاي؟ بابا عمره ما اشتغل في الشركة دي!
نادية ردت بصوت واطي هو فعلًا ما اشتغلش فيها. لكنه قبل ۏفاته بشهور اكتشف تحويلات مالية مش قانونية، وقدم بلاغ سري. والبلاغ اختفى من الملفات بعد مۏته.
سلمى حست إن الأرض بتتحرك من تحت رجليها.
وإيه علاقة بابا بتوقيعي اللي اتزوّر؟
نادية سحبت ورقة تانية من الظرف. والدك كان بيحاول يحميكي من حاجة. الورقة دي بتثبت إنه طلب مراجعة كل الحسابات اللي اتنقلت باسمك، قبل ما أي حد يستخدم توقيعك.
المحامية خدت الورقة وبدأت تقراها بدقة، وبعد دقائق قالت لو الورقة دي أصلية، فهي ممكن تغيّر اتجاه التحقيق كله.
سلمى سألت نادية طب ليه ما اتكلمتيش

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *