زعيم المافيا
ولاحظ إنها بتحمل وزن جسمها كله على رجل واحدة…
كأن التانية مصابة.
عشر ثواني كاملة…
ولا كلمة اتقالت.
نبض قلب فريا كان بيدق بعنف.
لكنها ما بعدتش عينها عنه.
أخيرًا…
حط موبايله على الترابيزة.
وقال بالإنجليزي:
“هاتيلنا أربع كوبايات من البوربون المميز.”
ردت بهدوء:
“حاضر.”
لفت ومشيت.
من غير ما تجري.
ومن غير حتى ما تبص وراها.
لكن أول ما دخلت المطبخ…
صوابعها بدأت تترعش.
رجعت بالمشروبات.
وجابرييل كان بيتابع كل حركة بتعملها.
إزاي بتمسك الكوبايات.
وإزاي وقفت في مكان يخليها شايفة الأربع رجالة مرة واحدة.
طلبوا الأكل.
قدمتلهم الستيك.
ولا حد فتح موضوع الإهانة.
بعد ما خلصوا…
جابرييل حط كام ورقة مية دولار جوه فاتورة الجلد.
وقال:
“الباقي ليكي.”
ماكانتش مجاملة.
كانت طريقة يقولها:
“إنتِ خلصتي.”
قفلت الفاتورة…
ومشيت.
بعد عشر دقايق…
كانت بتنضف الترابيزة بعد ما مشيوا.
وفجأة…
مدير المطعم جري عليها، ووشه كله خوف.
وقال بصوت حاد:
“على المكتب… حالًا.”
دخلت وراه.
أول ما قفل الباب…
انفجر فيها:
“إنتِ اتجننتي؟!”
وسكت لحظة، وبعدين قال وهو مرعوب:
“إنتِ أصلًا عارفة الراجل اللي كلمتيه بالطريقة دي ده مين؟!”
كان مدير المطعم، “مارك”، بيلف حولين المكتب كأنه فار محبوس في مصيدة، عرق الخوف جاري على وشه، وصوته بيترعش وهو بيزعق:
— “فريا”! الراجل ده “جابرييل ميرسر”! إنتِ مش بس شتمتيه… ده أبسط كلمة عنده بتطير فيها أرواح! ده إمبراطور المواني وتهريب أسلحة السوق السوداء في الولايات المتحدة كبار المافيا بيوطوا راسهم قدامه! إنتِ مرفودة! اترمي بره المطعم حالاً وقبل ما يبعت ناسه يخلصوا عليكي وعلينا هنا!
فريا بصتله بثبات عسكري عجيب، ملامحها متهزتش. قلعت المريلة السودا بهدوء، وحطتها على مكتبه:
— أنا مش خايفة يا مارك… اللي عاش وسط نيران المدافع وصوت الرصاص، مش هيخاف من واحد لابس بدلة بـ 10 آلاف دولار وشايل موبايل.
سابت المكتب وخرجت للممر الخلفي للمطعم. المطر كان بينزل على شيكاغو بغزارة، والبرود في الهواء يقطع العظام. ركبتها كانت بتوجعها جداً، بس صدمة الأحداث كانت أشد.
وفجأة…
نور إضاءة ليد أبيض قوي انضرب في وشها من عربية كاديلاك سوداء مصفحة واقفة في الظلمة.
الباب الخلفي للعربية اتفتح ببطء…
وجاء صوت جابرييل ميرسر وهو قاعد جوه، ماسك كاس كريستال وبينور السيجار بتاعه، ونفس الصوت البارد قال بالعربي الشامي:
— “فريا سوليفان”… 36 سنة، ضابطة اتصالات وتجسس عسكرية سابقة في القوات الخاصة. أخدت تقاعد طبي بعد إصابة بشظية في مفصل الحوض أثناء مهمة في الشرق الأوسط… وبعدها اختفيتِ في زحمة شيكاغو بتشتغلي جرسونة عشان تدفعي إيجار شقة مكركبة.
فريا وقفت مكانها، ما رجعتش خطوة ورا. حطت إيدها جوه جاكيتها القديم، وقالت بثبات بنفس اللهجة:
— وعرفت كل ده في الخمس دقائق اللي فاتت يا جابرييل؟ طبعاً… رجالكت شاطرين في التفتيش، بس ناقصهم الذكاء.
جابرييل نزل من العربية ومشي تحت المطر لحد ما وقف قدامها. الحراس التلاتة كانوا محاوطين المنطقة، والأجواء كانت مرعبة.
بص في عينيها وقال بصوت واطي ومُركّز:
— أنا ما نزلتش عشان أقتلك يا فريا… أنا نزلت عشان نسيت أرد على الجملة اللي همستيها تحت نَفَسِك وإنتِ بتشيلي الأكل… الجملة اللي الترجمة بتاعتها تعني إنك عارفة الشفرة الخاصة بـ “عملية الميناء رقم 9”.
فريا ابتسمت ابتسامة هادية لكنها مرعبة:
— أنا مكنتش بس بصنّت على مكالمات المسلحين في الصحراء يا جابرييل… أنا كنت الضابط المسؤول عن تتبع التمويل الأجنبي لصالح المافيا الدولية. والرمز اللي أنت استخدمته في المكالمة الشفرية على الموبايل وإنت قاعد في المطعم “نخيل شاطئية”، هو نفس الرمز اللي شفت بسببه زمايلي بيموتوا قدام عيني من أسلحة مهربة عن طريق المواني بتاعتك.
جابرييل اتجمد. عينيه الرمادية لأول مرة تظهر فيها علامات الفزع الصريح.
كملت فريا وهي بتقرب منه خطوة:
— أنت فاكر إنك مسيطر على المواني… بس مش عارف إن التسجيل الصوتي اللي سجلتهولك بسماعة أذني الصغيرة الموصولة بهاتفي وأنت قاعد تاكل الستيك، جاري تحليله فوراً وإرساله للـ FBI ووكالة الاستخبارات العسكرية! إمبراطوريتك المليارديرة… تولع في خلال ساعتين من دلوقتي.
جابرييل بسرعة مد إيده عشان يمسكها، لكن الحارس الكبير اللي جنبه صرخ وفجأة…
أنوار أجهزة الليزر الحمراء غطت جسم جابرييل ورجالته بالكامل من أسطح العمارات المحيطة!
صوت مكبرات الصوت الخاصة بالقوات الفيدرالية انطلق في الشارع:
“جابرييل ميرسر! أنت محاصر! حط إيدك على راسك وانزل على ركبتك فوراً!”
جابرييل بص حوليه بذهول وصدمة مش مصدقها. إمبراطوريته اللي بناها في 20 سنة بالدم والفلوس والنفوذ… انهارت بساعات قليلة، بسبب جرسونة بـ “مريلة سودا” فاكرها مستحيل تفهم لغته أو تبص في عينيه.
فريا بصتله للمرة الأخيرة وقالت بهدوء:
— الشجاعة مش إنك تهدد الضعفاء يا جابرييل… الشجاعة إنك تخوض حرب، وأنت عارف إن الحق هيغلبك في الآخر.
النهاية:
تم القبض على جابرييل ميرسر وشبكته الدولية في أكبر عملية مداهمة شهدتها مواني شيكاغو، وتم التحفظ على مليار و200 مليون دولار من أمواله وممتلكاته المصادرة.
أما فريا سوليفان… فقد كافأتها السلطات الفيدرالية وصرف لها معاش عسكري استثنائي ومكافأة كشف الشبكات الإجرامية. سابت شغالة التمريض والجرسونة، وافتتحت مركزها الخاص لدعم وتأهيل المصابين من قدامى المحاربين.
ورجعت ركبتها تتعالج، وعاشت في هدوء وهي مرفوعة الرأس… لأن القوة الحقيقية عمرها ما كانت بالفلوس أو النفوذ، القوة في الشرف والأمانة.
تمت بحمد الله.
صلوا على النبي، والظلم مهما اتغلف بالمال والنفوذ… الحق كفيل يهد إمبراطوريته في لحظة واحدة 🦋🦋🦋