ابويا باعني الراجل اعمله
وفي ليلة هادئة، كنا نجلس معاً في نفس الشرفة التي شهدت بداية نهايته لكابوس الماضي. نظر إليّ زياد وابتسامة صادقة تعلو وجهه، ثم قال:– “عندما أفكّر في الليلة الأولى التي دخلتِ فيها هذا البيت، أدرك كم تغيير كل شيء..
لم أنقذكِ وحدكِ يا فريدة، بل أنتِ من أنقذتِ هذه العائلة كلياً وأعدتِ إلينا توازننا.”أمسكتُ بيده وقلتُ بامتنان:– “الحياة لم تبدأ بالنسبة لي إلا في اليوم الذي توقفتُ فيه عن الخوف.. معك عرفتُ معنَى الأمان، وأن القوة الحقيقية تكمن في القدرة على التسامح والبدء من جديد.
“مع انقضاء ظلام الماضي وتحول الصفحة الأخيرة من تلك القصة المليئة بالأسرار، أدركتُ أن الأقدار -مهما كانت قاسية في بدايتها- قد تقودنا أحياناً عبر أوعر الطرق لنصل في النهاية إلى المرفأ الذي نستحقه؛ مرفأ الأمان، والحرية، والحب الحقيقي.
#حكايات_شروق_خالدمرت السنوات، وأصبحت تلك القصة المظلمة مجرد فصل قديم مطوي في كتاب الماضي، لكن أثرها الإيجابي بدأ يتجسد في أرض الواقع. لم تعد المؤسسة الخيرية التي أسستها مجرد مبادرة صغيرة، بل كَبُرت لتصبح ملاذاً أمناً ومؤسسة متكاملة توفر الدعم النفسي والقانوني والمالي للضحايا اللاتي واجهن القسوة والظلم.
في إحدى الاحتفاليات الكبرى التي أُقيمت لتكريم المؤسسة، وقفتُ على المنصة وأمامي مئات الحاضرين. لم أعد تلك الفتاة الخائفة التي تقف في الظلام وتغطي ندوبها بالفساتين الفاخرة لتخفي ألمها؛ بل وقفتُ بشموخ وثقة، مرتديةً فستاناً بسيطاً يعكس القوة والسكينة التي وصلت إليها.
التقيت بعيني زياد الجالس في الصف الأول، وبجانبه شقيقه سيف الذي أستعاد كامل صحته وعافيته. كانت نظرات زياد مليئة بالفخر والحب الدفين. بدأت كلمتي قائلة:– “الندوب التي نحملها على أجسادنا أو في قلوبنا ليست دليلاً على انكسارنا، بل هي شواهد حية على أننا واجهنا المعركة ونجونا منها.
الظلم قد يسلب منا سنوات، لكنه لا يستطيع أن يسلب منا المستقبل ما دمنا نملك الشجاعة لنصرة الحق والبدء من جديد.”ضجت القاعة بالتصفيق، لكن بالنسبة لي، كان الصوت الوحيد الذي يعنيني هو نبض الأمان الذي أعيشه كل يوم منذ أن خرجت من ظلال الماضي.
بعد انتهاء الحفل، سيراً في حديقة المكان تحت أنوار الليل الهادئة، أمسك زياد بيدي وابتسم قائلاً:– “اليوم لم تعيدي فقط كتابة قصتكِ يا فريدة.. بل أصبحتِ أملًا لمن ظننّ أن الطريق انتهى.”رددتُ عليه بنظرة امتنان عميقة:– “كل هذا بدأ باللحظة التي اخترت فيها ألا تسلك طريق الظلم، وبدأت معي رحلة البحث عن الحقيقة.