الجواز ليكي لكن الحب ليها
سمير كان واقف في نص الأوضة مبرق، عينيه كانت بتلف بيني وبين الموبايل المرمي على السرير وصوت بابا طالع منه حاد ومزلزل: *”سمير! رد عليا يا سمير! الكلام اللي فاتن بتقوله ده صح؟ أنطق!”*
البرود اللي كان متقنع بيه من امبارح اتمسح تماماً، وبقت ملامحه مشوشة، عاجز عن الرد. حاول يمد إيده عشان ياخد الموبايل ويقفل الخط، بس أنا سبقت خطوته، خطفت الموبايل وفتحت الاسبيكر وعليت الصوت لآخر درجة، عشان ميبقاش فيه مجال للهروب.
بصيت لسمير بنظرة تحدي وقلت لبابا في التليفون:
> “مش هيرد يا بابا.. مش هيقدر ينطق بربع كلمة من اللي رشقها في قلبي امبارح. ابن اخوك كان عايزني ‘حرمة مستعارة’ في باسبوره، كان واخدني هناك عشان أخدم الست اللي اختارها قلبه، وعشان يطلقني بعد كام شهر في السكات لما الناس تنسى، ويبقى مكسرش الأصول!”
>
صوت بابا اتقلب لزئير، غضب أول مرة في حياتي أسمعه منه:
> “اقفلي يا فاتن.. اقفلي الباب عليكي ومتحركيش من الشقة. أنا وعمامك مسافة السكة ونكون عندك. واليوم اللي افتكرت فيه إنك ه تكسر بنتي، هيكون آخر يوم ليك في العيلة دي يا سمير.”
>
الخط قطع. السكوت رجع تاني للأوضة، بس المرة دي مكنش سكوت الخوف بتاعي، كان سكوت الخزي بتاعه هو. سمير قعد على طرف السرير، حط راسه بين إيديه، ولأول مرة أشوفه مكسور ومش عارف يلم الخيوط اللي اتفركت من إيده في ثواني.
بصلي من تحت لفوق، ونبرته اتقلبت من البرود والتهديد لرجاء مكتوم:
> “انتي خربتي كل حاجة يا فاتن.. خربتي بيتنا، وخربتي شغلي مع العيلة، وخلتينا سيرة على كل لسان. كان ممكن نتفاهم، كان ممكن نعدي الكام شهر دول من غير الفضيحة دي!”
>
ضحكت وبكائي اتمزج بضحكتي، مسحت دموعي بقوة وبصيت له بكل احتقار:
> “بيتنا؟ هو كان فيه بيت أصلاً عشان أخربه؟ إنت جيت امبارح وهديت كل حاجة قبل ما تتبني. والسر اللي كنت عايزني أدفنه في قلبي وأسافر بيه عشان أحمي ‘منظرك’، أنا رميته في وش الكل. إنت اللي اخترت، وإنت اللي لازم تدفع التمن دلوقتي.”
سمعت صوت خبط ورزع بره على باب الشقة الرئيسي، خبطات قوية وسريعة كانت بتقول إن بابا وعمامي وصلوا، وإن ليلتنا الأولى اللي بدأت بكسر خاطري، هتنتهي بنهاية الراجل اللي افتكر إن كرامة بنات الناس لعبة في إيد أنانيته.
التفتّ لباب الأوضة، مشيت بخطوات ثابتة، وفتحت الباب على آخره.. ومبقتش شايفة الفستان الأبيض كفن، كنت شايفاه أول خطوة في طريق حريتي.