زعيم المافيا
تنهدت، وخدت نوتة الطلبات.
وقالت:
“أنا هروح.”
رد بسرعة:
“هغسل المطعم كله مكانك.”
ابتسمت.
“لأ… هتنضف الركن بتاعي بس.”
“اتفقنا.”
عدلت المريلة…
ومشت ناحية الترابيزة.
من أربع سنين…
كانت قاعدة في عربيات اتصالات عسكرية، لابسة سماعات، وبتسمع مكالمات بين مسلحين بيتكلموا عن أسلحة، وطرق، ومستشفيات، وموت.
فقالت لنفسها…
أكيد خدمة أربع رجالة في مطعم أسهل.
أول ما قربت…
الحراس الثلاثة سكتوا.
أما جابرييل…
فما رفعش عينه حتى من على الموبايل.
قالت بابتسامة مهنية:
“مساء الخير يا فندم… تحبوا تبدأوا بإيه؟”
الراجل الكبير اللي قاعد على يمينه، واللي مناخيره مكسورة وفي جنب راسه ندبة طويلة، بص لها باحتقار.
وقال:
“إحنا ماطلبناش جرسونة.”
ردت بهدوء:
“بس أنا جيت أهو… عندنا بوربون مميز النهارده، أو أسيبكم دقيقة كمان.”
الراجل حرك إيده ناحية الجاكيت…
لكن جابرييل رفع صباع واحد بس.
إشارة صغيرة…
لكنها كانت كفاية تخليه يقف مكانه.
فضل جابرييل باصص في الموبايل.
وسابها واقفة حوالي عشرين ثانية…
متعمد يحسسها إنها ولا حاجة.
لكن هي ما اتحركتش.
استنت.
وبعدين…
تنهد بضيق، ولف ناحية الراجل اللي جنبه، وقال بالعربي الشامي:
“دي أمريكانية غبية ومزعجة… قولها تجيب قايمة النبيذ وتختفي قبل ما تفسد شهيتي.”
الكلام نزل على فريا كأنه صفعة.
في ثانية…
المطعم اختفى من قدامها.
افتكرت نفسها في الصحراء.
لابسة السماعات.
بتسمع نفس اللهجة في أجهزة اللاسلكي.
افتكرت الحر.
والتراب.
وريحة السلوك المحروق والدم.
جابرييل كان فاكر إن العربي بيحميه.
وفاكر إن جرسونة غلبانة مستحيل تفهمه.
الراجل اللي جنبه ابتسم…
واستعد يترجم.
لكن فريا سبقته.
وقالت بالعربي بطلاقة:
“الجرسونة الغبية فهمتك كويس جدًا.”
في اللحظة دي…
التلاتة الحراس اتجمدوا.
أما جابرييل…
فرفع راسه لأول مرة.
كانت عيونه رمادي فاتح…
باردة بشكل يخوف.
بصتله من غير ما ترمش.
وقالت بنفس اللهجة:
“لو عندك ذرة شجاعة… اشتمني باللغة اللي إحنا الاتنين بنفهمها.”
وقربت سنة صغيرة.
وقالت الكلمة الأخيرة بصوت واطي…
لكن كل الرجالة على الترابيزة سمعوها.
“جبان.”
الراجل الكبير قام من مكانه وهو بيزعق:
“إنتِ يا…”
لكن جابرييل رفع كفه.
فسكت.
ورجع قعد.
الغضب مولع في وشه.
أما جابرييل…
ففضل يبصلها.
بص للمريلة القديمة.
وللتعب اللي في عينيها.
ولطريقة وقفتها.