ابويا باعني الراجل اعمله
تلفت حوله برعب وخطا خطوة للداخل وهو يشير بإصبعه نحو زياد:– إنها ابنتي، ولديها اضطرابات عقلية.. ما تقوله ليس حقيقياً! خذ أموالك وضعفها، ودعني أخذها وننتهي من هذا الأمر.– ابنتك ليست مجنونة، قال زياد بخطوات بطيئة ومدروسة وهو يقترب من أبي الذي بدأ بالتراجع للخلف.
– ابنتك تقف هنا أمام رجل لا يعرف الرحمة مع من يعبث معه، ومع ذلك.. أنت من أتيتَ لتسلمها لي على طبق من ذهب مرتين. المرة الأولى حين بعتها، والمرة الثانية حين أتيت بنفسك إلى عرين الأسد لتقتلها قبل أن تتكلم.
– فريدة، اسمعي كلامي ولا تلمسيه! صرخ أبي وهو ينظر إلي نظرة توسل مشوبة بالتهديد المبطن. – أنتِ لا تعرفين شيئاً عن هذا العالم، تعالي معي الآن!نظرت إلى أبي. تلك الأعين التي طالما أرعبتني في طفولتي، التي طالما نظرت إليّ بازدراء وخوف من أن أفتح فمي بكلمة واحدة عما رأيته في تلك الليلة المشؤومة خلف باب مكتبه المقفل.
السر المظلم الذي قتل أمي ببطء وجعل حياتي جحيماً لا يطاق. رفعت رأسي واستقمت في وقفتي، وسقط الفستان الأبيضز بالكامل على الأرض دون أن أهتم. لم يعد هناك ما أخسره.– لستُ ذاهبةً معك يا أبي، قلت بصوت ثابت لم تعرفه نفسي من قبل.
– لقد انتهى كل شيء. اتسعت عينا أبي رعباً، وقبل أن يتحرك خطوة أخرى، أشار زياد بيده إشارة واحدة صامتة. وفي أقل من ثانية، ظهر رجلان من حراس زياد الضخام من خلفه في الرواق، وأمسكا بأبي من ذراعيه بقوة مفرطة أسقطت مقاومته فوراً.
– خذوه إلى الطابق السفلي، واترکوا له هاتفاً مفتوحاً على مكالمة مسجلة مع الشرطة ومع الصحافة، قال زياد ببرود قاتل، بينما كان أبي يتخبط ويصرخ متوسلاً. – دكّوا عرشه ماليّاً وقانونياً، ودعونا نرى كم تساوی أسراره أمام القانون والعدالة التي طالما هرب منها. أغلق الباب خلفهم بقسوة، ليعم الصمت المكان مرة أخرى.
التفت زياد إليّ ببطء. انحنى بهدوء، والتقط الفستان الأبيض الملقى على الأرض، ثم ناوله لي بخفة ودون أن ينطق بكلمة لكي أستر به جسدي. وقفت أمامه وأنا أرتجف، ليس خوفاً منه هذه المرة، بل من وطأة الحرية التي ذقتها لأول مرة.
مدّ يده الكبيرة، وبأصابع دافئة ومفاجئة الحنان، مسح دمعة كانت تسقط على خدي.– يبدو أن زواجنا بدأ للتو يا فريدة، قال بصوت هادئ يحمل وعداً لا رجعة فيه. – الآن.. أخبريني بكل شيء عن السر الذي أرعب والدك لدرجة تجعله يبيعك ثم يغامر بحياته لاستعادتك.